انطلاق فعاليات مهرجان “راحوب الثالث” لإحياء التراث الأردني

– أطلقت جمعية “فرقة المغير راحوب” لإحياء التراث الأردني، فعاليات مهرجان “راحوب الثالث”، وذلك في ساحة مدرسة المغير الثانوية الشاملة للبنات، بالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة إربد، وسط أجواء احتفالية وطنية وتراثية عكست أصالة الموروث الأردني وعمق ارتباط أبناء المجتمع المحلي بتاريخهم وهويتهم الوطنية.
وجاء تنظيم المهرجان تأكيدا لأهمية المحافظة على التراث الشعبي الأردني وصونه من الاندثار، وتعزيز حضوره في وجدان الأجيال الجديدة، من خلال تقديم الفقرات الفنية والشعرية والتراثية التي تستحضر ملامح الحياة الأردنية الأصيلة، وتبرز ما تتميز به القرى والبلدات الأردنية من عادات وتقاليد وقيم اجتماعية راسخة، تقوم على الكرم والتآخي والتكافل والانتماء للوطن والقيادة الهاشمية.
وشهد حفل الافتتاح برنامجاً متنوعاً جمع بين الكلمات الوطنية والثقافية والفقرات الشعرية والفلكلورية والغنائية، وأداره الشاعر موسى النعواشي، الذي رحب بالحضور والمشاركين، مشيداً بالجهود المبذولة لإنجاح المهرجان وإبراز مكانة التراث الشعبي باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية الأردنية، ووسيلة مهمة لنقل الموروث الثقافي من جيل إلى آخر.
وتضمن برنامج الافتتاح كلمة راعي الحفل الدكتور علاء العبابنة، وكلمة رئيس الجمعية ومدير المهرجان السيد عصام العودات، إلى جانب كلمة المجتمع المحلي التي ألقاها اللواء الركن المتقاعد موسى الخليلي، كما اشتمل البرنامج على فقرات شعرية شارك فيها الشاعر أحمد شويّات، والشاعر حسين الترك رفقة ابنه محمد، والشاعر محمد تركي حجازي، الذين قدموا قصائد عبرت عن الاعتزاز بالوطن والتمسك بالقيم الأصيلة والموروث الثقافي والاجتماعي.
كما تخللت فعاليات الافتتاح فقرة للفلكلور الشعبي قدمتها فرقة “المغير راحوب” لإحياء التراث الأردني، استعرضت خلالها جوانبا من التراث الشعبي الأردني وما يحمله من دلالات تاريخية واجتماعية، وسط تفاعل الحضور مع اللوحات التراثية التي تجسد جوانب من حياة الآباء والأجداد، وتعيد إحياء العادات والتقاليد التي شكلت على مر السنين جزءاً من الذاكرة الجمعية للأردنيين.
وامتزجت الفقرات الفنية مع وصلة غنائية تراثية على أنغام العود قدمها الفنان رائد السرحان، أعقبتها فقرة غنائية وطنية للفنان عمر السقار، في أجواء عبرت عن الاعتزاز بالهوية الأردنية والانتماء للوطن، وعكست أهمية توظيف الفنون الشعبية والغناء الوطني في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ قيم المحبة والولاء والانتماء.
وفي كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، ثمّن راعي المهرجان الدكتور علاء العبابنة الجهود التي بذلتها جمعية فرقة “المغير راحوب” لإحياء التراث الأردني، والقائمون على تنظيم هذه الفعاليات، مؤكداً أن إقامة مثل هذه المهرجانات تشكل مساحة مهمة للالتقاء والتواصل بين أبناء المجتمع، وتساهم في إبراز الجوانب الحضارية والثقافية للبلدات الأردنية، وتعزز حضورها في المشهد الثقافي الوطني.
وأكد العبابنة أن بلدة المغير تمثل نموذجاً للجمال والكرم والتآخي، مشدداً على أن أبناءها يجسدون القيم الاجتماعية الأصيلة التي تجمع الأردنيين، وأن ما يربط المغير بالبلدات المجاورة هو تاريخ مشترك وروابط اجتماعية وإنسانية متينة، تعكس وحدة المجتمع الأردني وتماسكه، وتؤكد أن التنوع الثقافي والاجتماعي يشكل مصدر قوة وثراء للهوية الوطنية. وأشاد بدور الجمعية في تنظيم الأمسيات والأنشطة التي تعنى بالموروث الشعبي، لافتاً إلى أن مؤسسات المجتمع المدني تمثل ركيزة أساسية في العمل الوطني الثقافي، وتشكل رديفاً مهماً لمؤسسات الدولة في خدمة المجتمع وتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي، من خلال المبادرات التي تحافظ على الهوية الوطنية وتدعم المشاركة المجتمعية وتفتح المجال أمام المواهب والطاقات الإبداعية.
من جانبه، استعرض رئيس جمعية فرقة “المغير راحوب” لإحياء التراث الأردني ومدير المهرجان، عصام العودات، أبرز المحطات التاريخية والإنجازات التي حققتها الفرقة منذ تأسيسها، موضحاً أن الجمعية تأسست العام 1984، وسُجلت رسمياً لدى وزارة الثقافة العام 1993، واضعةً على عاتقها مسؤولية توثيق الموروث الشعبي الأردني بشقيه المادي وغير المادي، والعمل على تقديمه بأساليب فنية وثقافية تحافظ على أصالته وتبرز قيمته التاريخية والاجتماعية.
وأشار العودات إلى أن الفرقة حرصت، منذ انطلاقتها، على تقديم لوحات تراثية تحاكي مختلف تفاصيل الحياة الأردنية، وتستعرض العادات والتقاليد الشعبية التي تميز المجتمع الأردني، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية والفنية التي ارتبطت بحياة الناس في القرى والبلدات، مؤكداً أن هذه الأعمال تشكل وسيلة فاعلة لحفظ الذاكرة الشعبية وإيصالها إلى الأجيال الجديدة بأسلوب يجمع بين المعرفة والمتعة الفنية.
وبين العودات أن مهرجان “راحوب” يأتي امتداداً لرسالة الجمعية في إحياء التراث الأردني وتعزيز الوعي بأهميته، وإيجاد مساحة تجمع الشعراء والفنانين والمهتمين بالثقافة وأبناء المجتمع المحلي في إطار وطني جامع، يتيح تبادل الخبرات والتجارب.
بدوره، قدم اللواء الركن المتقاعد موسى الخليلي، في كلمته التي ألقاها باسم المجتمع المحلي، إيجازاً تاريخياً عن بلدة المغيّر، تناول فيه أبرز الروايات المتداولة حول تسميتها، وما ارتبط بها من حكايات وموروثات شعبية تعكس عمق تاريخ البلدة وارتباط أهلها بالمكان.
ويأتي تنظيم مهرجان “راحوب الثالث” في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة الثقافية في محافظة إربد، وتعزيز حضور الفنون الشعبية والموروث الأردني في الفعاليات المجتمعية، إلى جانب دعم المبادرات التي تتيح للشعراء والفنانين والفرق التراثية تقديم إبداعاتهم أمام الجمهور، وتوفر مساحة للتفاعل بين مختلف مكونات المجتمع المحلي.
واختتم حفل الافتتاح وسط أجواء وطنية وتراثية أكدت أهمية استمرار هذه المبادرات الثقافية، لما تمثله من فرصة لتجديد الصلة بالماضي، والاعتزاز بالهوية الأردنية، وترسيخ قيم الوحدة والتآخي والانتماء، بما يحفظ التراث الوطني حياً في وجدان الأجيال، ويؤكد مكانته بوصفه جزءاً أصيلاً من تاريخ الأردن وحاضره ومستقبله.

