عجلون تستقطب أكثر من 15 ألف زائر الجمعة.. والتلفريك يعزز الحركة السياحية

شهدت مواقع مختلفة من محافظة عجلون اليوم الجمعة حركة سياحة عائلية حيث عدد الزوار 15 الف زائر وقد تركزت على مناطق غابات اشتفبنا والتلفريك والقلعة ومار الياس ومحمية غابات عجلون وراجب .
ويرى ناشطون في القطاع السياحي والتنموي انه لم يعد تلفريك عجلون مجرد مشروع ترفيهي ينقل الزوار بين أحضان الطبيعة الخضراء، بل تحول منذ افتتاحه في حزيران 2023 إلى أحد أبرز معالم الجذب السياحي في المحافظة، ومحرك للحركة الاقتصادية، ومنصة تستثمر في الترويج للمقومات الطبيعية والتراثية والمنتجات المحلية، بما يعزز حضور عجلون على خريطة السياحة الأردنية.
ومنذ انطلاقته، أسهم المشروع في تقديم صورة جديدة عن عجلون، التي تتميز بغاباتها وأجوائها المعتدلة وتاريخها العريق ومواقعها الدينية والأثرية، إذ بات التلفريك نقطة انطلاق لتجربة سياحية تجمع بين المغامرة والاستجمام واكتشاف المكان، وتمنح الزائر دافعاً للتعرف على مزيد من المواقع التي تزخر بها المحافظة.
وبحسب مدير منطقة عجلون التنموية المهندس طارق المعايطه فقد بلغ عدد زوار التلفريك منذ افتتاحه زهاء 1،5 مليون زائ. في مؤشر على حجم الإقبال الذي حققه المشروع، ودوره في تعزيز السياحة الداخلية واستقطاب الزوار من مختلف مناطق المملكة وخارجها ما يعكس استمرار حضور المشروع ضمن أبرز الوجهات السياحية في المملكة.
واضاف تتجاوز أهمية تلفريك عجلون حدود التجربة السياحية التي يوفرها، لتصل إلى تنشيط الحركة التجارية والخدمية في المنطقة المحيطة، من خلال زيادة الطلب على المطاعم والمقاهي والخدمات السياحية، وفتح المجال أمام الأنشطة التجارية المرتبطة بتوافد الزوار ، كما أسهمت الحركة السياحية في إيجاد فرص للاستفادة من المنتجات الريفية والحرف اليدوية والمأكولات المنزلية، إذ تتيح البازارات والمعارض الموسمية للأسر المنتجة والحرفيين فرصة عرض منتجاتهم وتسويقها مباشرة للزوار، بما يعزز حضور المنتج العجلوني في السوق السياحية.
وقال مستشار اراده سابقا الدكتور علي يوسف المومني لا يقتصر الأثر الاقتصادي على النشاط التجاري المباشر، بل يمتد إلى تعزيز فرص العمل في الخدمات السياحية والضيافة والتشغيل، وتحفيز الاهتمام بالاستثمار في المشاريع التي يمكن أن تكمل التجربة السياحية، وتوفر خدمات إضافية للزائر لافتا إلى أن مشروع التلفريك والمرافق المرتبطة به أسهما في توفير فرص عمل، إلى جانب تشغيل متاجر ومقاهٍ ومطاعم لخدمة الزوار، وهو ما يبرز أهمية ربط المشاريع السياحية باحتياجات المجتمع المحلي.
واعتبر منسق مهرجان الزيتون الذي سينطلق مع الاسبوع من الشهر القادم منذر الزغول انه مع تطور تجربة الزائر، برز التلفريك أيضاً بوصفه مساحة لاستضافة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية والترفيهية والعائلية، الأمر الذي وسّع دوره من مرفق سياحي إلى منصة للترويج للمحافظة ومقوماتها
حيث توفر هذه الفعاليات فرصة للتعريف بالتراث المحلي والعادات الاجتماعية والمنتجات الزراعية والحرفية، كما تتيح للمشاركين من أبناء المجتمع المحلي الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، مستفيدين من وجود الزوار في موقع يتمتع بجاذبية سياحية.
وتكتسب هذه الفعاليات أهمية إضافية عندما ترتبط بمواسم الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها موسم الزيتون، إذ يمكن توظيف الإقبال السياحي في التعريف بزيت الزيتون والمنتجات الريفية والأغذية التقليدية، وتحويل الزيارة إلى فرصة للتسوق والتعرف على هوية المحافظة الاقتصادية والثقافية
