الشيخ يوسف بن الشريدة يحتضن مسيحي الشرق بعد احداث عام 1860 م في لبنان.

كتب : – د. أحمد محمود جبر الشريدة. باحث ومؤرخ -الاردن .

 

شهدت بلاد الشام عام 1860م فتنة طائفية دامية، امتدت من جبل لبنان إلى دمشق وزحلة وحاصبيا، أدت إلى تهجير آلاف الأسر المسيحية من مختلف الطوائف بحثاً عن الأمان.

وفي تلك الظروف العصيبة، برز دور عشائر شمال الأردن، وفي مقدمتها عشيرة آل الشريدة في لواء الكورة وجبل عجلون، التي كانت تتمتع بثقل عشائري واجتماعي كبير في المنطقة في ظل الحكم العثماني.

 

يذكر الرواة وكبار السن في المنطقة أن الشيخ  يوسف بن الشريدة  (1807-1877م)، شيخ مشايخ الكورة في ذلك العهد ، أصدر إعلاناً عشائرياً صريحاً  لرعاياه وعشائر الكورة جاء فيه:

 

“أن لا يتعرض أحد للإخوة المسيحيين الوافدين من لبنان وبلاد الشام، وأن أي اعتداء عليهم يعتبر اعتداءً على شخصه وعلى كافة عشائر الكورة، وسيكون له عقاب رادع لمن لا يمتثل للأمر”.

 

وبموجب هذا الإعلان، احتضن الشيخ يوسف بن الشريدة في منطقة نفوذه أعداداً من الأسر المسيحية المهجرة في منطقة الكورة الأردنية ، من مختلف الطوائف، وعمل على:

 

  1. توفير الحماية والأمان لهم ولعائلاتهم
  2. تأمين سبل العيش الكريم
  3. منحهم الأراضي للسكن والزراعة أسوة ببقية أهالي المنطقة، وفق ما كان متعارفاً عليه عشائرياً في ذلك الوقت

 

وقد لاقت هذه اللفتة الإنسانية صدى واسعاً في أوساط مسيحيي المشرق، وتناقلتها الألسن كأحد النماذج المشرقة للعيش المشترك والتسامح الديني في الأردن، واحترام التعددية الدينية.

 

إن هذه الواقعة، المحفوظة في الذاكرة الشفوية لأهالي الكورة واربد  وعجلون  ، تعتبر شاهداً على الدور التاريخي للشيخ يوسف بن الشريدة  في إرساء مبادئ الحق والعدل والحرية، وحماية النسيج الاجتماعي، وهي قيم لا تزال عشيرة الشريدة تفخر بها وتورثها للأجيال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة