(رح نورجيهم ) نشامى لا يخذلون الوطن ، وكنيستنا لنا ، ووحدتنا تجمعنا // حسان عمر ملكاوي

ليس غريبًا على أجهزتنا الأمنية أن تلقي القبض سريعًا على المتورطين في الاعتداء الإرهابي الآثم الذي شهدته محافظة الكرك ، فهذا ديدنها ، وتلك عقيدتها الراسخة في حماية الوطن وملاحقة كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره .
لكن ما يستحق التوقف عنده ، إلى جانب الإنجاز الأمني ، هو موقف القيادة الهاشمية منذ اللحظات الأولى ، حين زار جلالة الملك عبدالله الثاني المصابين في المستشفى ، وقال بلهجته الأردنية العفوية الصادقة :
( رح نورجيهم ) .
نعم ، في هاتين الكلمتين معاني تختصر حكمة وبلاغة قلّ نظيرهما ، فلم تكونا مجرد عبارة قيلت في مناسبة ، بل كلمة أبٍ يخاطب أبناءه ، تختصر الحزم والطمأنينة ، وتؤكد أن أمن الأردنيين ليس موضع مساومة .
وجاء موقف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، وتأكيده ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة ، ليعكس وحدة الموقف والقرار في مواجهة الإرهاب .
ونحن الأردنيين لا نكتفي بالثقة بنشامى أجهزتنا الأمنية ، بل نعشقهم ونعتز بهم ونفخر بتضحياتهم ، ونجلّ ما يقدمونه للوطن ببالغ التقدير والإكبار . وبعد توكلنا على الله ، فهم في وجداننا أبناء الوطن الأوفياء ، وحماة الديار ، وسياج الأمن والأمان ، ومصدر الطمأنينة لكل فرد وبيت ، وإن عشق الأردنيين لنشامى أجهزتهم الأمنية ليس نثرًا ولا بلاغة ، ولا كلمات تُقال في المناسبات ، بل شعور أصيل صنعته المواقف ، ورسّخته التضحيات ، وعزّزته الثقة المتبادلة . والتحية وحدها لا تفي هؤلاء الرجال حقهم ، فهم الذين يسهرون حين ننام ، ويحرسون حين نطمئن ، ويضعون أمن الوطن وسلامة أبنائه في مقدمة واجبهم ، مؤكدين أن حماية الأردن عهد راسخ لا يقبل التراجع أو التراخي .
وكنيستنا لنا جميعًا ، و ليست شأن يخص إخوتنا المسيحيين وحدهم ، بل هي جزء من وطننا وهويتنا وكرامتنا ، فالأوطان لا تتجزأ بحسب دور العبادة ، ولا تُقاس المواطنة باختلاف الدين ، بل بوحدة الانتماء .
وحين نقول إن كنيستنا لنا جميعًا ، فإننا نعني أن كل بيت أردني بيتنا ، وكل وجع يصيب أردني هو وجعنا ، وكل اعتداء على فرد أو عائلة أو مكوّن من مكونات مجتمعنا هو اعتداء علينا جميعًا ، فالأسرة الأردنية ليست البيت الصغير وحده ، بل نحن جميعًا أسرة واحدة ، يجمعنا وطن لا تتجزأ كرامة أبنائه ، ولا يتفاوت حقهم في الأمن والأمان .
وهنا تكمن قوة الأردن : في قيادته الهاشمية ، وأجهزته الأمنية ، وشعبه الذي لا يسمح للإرهاب أن ينال من وحدته أو يفرّق بين أبنائه .
نحن لا ننام مطمئنين لأن الخطر غير موجود ، بل لأننا نؤمن بالله ، ونعرف أن هناك قيادة تتابع ، ورجال يسهرون ، وشعب يعرف كيف يحمي وطنه .
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية ونشامى أجهزتنا الأمنية ، وأدام على وطننا أمنه ووحدته ، ليبقى بيت واحد يتسع لجميع أبنائه ، ولا تنال من تماسكه يد الغدر والإرهاب