وبهذا المعنى، لا يقتصر الترويج على إبراز التلفريك نفسه، وإنما يمتد إلى تسويق عجلون بوصفها وجهة متكاملة تجمع بين الطبيعة والتراث والضيافة والمنتج المحلي.
وقال الاستاذ الدكتور عدنان مقطش يمثل التلفريك فرصة لتعزيز التكامل بين مناطق الجذب السياحي في المحافظة، بما فيها قلعة عجلون التاريخية، والمواقع الدينية والأثرية، والغابات والمسارات البيئية، والقرى التي تحتفظ بخصوصيتها التراثية والزراعية
ويعتمد تعظيم الأثر التنموي للمشروع على قدرة الجهات المعنية على ربط هذه المواقع ضمن برامج سياحية واضحة، تشجع الزائر على قضاء يوم كامل في المحافظة، أو تمديد إقامته إلى أكثر من يوم، بدلاً من الاكتفاء بزيارة التلفريك والعودة في اليوم نفسه.
ويتطلب ذلك تطوير مسارات سياحية متكاملة، وتحسين الربط بين المواقع، وتوفير معلومات سياحية موحدة، وتشجيع إقامة مشاريع للضيافة والإقامة البيئية، إلى جانب دعم الأدلاء السياحيين والمبادرات المجتمعية التي تقدم تجارب أصيلة للزوار.
كما أن تنويع الأنشطة، بما يشمل المشي في الطبيعة وتجارب الطعام الريفي والزيارات التراثية والأنشطة العائلية، من شأنه أن يرفع القيمة الاقتصادية للزيارة ويوزع منافع السياحة على مناطق أوسع
ولفت نائب رئيس بلدية عجلون محمد سالم القضاة على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي حققها التلفريك في استقطاب الزوار، فإن التحدي الأهم يتمثل في تحويل هذا الإقبال إلى تنمية مستدامة وشاملة، تصل آثارها إلى المجتمعات المحلية في مختلف مناطق عجلون.
ويتطلب ذلك تعزيز مشاركة أبناء المحافظة في الفرص الاستثمارية والتشغيلية، وتوفير بيئة داعمة للمشاريع الصغيرة، وتحسين الخدمات والبنية التحتية، مع المحافظة على الغابات والموارد الطبيعية التي تشكل أحد أهم عناصر الجذب السياحي في المنطقة.
كما تبرز أهمية قياس الأثر الاقتصادي للمشروع بصورة دورية، ليس فقط من خلال أعداد الزوار، وإنما أيضاً عبر حجم الإنفاق السياحي، وفرص العمل المستحدثة، ونسبة استفادة المنشآت المحلية، ومدة إقامة الزائر، وحجم المبيعات التي تحققها الأسر المنتجة والحرفيون.
إن نجاح أي مشروع سياحي لا يقاس بعدد مرتاديه وحده، بل بقدرته على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، وبمدى مساهمته في خلق فرص مستمرة للمجتمع المحلي، وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار المسؤول بيئياً.
هذا ويبقى تلفريك عجلون نموذجاً لإمكانية توظيف المشاريع السياحية الحديثة في إبراز المزايا التنافسية للمحافظات، وتحويل المقومات الطبيعية إلى فرص اقتصادية وتسويقية، عندما تتكامل مع الخدمات والفعاليات والمبادرات المحلية.
ومع تزايد أعداد الزوار، تبدو الفرصة متاحة أمام عجلون للانتقال من مرحلة استقطاب الزائر إلى بناء تجربة سياحية متكاملة، يكون فيها التلفريك بوابة لاكتشاف المحافظة، وتكون فيها الأسواق والقرى والمواقع التراثية والمشاريع الريفية جزءاً من المسار السياحي.
وبين مشهد الغابات من المقصورات المعلقة، وحركة الزوار في ساحات المشروع، وحضور المنتجات المحلية في المعارض والبازارات، تتشكل ملامح تجربة تتجاوز الترفيه إلى التنمية والترويج وصناعة الفرص.
وهكذا، يرسخ تلفريك عجلون مكانته بوصفه أكثر من معلم سياحي؛ فهو منصة للتعريف بالمحافظة، ومحفز للحركة الاقتصادية، وفرصة لبناء شراكة أوسع بين الاستثمار والمجتمع المحلي، بما يجعل السياحة أداة فاعلة لدعم التنمية المستدامة وتعزيز مكانة عجلون على خارطة السياحة الأردنية.

 

الدستور/  علي القضاه

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة