حين انتصرت العصبيات على الأمة، وأصبح الانتماء الضيق أقوى من الوطن


د .سمير عبدالرحيم الزغول

–

مقدمة: أمة تتنازع على هوياتها وتخسر مستقبلها

 

ليست الهزائم التي تصيب الأمم دائمًا هزائم عسكرية، وليست الانكسارات الكبرى بالضرورة نتيجة غزو خارجي أو مؤامرة تحاك في الغرف المغلقة. فثمة هزائم تبدأ في العقول قبل أن تظهر على الأرض، وانكسارات تتسلل إلى المجتمعات حين تفقد قدرتها على رؤية نفسها كيانًا واحدًا، وتصبح عاجزة عن تجاوز اختلافاتها نحو مشروع مشترك يصون حاضرها ويبني مستقبلها.

ولعل السؤال الذي يستحق أن نواجه به أنفسنا، بكل ما يتطلبه من شجاعة وصدق، هو: لماذا انكسرنا؟ ولماذا امتلكنا من التاريخ والثقافة والموارد والطاقات البشرية ما يؤهلنا للنهوض، ثم وجدنا أنفسنا في كثير من المحطات أسرى للصراعات والانقسامات والتراجع؟

هل كانت مشكلتنا في نقص الإمكانات، أم في الطريقة التي أدرنا بها إمكاناتنا؟ وهل كان الخلل في تعدد قومياتنا ومذاهبنا وإثنياتنا، أم في عجزنا عن بناء إطار جامع يجعل هذا التعدد مصدر قوة بدلًا من أن يتحول إلى سبب للصراع؟

إن الإجابة لا تختزل تاريخًا طويلًا ومعقدًا في سبب واحد، لكن ثمة ظاهرة لا يمكن تجاهلها: كلما تقدمت العصبية على المواطنة، والجماعة على الأمة، والولاء الضيق على المصلحة العامة، أصبح بناء الدولة أكثر صعوبة، وأصبح المجتمع أكثر قابلية للانقسام والاستنزاف.

لقد انشغلنا، في مراحل كثيرة من تاريخنا، بالسؤال عن أصولنا ومذاهبنا وقومياتنا أكثر مما انشغلنا بالسؤال عن مستقبلنا. تنازعنا على تعريف بعضنا بعضًا، بينما كان العالم يعيد تعريف القوة من خلال العلم والاقتصاد والتكنولوجيا والمؤسسات.

اختلفنا على الأسماء والانتماءات، فيما كانت الأمم الأخرى تبني الجامعات ومراكز البحث، وتطور الصناعات، وتؤسس المؤسسات التي تحمي مصالحها وتصنع مستقبل أجيالها.

والمفارقة المؤلمة أننا قد نرفع جميعًا شعارات النهضة والوحدة والكرامة، لكننا نعود عند أول خلاف إلى خنادق الهويات الضيقة، وكأن الوطن لا يتسع لنا إلا إذا انتصرت جماعتنا على الجماعات الأخرى.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية لانكسارنا.

أولًا: حين تتحول الهوية من جذور إلى جدران

ليس في القومية عيب، ولا في الانتماء الإثني خطأ، ولا في المذهب أو الدين أو الثقافة ما يستدعي الخوف بذاته. فالإنسان كائن له جذور، ويحتاج إلى الانتماء، ويستمد من لغته وتاريخه وموروثه جانبًا من هويته وذاكرته.

لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الجذور إلى جدران، وحين لا يعود الإنسان يرى في انتمائه مساحة للاعتزاز، بل امتيازًا يمنحه حق التقدم على الآخرين.

أن تكون عربيًا أو كرديًا أو أمازيغيًا لا يتعارض مع أن تكون مواطنًا كامل الحقوق. وأن تكون مسلمًا أو مسيحيًا، أو تنتمي إلى مذهب معين، لا ينتقص من حقك في أن تكون شريكًا متساويًا في وطنك.

 

فالاختلاف ليس نقيض الوحدة، كما أن التشابه ليس ضمانًا لها.

إن الخطر الحقيقي يبدأ حين يعتقد الإنسان أن جماعته أحق بالدولة، وأن أبناء قومتيه أولى بالوظائف، وأن أبناء طائفته أجدر بالسلطة، وأن المختلفين عنه مطالبون بإثبات ولائهم باستمرار.

عندها لا يعود الوطن مساحة مشتركة، بل يتحول إلى غنيمة يتنافس الجميع على اقتسامها.

ولا تعود الوظيفة العامة مسؤولية تتطلب الكفاءة والنزاهة، بل تصبح حصة توزعها موازين الانتماء والنفوذ. ولا تعود الانتخابات منافسة بين برامج ومشروعات، بل قد تتحول إلى استفتاء على الهويات. ولا يعود المواطن يسأل: من الأقدر على إدارة الدولة؟ بل: من الذي ينتمي إلى جماعتي؟

وهكذا تتراجع الدولة، حتى لو بقيت مؤسساتها قائمة، لأن الفكرة التي يفترض أن تجمعها تكون قد تآكلت من الداخل.

إن أخطر ما يصيب الأوطان ليس أن يختلف أبناؤها، بل أن يصبح اختلافهم أقوى من انتمائهم المشترك، وأن يعتقد كل فريق أن خلاصه لا يتحقق إلا على حساب الآخرين.

ثانيًا: هل انكسرنا لأننا مختلفون، أم لأننا لم نتعلم كيف نختلف؟

من الخطأ أن نحمّل التعددية مسؤولية ما أنتجته الصراعات السياسية والاجتماعية. فالتاريخ لا يقول إن المجتمعات المتعددة محكوم عليها بالفشل، ولا إن المجتمعات المتجانسة محصنة من الانهيار.

إنما يقول إن إدارة الاختلاف هي التي تصنع الفارق.

قد يعيش أبناء قوميات وأديان ومذاهب متعددة في ظل دولة عادلة، فيعملون ويتعلمون ويتنافسون في إطار القانون، ويصبح اختلافهم مصدرًا للثراء الثقافي والاجتماعي.

وقد يعيش مجتمع آخر يتشارك أفراده اللغة والدين والأصل، لكنه ينقسم بسبب الاستبداد أو التنافس على السلطة أو التفاوت الاقتصادي أو غياب العدالة.

إذن، ليست المسألة في عدد الهويات التي نمتلكها، بل في موقعها من نظامنا السياسي والاجتماعي.

هل الهوية وسيلة للتعارف، أم معيار لتوزيع الحقوق؟

هل المذهب مساحة للاجتهاد والاعتقاد، أم بطاقة تحدد موقع الإنسان في الدولة؟

هل القومية إطار للثقافة والتضامن، أم أساس لاحتكار السلطة وإقصاء الآخرين؟

وهل الوطن ملك لجميع مواطنيه، أم أن بعضهم يُعامل بوصفه مالكًا أصيلًا، بينما يُترك الآخرون في موقع الشريك المشروط؟

هذه الأسئلة هي التي تحدد ما إذا كان التنوع قوة أم مصدرًا للتوتر.

لقد أخطأنا حين تصورنا أحيانًا أن الوحدة تعني التشابه، وأن بناء الأمة يستلزم محو الخصوصيات. ثم أخطأنا مرة أخرى حين سمحنا للخصوصيات بأن تتحول إلى حدود تفصل بين المواطنين.

والحقيقة أن الطريق إلى النهضة لا يمر عبر إلغاء الهويات، بل عبر تحرير الدولة من هيمنتها، وإخضاع الجميع لقواعد عادلة لا تميز بين إنسان وآخر بسبب أصله أو معتقده.

ثالثًا: التاريخ يحذرنا — حين تتقدم العصبية على العقل

التاريخ ليس سجلًا للأحداث التي انتهت، بل مرآة تكشف لنا كيف تتكرر الأخطاء عندما لا نتعلم منها.

وإذا تأملنا بعض المحطات التاريخية الكبرى، وجدنا أن الصراعات على السلطة والشرعية والهوية، حين تعجز المجتمعات عن احتوائها، قد تستنزف قواها وتضعف قدرتها على مواجهة الأخطار.

  1. من حروب القبائل إلى فكرة الجماعة الجامعة

عرفت الجزيرة العربية قبل الإسلام أنماطًا متعددة من التضامن القبلي، وكانت القبيلة تؤدي أدوارًا اجتماعية مهمة في الحماية والتكافل.

لكن العصبية، حين كانت تتقدم على العدل، استطاعت أن تحول الخلاف إلى ثأر، والثأر إلى حرب، والحرب إلى ذاكرة تنتقل بين الأجيال.

وتقدم حرب البسوس، كما حفظتها الروايات العربية التراثية، مثالًا على النزاعات القبلية الطويلة التي امتد أثرها عبر الزمن.

لم تكن المشكلة في وجود القبيلة، بل في تحول الولاء لها إلى مبرر لتجاوز العدل، وفي أن يصبح الانتصار للجماعة أهم من وقف النزيف.

ثم جاء الإسلام ليؤكد أن النسب وحده لا يمنح الإنسان تفوقًا أخلاقيًا على غيره، وأن العصبية لا ينبغي أن تكون مبررًا للظلم.

وهنا يكمن الدرس الذي يتجاوز زمانه: يمكن للإنسان أن يحب أهله وقومه، لكن لا يجوز أن تتحول هذه المحبة إلى ترخيص للاعتداء على الآخرين.

  1. الفتنة الكبرى: حين عجز الخلاف السياسي عن احتواء نفسه

شهد التاريخ الإسلامي المبكر صراعات سياسية وعسكرية عميقة عقب مقتل الخليفة عثمان بن عفان، ووقعت معركتا الجمل وصفين في سياق خلافات تداخلت فيها قضايا الشرعية السياسية والثأر وموازين القوى والاجتهادات المختلفة.

ولا يجوز اختزال هذه الأحداث المعقدة في تفسير طائفي واحد، أو إسقاط المفاهيم الحديثة عليها دون تمييز بين السياقات التاريخية.

لكن من دروسها أن الخلاف السياسي، عندما يتحول إلى صراع مسلح ويفقد المجتمع آليات التسوية والاحتواء، قد يترك جراحًا طويلة الأمد، ويؤسس لقراءات متعارضة يتوارثها الناس عبر الأجيال.

ومع مرور القرون، تشكلت تقاليد مذهبية ومدارس فكرية متعددة، وأصبحت بعض الأحداث التاريخية جزءًا من الذاكرة الجماعية لجماعات مختلفة.

وليس الخطر في وجود هذه المدارس، ولا في اختلاف المسلمين في اجتهاداتهم، بل في توظيف الذاكرة التاريخية لإدامة العداء، أو التعامل مع أبناء المذاهب المختلفة بوصفهم خصومًا بحكم هويتهم.

إن الأمة التي لا تستطيع الفصل بين الخلاف الفكري والخصومة السياسية ستظل معرضة لأن يتحول ماضيها إلى نزاع لا ينتهي.

وما أحوجنا اليوم إلى أن نقرأ التاريخ بعقول الباحثين، لا بعواطف المتخاصمين؛ وأن نبحث عن الدروس التي تمنع تكرار المآسي، لا عن الحجج التي تمنحنا مبررات جديدة لإحيائها.

  1. الأندلس: حين أصبح الخصم الداخلي أخطر من الخطر الخارجي

يمثل تاريخ الأندلس محطة تستحق التأمل في العلاقة بين الانقسام السياسي وضعف القدرة على مواجهة الأخطار.

فبعد تفكك الخلافة الأموية في قرطبة في أوائل القرن الحادي عشر، ظهرت ممالك الطوائف، وتنافس حكامها على النفوذ والأرض والموارد، ودخل بعضهم في تحالفات مع قوى خارجية ضد منافسين داخليين.

وفي عام 1085 سقطت طليطلة بيد ألفونسو السادس، ثم انتهى الوجود السياسي الإسلامي في غرناطة عام 1492.

ولا يمكن تفسير سقوط الأندلس بعامل واحد؛ فقد تداخلت الانقسامات السياسية مع التحولات العسكرية والاقتصادية والديموغرافية، وتغيرت موازين القوى عبر قرون.

لكن تجربة الطوائف تقدم درسًا واضحًا: عندما تتحول المنافسة إلى غاية في ذاتها، ويصبح إضعاف المنافس الداخلي أهم من حماية المصالح المشتركة، فإن الجميع قد يخسرون المجال الذي يتنافسون على حكمه.

فكم من قوة استُنزفت في صراع داخلي، وكم من فرصة ضاعت لأن كل طرف رأى في انتصار الآخر هزيمة له، حتى لو كان الثمن إضعاف الجميع!

إن الوطن لا يُحمى بانتصار جماعة على جماعة، بل بقدرة الجميع على حماية ما يجمعهم.

وهذا ليس حنينًا إلى ماضٍ مثالي، ولا ادعاءً بأن الوحدة تحل جميع المشكلات، بل دعوة إلى إدراك أن الانقسام السياسي حين يقترن بغياب المؤسسات والتنافس غير المنضبط قد يضاعف الأخطار الخارجية.

  1. أوروبا: حين تحولت القومية إلى أداة للتفوق والإقصاء

لم تكن القومية في أوروبا تجربة واحدة. فقد أسهمت حركات قومية في توحيد بعض الدول، كما لعبت القومية دورًا في حركات التحرر والاستقلال، لكنها تحولت في مراحل أخرى إلى أداة للتوسع والإقصاء.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تفاعلت النزعات القومية المتطرفة مع التنافس الإمبراطوري والتحالفات العسكرية والتسلح والأزمات الدبلوماسية، وأسهمت هذه العوامل في الظروف التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.

ثم شهدت أوروبا صعود النازية في ألمانيا، التي بنت جزءًا أساسيًا من مشروعها على تصور عنصري للأمة، وانتهى هذا المسار إلى اضطهاد واسع وحرب مدمرة وإبادة جماعية، شملت المحرقة النازية التي استهدفت اليهود وجماعات أخرى.

والعبرة هنا ليست أن القومية تؤدي حتمًا إلى الكارثة، بل أن الهوية حين تتحول إلى نظرية في التفوق، وحين يُحرم المختلف من إنسانيته وحقوقه، يمكن أن تصبح أداة لتبرير أبشع الجرائم.

فحب الوطن لا يحتاج إلى كراهية الآخرين، والاعتزاز بالثقافة لا يقتضي ادعاء التفوق، وبناء دولة قوية لا يستلزم إقصاء المختلفين.

إن العلم والصناعة والتقدم الاقتصادي لا تحمي المجتمعات من الانهيار الأخلاقي إذا سخّرت مؤسساتها لخدمة التعصب والتمييز.

  1. يوغوسلافيا ورواندا: عندما أصبحت الهوية خطًا يفصل بين الحياة والموت

في يوغوسلافيا السابقة، تفاعلت الأزمات الاقتصادية والسياسية مع تصاعد القوميات وتراجع المؤسسات الاتحادية، وانتهى تفكك الدولة في التسعينيات إلى حروب شهدت تطهيرًا عرقيًا وجرائم حرب، ووقعت إبادة جماعية بحق البوشناق في سربرنيتسا عام 1995.

لم يكن مجرد اختلاف القوميات والأديان كافيًا لتفسير هذه الكارثة؛ فقد تداخل مع التعبئة السياسية المتشددة، وانهيار السلطة المشتركة، واستخدام الخوف والذاكرة التاريخية لتبرير العنف.

وفي رواندا، وقعت عام 1994 إبادة جماعية استهدفت التوتسي، وقُتل خلالها أيضًا هوتوا معتدلون ومعارضون للعنف.

وتكشف هذه المأساة كيف يمكن لتصنيفات الهوية، حين تقترن بالدعاية والتحريض ونزع الإنسانية عن الآخرين، أن تتحول إلى أدوات للقتل الجماعي.

إن الدرس الذي ينبغي أن نخرج به ليس أن الهويات العرقية أو القومية شر في ذاتها، بل أن أخطر مراحل الانقسام تبدأ حين يُقنع الناس بأن أمنهم لا يتحقق إلا بإلغاء أمن الآخرين، وأن وجود جماعة ما يمثل تهديدًا وجوديًا لمجرد اختلافها.

عندها لا يعود الجار جارًا، بل يصبح عدوًا محتملًا، ولا يعود الاختلاف حقيقة إنسانية، بل يتحول إلى تهمة.

ومن هنا تبدأ الكارثة.

رابعًا: من المستفيد من انقسامنا؟

لا يمكن فهم استمرار العصبيات من دون النظر إلى المصالح التي قد تنشأ عنها.

فحين تتراجع الثقة بالمؤسسات، ويشعر الناس بأن حقوقهم لا تُحمى بالقانون، يصبح اللجوء إلى الجماعة طلبًا للأمان أمرًا مفهومًا. وقد يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى البحث عن واسطة عشائرية أو طائفية أو سياسية للحصول على حق يفترض أن يكون مضمونًا له أصلًا.

لكن المشكلة لا تقف عند حدود رد فعل المواطن؛ إذ قد تتحول هذه الحاجة إلى وسيلة تستثمرها بعض النخب لتوسيع نفوذها.

فبدلًا من أن يُحاسَب المسؤول على ما أنجزه، قد يطلب من جماعته أن تحاسبه على أساس هويته.

وبدلًا من أن يقدم مشروعًا لمعالجة البطالة أو الفقر أو تراجع التعليم، قد يقدم نفسه حاميًا للجماعة من أخطار الآخرين.

وبدلًا من بناء مؤسسات يعتمد عليها الجميع، قد يعزز علاقات الولاء التي تجعل الأفراد محتاجين إلى وساطته.

وهكذا تدخل المجتمعات في حلقة مفرغة: ضعف المؤسسات يدفع الناس إلى الاحتماء بالجماعة، والاحتماء بالجماعة قد يعزز نفوذ الوسطاء، ونفوذ الوسطاء قد يضعف المؤسسات أكثر.

لكن المسؤولية لا تقع على النخب وحدها، ولا يجوز تصوير المجتمعات وكأنها مجرد أدوات بلا إرادة. فهناك أيضًا مظالم حقيقية، ومخاوف تاريخية، وتفاوتات اقتصادية، وتجارب من التمييز تجعل بعض الجماعات تتمسك بهويتها طلبًا للحماية والاعتراف.

ولهذا لا يكون الحل في مطالبة الناس بالتخلي عن انتماءاتهم، بل في بناء دولة تجعل الحقوق مضمونة من دون الحاجة إلى وسيط، وتمنع احتكار السلطة، وتوفر فرصًا عادلة للجميع.

حين يصبح القانون ملاذ المواطن الأول، تتراجع حاجته إلى الاحتماء بالعصبية؛ وحين تصبح العدالة حقيقة ملموسة، تفقد خطابات التخويف كثيرًا من قدرتها على التأثير.

خامسًا: لماذا لا يكفي أن نرفع شعار الأمة؟

قد يتحدث الإنسان عن الأمة صباحًا ومساءً، لكنه يظل أسير العصبية إذا كان يدافع عن الظلم حين يصدر عن جماعته، ويستنكره حين يصدر عن غيرها.

وقد يرفع السياسي شعار الوحدة، بينما يوزع المناصب والموارد وفق الولاءات.

وقد يدعو المثقف إلى تجاوز الطائفية، لكنه يتعامل مع حقوق المختلفين باعتبارها قضية ثانوية عندما تتعارض مع مصالح محيطه.

لذلك، فإن الانتقال من منطق الجماعة إلى منطق الأمة ليس مسألة لغوية، ولا يكفي أن نستبدل كلمة «الطائفة» بكلمة «الأمة» في خطابنا.

إنه تحول في طريقة التفكير وفي معايير الحكم على الأشياء.

أن تتحدث باسم الأمة يعني أن تدافع عن المظلوم حتى عندما لا ينتمي إليك، وأن ترفض التمييز حتى عندما يخدم جماعتك، وأن تحتكم إلى القانون حتى عندما لا تكون نتائجه في مصلحتك.

ويعني أن تميز بين الوطن والحكومة، وبين الدولة والحزب، وبين المصلحة العامة ومصالح القوى التي تتنافس على السلطة.

فالوطن أكبر من أي حكومة، والأمة أوسع من أي حزب، وكرامة الإنسان أسبق من أي حساب سياسي.

إن خطاب الأمة الحقيقي لا يسأل عن هوية صاحب الحق قبل أن يدافع عن حقه، ولا يقيس قيمة الإنسان بمدى قربه من الجماعة، بل بإنسانيته وحقوقه وأفعاله.

وهو خطاب لا ينكر الاختلاف، ولا يطلب من أحد أن يتخلى عن لغته أو دينه أو تراثه، بل يؤكد أن هذه الخصوصيات لا تمنح أصحابها حقًا في السيطرة على الآخرين.

سادسًا: الأمة ليست عرقًا واحدًا ولا مذهبًا واحدًا

من أكبر الأخطاء أن نتصور الأمة مجموعة من البشر لا يجمعهم إلا التشابه في الأصل أو اللغة أو الدين.

فالأمة، في معناها السياسي والمدني، يمكن أن تكون إطارًا مشتركًا لأناس مختلفين، يقررون العيش معًا تحت قانون عادل، ويتشاركون المسؤولية عن حاضرهم ومستقبلهم.

وقد يجمع الناس تاريخ أو لغة أو ثقافة، لكن هذا وحده لا يكفي لبناء دولة عادلة. كما يمكن لأشخاص مختلفين في أصولهم ومعتقداتهم أن يشكلوا مجتمعًا متماسكًا عندما تتوافر المساواة والثقة والمؤسسات الفاعلة.

ولهذا يجب أن نميز بين الاعتزاز بالقومية والتعصب القومي، وبين التدين والطائفية، وبين حماية الخصوصية وتحويلها إلى امتياز سياسي.

فليس المطلوب أن يصبح العربي أقل اعتزازًا بلغته، أو أن يتخلى الكردي عن ثقافته، أو أن ينسى الأمازيغي تراثه، أو أن يتنازل الإنسان عن معتقده.

المطلوب ألا يتحول أي من ذلك إلى معيار لتحديد من يستحق الوطن أكثر من غيره.

وإذا كان التنوع جزءًا من واقع مجتمعاتنا، فإن الحكمة لا تكون في إنكاره أو محاولة محوه، بل في تنظيمه ضمن إطار يضمن المساواة ويمنع الهيمنة.

الأمة التي تستحق هذا الاسم ليست الأمة التي تتشابه فيها الوجوه والأصول والمذاهب، بل الأمة التي تتساوى فيها الكرامة والحقوق والفرص.

وهنا يجب أن نكون واضحين: لا يجوز أن تتحول الدعوة إلى الهوية الجامعة إلى غطاء لهيمنة الأكثرية، كما لا يجوز أن تتحول حماية الأقليات إلى نظام دائم من الامتيازات والمحاصصة.

إن الوحدة العادلة تجمع بين أمرين لا غنى عن أحدهما: الاعتراف بالتنوع، ووحدة المواطنة.

سابعًا: من الوحدة العاطفية إلى مشروع النهضة

إن مشكلتنا ليست نقص الشعارات، بل الفجوة بين ما نقوله وما نبنيه.

نحن بحاجة إلى تحويل فكرة الأمة من خطاب عاطفي إلى مشروع عملي، ومن حنين إلى الماضي إلى خطة للمستقبل.

فما معنى الحديث عن وحدة المصير إذا لم نستطع التعاون في البحث العلمي؟

وما معنى الحديث عن قوة الأمة إذا كانت اقتصاداتنا عاجزة عن تحقيق قدر كافٍ من التكامل؟

وما قيمة الاعتزاز بتاريخنا إذا لم نترجمه إلى جامعات قوية، ومؤسسات فاعلة، وصناعة متقدمة، وتعليم يحرر العقول من التلقين؟

إن النهضة لا تتحقق بمجرد الدعوة إلى تجاوز العصبيات، بل تحتاج إلى تغيير الظروف التي تسمح لها بالسيطرة على المجتمع.

أولًا: بناء دولة المواطنة

يجب أن يكون القانون هو المرجع الأعلى في حماية الحقوق وتنظيم الواجبات، وأن تكون فرص العمل والتعليم والمشاركة العامة متاحة على أساس الكفاءة والمساواة.

فلا يمكن أن نطلب من المواطن أن يضع ثقته في الدولة إذا كان يشعر بأن حقوقه تتغير بحسب انتمائه.

ثانيًا: تحرير المؤسسات من المحاصصة

إن الوظيفة العامة مسؤولية وليست غنيمة، والمنصب تكليف وليس حصة لجماعة.

ويجب أن تخضع التعيينات والترقيات للمؤهلات والنزاهة والإنجاز، مع ضمان تكافؤ الفرص ومنع التمييز.

فالدولة التي تُدار على أساس الولاءات تضعف حتى لو بدا توزيع المناصب فيها متوازنًا، لأنها تستبدل معيار الكفاءة بمعيار الانتماء.

ثالثًا: بناء تعليم يحرر العقل من التعصب

لا يمكن بناء مستقبل مختلف إذا بقيت الأجيال تتعلم التاريخ من رواية واحدة، أو تتعامل مع الجماعات الأخرى من خلال صور نمطية موروثة.

يجب أن يتعلم الطالب كيف يفكر، وكيف يقرأ المصادر، وكيف يميز بين الوقائع والتفسيرات، وكيف يختلف مع الآخرين من دون أن ينكر حقوقهم.

والمطلوب ليس تعليمًا بلا هوية، بل تعليمًا يرسخ الانتماء الوطني والاعتزاز الثقافي، ويمنع تحويلهما إلى وسيلة لاحتقار المختلف.

رابعًا: تحويل التضامن إلى تعاون اقتصادي وعلمي

لا يكفي أن نتحدث عن المصير المشترك، بل يجب أن نجعله حقيقة في حياتنا.

يمكن للدول العربية أن توسع تعاونها في مجالات البحث العلمي، والأمن الغذائي، والطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والنقل والتعليم.

كما يمكن للمؤسسات الأكاديمية والاقتصادية أن تنشئ شراكات تستفيد من الطاقات البشرية والخبرات المتاحة في المنطقة.

فالأمة التي تريد أن تكون قوية تحتاج إلى مؤسسات إنتاج ومعرفة، لا إلى ذاكرة مشتركة وحدها.

خامسًا: معالجة المظالم بدلًا من إخفائها

لا يمكن بناء الوحدة على مطالبة المتضررين بالصمت، ولا على إنكار الأخطاء التي ارتكبتها الدولة أو الجماعات المختلفة.

إن الاعتراف بالوقائع، ومحاسبة المسؤولين، وتعويض المتضررين حيثما أمكن، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، عناصر أساسية في بناء الثقة.

فالمصالحة لا تعني محو الذاكرة، بل تحريرها من الانتقام؛ ولا تعني إسقاط المسؤولية، بل إرساء العدل الذي يجعل التعايش ممكنًا.

سادسًا: بناء إعلام يحمي المجتمع من التحريض

لا يجوز أن يصبح الاختلاف مادة دائمة لإثارة الخوف والكراهية، ولا أن يتحول التاريخ إلى أداة لإحياء الخصومات.

الإعلام المسؤول لا يخفي المشكلات ولا يجامل السلطة، لكنه يميز بين النقد والتحريض، وبين كشف الوقائع وتعميم الاتهام على جماعات كاملة.

إن المجتمع الذي يريد تجاوز العصبيات يحتاج إلى نقاش عام حر ومسؤول، يستطيع فيه الناس مساءلة السياسات من دون تحويل الهويات إلى أهداف للعداء.

ثامنًا: هل نريد وحدة الأمة أم وحدة الصمت؟

هنا يجب أن نتوقف عند سؤال بالغ الأهمية.

فقد تُرفع شعارات الوحدة الوطنية والقومية في بعض الأحيان لتبرير إسكات الاختلاف، أو منع النقد، أو إنكار مظالم حقيقية.

لكن الوحدة التي تقوم على الخوف ليست وحدة راسخة، بل هدوء مؤقت قد يخفي تحته أسباب الانفجار.

ولا يمكن بناء أمة قوية إذا كان بعض أبنائها يخشون التعبير عن هوياتهم الثقافية، أو يفتقرون إلى ضمانات المشاركة، أو يشعرون بأن المواطنة تتطلب منهم الذوبان في هوية الأكثرية.

فالأمة ليست مشروعًا لمحو الاختلاف، ولا مبررًا لفرض التجانس، ولا تفويضًا لسلطة لا تُحاسب.

إنها مشروع لتأسيس قواعد مشتركة تحمي الجميع، وتتيح لهم المشاركة في صنع القرار، وتضمن أن تكون الخلافات السياسية والثقافية قابلة للإدارة السلمية.

وهذا يعني أن حماية التنوع ليست تنازلًا عن الوحدة، بل أحد شروطها.

ويعني أيضًا أن الديمقراطية وسيادة القانون واستقلال المؤسسات ليست تفاصيل يمكن تأجيلها إلى ما بعد تحقيق الوحدة؛ فهي من الأدوات التي تجعل الوحدة عادلة ومستدامة.

لا نريد أمة يخشى فيها الإنسان أن يكون مختلفًا، بل أمة لا يخشى فيها الإنسان على حقوقه بسبب اختلافه.

تاسعًا: مسؤوليتنا تبدأ من قدرتنا على نقد أنفسنا

من السهل أن نحمّل الخارج مسؤولية أزماتنا، ومن السهل أن نبحث عن خصم نعلق عليه إخفاقاتنا.

ولا شك أن التدخلات الخارجية والحروب والتنافس الدولي أثرت في مسارات كثير من دول المنطقة، وأن قوى خارجية سعت في مراحل مختلفة إلى استثمار الانقسامات الداخلية.

لكن التفسير الذي يحمّل الخارج كل المسؤولية يعفينا من مراجعة مؤسساتنا وسياساتنا وخياراتنا.

كما أن التفسير الذي يحمّل الهويات وحدها المسؤولية يتجاهل دور الاستبداد والفساد والتفاوت الاقتصادي وضعف المؤسسات.

إن القراءة الجادة تتطلب أن نرى الصورة كاملة: كيف تتفاعل المصالح الخارجية مع الأزمات الداخلية؟ وكيف يؤدي غياب العدالة إلى إضعاف الثقة؟ وكيف يستفيد بعض الفاعلين من الانقسام؟ وكيف يمكن للمؤسسات العادلة أن تقلل قابلية المجتمع للاستقطاب؟

إن نقد الذات ليس جلدًا لها، بل شرط لاستعادة القدرة على الفعل.

ولا يعني الاعتراف بأخطائنا إنكار ما تعرضنا له من ظلم، كما لا يعني فهم التدخل الخارجي إعفاء الداخل من المسؤولية.

إن الأمم التي تنهض هي التي تستطيع أن تواجه العالم من دون أوهام، وأن تنظر إلى نفسها من دون خوف، وأن تعترف بأخطائها من دون أن تفقد ثقتها بقدرتها على التغيير.

عاشرًا: من «من أنت؟» إلى «ماذا تستطيع أن تقدم؟»

ربما يمكن اختصار جوهر أزمتنا في سؤالين.

السؤال الأول الذي تفرضه العصبية: من أنت؟ ومن أي جماعة أتيت؟ وما أصلك ومذهبك وقومتيك؟

أما السؤال الذي تطرحه دولة المواطنة فهو: ماذا تستطيع أن تقدم؟ وهل تلتزم بالقانون؟ وهل تمتلك الكفاءة والنزاهة لخدمة المجتمع؟

في السؤال الأول، يصبح الماضي الذي وُلد فيه الإنسان أهم من العمل الذي يقدمه.

وفي السؤال الثاني، يصبح الإنسان مسؤولًا عن أفعاله، وتتاح له الفرصة للمشاركة بصرف النظر عن انتمائه.

في السؤال الأول، يُختزل الفرد في جماعته، وتُمنح الجماعة سلطة على مستقبله.

وفي السؤال الثاني، يُحترم انتماؤه، لكن لا يُسمح له بأن يتحول إلى معيار لحرمان الآخرين.

وهذا هو الفارق بين مجتمع ينظر إلى الناس من خلال هوياتهم، ومجتمع ينظر إليهم بوصفهم مواطنين وشركاء في بناء المستقبل.

إننا بحاجة إلى أن يصبح معيار النجاح هو جودة المدرسة، لا هوية مديرها؛ وكفاءة الطبيب، لا أصله؛ ونزاهة المسؤول، لا طائفته؛ وعدالة القانون، لا الجماعة التي تستفيد منه.

عندها فقط يمكن أن نستعيد الثقة بأن الاجتهاد يستحق المكافأة، وأن العمل العام خدمة، وأن الدولة ليست ملكًا لأحد.

خاتمة: لا تنهض الأمة بانتصار العصبيات، بل بانتصار الإنسان

إن انكسار المجتمعات لا يحدث في لحظة واحدة، ولا يمكن تفسيره بسبب واحد. لكنه قد يتعمق عندما تتراجع الثقة بين أبنائها، وتتحول الهويات من روابط ثقافية وإنسانية إلى أدوات للإقصاء، وتصبح المصالح الضيقة أقوى من الإرادة المشتركة.

