السياحة في عجلون: كيف ساهمت مهرجانات ومعارض المنتجات الريفية في الترويج لمحافظة عجلون سياحيًا؟


منذر محمد الزغول

–

تُعدُّ محافظةُ عجلون واحدةً من أبهى وأجمل المناطق في الأردن، فهي تجمعُ بينَ سِحرِ الجبالِ الخضراء، وعَراقةِ التاريخ، وغِنى الموروثِ الشعبيِّ والزراعيّ. ورغمَ أنَّ عجلون عُرِفَت تاريخيًا بآثارِها ومناخِها الجذّاب، إلا أنَّ السنواتِ الأخيرةَ شهدت تحولًا نوعيًا في مفهومِ السياحةِ داخلَ المحافظة، حيثُ أصبحت “المعارضُ والمهرجاناتُ الريفية” محرّكًا رئيسًا للنشاطِ السياحي والاقتصاديّ على حدٍّ سواء.

تحدثت في مقالات سابقة عن أبرز عوامل الجذب والقوة في القطاع السياحي في المحافظة، وذكرت على ذلك أمثلة عديدة، واليوم سأتطرق في هذا المقال إلى مهرجانات ومعارض المنتجات الريفية التي أصبحت تتميز فيها المحافظة، وخاصة مهرجان ربيع عجلون ومهرجان الزيتون العجلوني، إضافة إلى بعض المعارض التي تُقام في أوقات مختلفة من العام.

بدايةً، لا يُمكنُ إنكارُ الدورِ المباشرِ الذي تلعبه هذه المعارضُ في مساندةِ الأُسرِ العجلونيةِ المُنْتِجة، عبرَ توفيرِ منافذَ تسويقيةٍ لمنتجاتِها الغذائيةِ والحِرفية داخلَ الأردن وخارجه، غيرَ أنَّ البُعدَ الأكثرَ عمقًا يتجلّى في الترويجِ السياحي للمحافظة، فهذه المعارضُ نجحت في تحويلِ عجلون من مجردِ “وجهةٍ للمرورِ السريع” إلى “تجربةٍ سياحيةٍ متكاملة” تجذبُ الزوارَ من مختلفِ المحافظاتِ والسياحَ العربَ والأجانب.

فمنذُ انطلاقِ هذه المبادراتِ وحتى اليوم، شكّلت المعارضُ التي أُقيمت خلال السنوات العشر الأخيرة بؤرةَ ضوءٍ عرَّفت الجمهورَ بخصوصيةِ الريفِ العجلوني، ودعتهم للتعرفِ على جغرافيةِ المنطقة وعاداتِ أهلِها وكرمِ ضيافتِهم.

تتحققُ المساهمةُ السياحيةُ لهذه الفعالياتِ والمبادرات من خلالِ عدةِ محاورَ أساسية، أذكر منها:

  1. إحياءُ مفهوم “السياحةِ الزراعيةِ والتراثية”:

يُمثّلُ المعرضُ فرصةً للزائرِ لتذوقِ المنتجاتِ البلديةِ العجلونية الطبيعية والشراءِ مباشرةً من الأسر المنتجة، هذا الارتباطُ المباشرُ بينَ الزائرِ والأرض يُشكّلُ دافعًا لتكرارِ الزيارة.

  1. مهرجاناتُ الربيع والزيتون.. مواسمُ حافلةٌ بالحياة:

 مهرجانُ الربيع: يستغلُّ فترةَ اكتساءِ الجبالِ بالغطاءِ الأخضر، ليجذبَ محبي الطبيعةِ والتنزه، فيربطُ بين جمالِ الجوِّ وتسوقِ المنتجاتِ الطازجة.

 مهرجانُ الزيتون العجلوني : فيُعتبرُ حدثًا سنويًا استثنائيًا يُصادفُ موسمَ العِصارِ والجَني، حيثُ يقصدُه الزوارُ لشراءِ “زيتِ عجلون” الشهير والاستمتاعِ بالأجواءِ الاحتفاليةِ والأكلاتِ الشعبيةِ المرتبطةِ به.

كما أن وجودُ مهرجانٍ محليٍ يضمُّ أنشطةً ثقافة وتراثيةً ومعروضاتٍ يدفعُ الزائرَ لقضاءِ يومٍ كاملٍ في عجلون، مما ينعكسُ إيجابًا على المطاعمِ المحلية، والمتنزهات، والمقاهي، والمشاريعِ السياحيةِ الصغيرة (كالتلفريك والمحمية).

الى ذلك أصبحت هذه المعارضُ علامةً فارقة تمنحُ عجلون هويةً سياحيةً مستدامة، فلا يقتصرُ الهدفُ على زيارةِ القلعةِ والمواقع السياحية الأخرى فحسب، بل أصبح الخوضُ في تفاصيلِ الحياةِ الريفيةِ الأردنيةِ الأصيلة هدفًا للزائر لا يمكن القفز عنه.

من هذا المنطلق، لاحظنا خلال السنوات الأخيرة أن أعدادًا كبيرة من الزوار أصبحت تقصد محافظة عجلون خلال أيام المهرجانات، بل إننا أصبحنا نتلقى العديد من الاتصالات التي تستفسر عن وقت إقامة هذه المهرجانات لينسقوا موعد زيارتهم للمحافظة مع إقامة المهرجانات والتزود بالمنتجات الطبيعية العجلونية، وخاصة الزيت والزيتون العجلوني والسماق والزعتر الذي أصبح علامة فارقة ومميزة على مستوى المحافظة والوطن.

نجد أن لهذه المهرجانات والمعارض دورًا هامًا وبارزًا في الترويج لمحافظة عجلون سياحيًا، حتى أننا أصبحنا نلاحظ أن العديد من الزوار طالت مدة إقامتهم وزيارتهم للمحافظة خلال مهرجانات ومعارض الخير هذه.

أخيرًا، نستطيع القول إن مهرجانات ومعارض المنتجات الريفية العجلونية أصبحت من نقاط القوة والجذب السياحي في محافظة عجلون، فهذه المهرجانات والمعارض —بالإضافة إلى مئات المواقع السياحية والأثرية وطبيعة المحافظة الخلابة والعديد من نقاط القوة في السياحة في عجلون— أصبحت ركيزة أساسية من نقاط القوة في الجذب السياحي في المحافظة.

 

والله من وراء القصد ،،، 

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.