لقد علمنا التاريخ أن الانقسام السياسي قد يستنزف الأمم، وأن القومية حين تتحول إلى نظرية في التفوق قد تبرر الإقصاء، وأن الطائفية حين تُستخدم لتوزيع السلطة والحقوق قد تضعف الدولة، وأن الوحدة حين تُفرض بالقوة أو تقوم على إنكار المظالم لا تستطيع وحدها أن تصنع مجتمعًا متماسكًا.

لكنه علمنا أيضًا أن التعدد لا يمنع النهضة، وأن المجتمعات تستطيع تجاوز صراعاتها عندما تبني مؤسسات عادلة، وتعترف بحقوق مواطنيها، وتتيح لهم المشاركة، وتمنع تحويل الاختلاف إلى أساس للتمييز.

إننا لسنا مطالبين بالتخلي عن جذورنا، بل بالتوقف عن استخدام جذورنا لإقامة الحواجز بيننا.

لسنا مطالبين بنسيان تاريخنا، بل بأن نقرأه بعقل الباحث الذي يريد أن يتعلم، لا بعقل المتخاصم الذي يبحث عن مبررات جديدة للعداء.

ولسنا مطالبين بإلغاء مذاهبنا وقومياتنا وثقافاتنا، بل بأن ندرك أنها لا تمنح أحدًا حقًا في أن يكون أكثر مواطنة من غيره.

إن بناء الأوطان يبدأ عندما نتوقف عن النظر إلى الدولة بوصفها غنيمة تتقاسمها الجماعات، ونبدأ في النظر إليها بوصفها مسؤولية مشتركة ومؤسسات تخدم الجميع.

ويبدأ عندما نرفض أن تكون الهوية بديلًا عن الكفاءة، أو أن يكون الانتماء بديلًا عن القانون، أو أن يصبح الماضي ذريعة لتعطيل المستقبل.

ويبدأ عندما نفهم أن قوة الجماعة لا تُقاس بقدرتها على إخضاع غيرها، بل بقدرتها على المشاركة في بناء مجتمع عادل يحمي الجميع.

فلا العربي ينتصر حين يُهزم الكردي، ولا المسلم ينتصر حين يُظلم المسيحي، ولا المذهب ينتصر حين يُقصى المذهب الآخر، ولا القومية تنتصر حين تُحرم قومية أخرى من حقوقها. إن هذه ليست انتصارات، بل خسائر يتوهم أصحابها أنهم يربحونها.

الانتصار الحقيقي هو أن ينتصر العدل على الظلم، والكفاءة على المحسوبية، والقانون على العصبية، والعلم على الجهل، والمصلحة العامة على المصالح الضيقة.

الانتصار الحقيقي هو أن يشعر كل إنسان بأن هذا الوطن وطنه، وأن كرامته لا تتوقف على أصله، وأن حقوقه لا تتغير بحسب معتقده، وأن مستقبله يُبنى بما يمتلكه من قدرة وعمل، لا بما يرثه من انتماء.

وحين يتحقق ذلك، لن نكون قد ألغينا اختلافاتنا، بل نكون قد وضعناها في مكانها الصحيح: جزءًا من غنى المجتمع، لا سببًا لتفككه.

لن نكون قد تخلينا عن تاريخنا، بل سنكون قد تحررنا من تكرار أخطائه.

ولن نكون قد أضعنا هوياتنا، بل سنكون قد جعلناها أكثر إنسانية، وأكثر قدرة على التعايش، وأقل قابلية للاستغلال السياسي.

إن الأمة التي نريدها ليست أمة بلا اختلاف، ولا دولة تفرض على أبنائها أن يتشابهوا، بل مجتمع يلتقي فيه المختلفون على العدل والمواطنة والكرامة والمستقبل المشترك.

فإذا أردنا أن نبني أوطاننا، فعلينا أن ننتقل من منطق العصبية إلى منطق المواطنة، ومن التنافس على اقتسام الدولة إلى الشراكة في بنائها، ومن سؤال «من نحن؟» حين يتحول إلى أداة للإقصاء، إلى سؤال «ماذا نستطيع أن نبني معًا؟».

فالأوطان لا تُبنى حين ينتصر فريق على فريق، بل حين ينتصر الجميع على أسباب انكسارهم.

والأمم لا تنهض عندما تتغلب جماعة على جماعة، بل عندما يصبح العدل أقوى من العصبية، والإنسان أغلى من الامتياز، والمستقبل أهم من خصومات الماضي.

وحين نتعلم أن نرى في المختلف شريكًا في الوطن، لا تهديدًا لوجودنا، نكون قد بدأنا فعلًا أولى خطوات النهضة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.