الباشا عبيد الله المعايطة… رجل المهمات الصعبة وقيادة تقوم على الحزم وجرأة في اتخاذ القرار


منذر محمد الزغول

–

تحدثت في عدد من المقالات السابقة عن شخصيات وطنية أردنية تولّت مسؤوليات مهمة في مؤسسات الدولة، واستطاعت من خلال عملها أن تترك أثرًا واضحًا في المواقع التي شغلتها، فالمسؤولية العامة هي واجب يتطلب الإخلاص والعمل الجاد، والقدرة على التعامل مع التحديات، ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

ومن بين الشخصيات التي تستحق الحديث عن تجربتها والإشارة لها، مدير الأمن العام اللواء الركن عبيد الله المعايطة، وهو من الشخصيات التي ترتبط طبيعة عملها بقدر كبير من المسؤولية والانضباط، خاصة أن إدارة جهاز أمني بحجم مديرية الأمن العام تتطلب خبرة ميدانية، وحسن تقدير للمواقف، وقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات التي تتطلب الحزم والهدوء معًا.

شخصياً تشرفت بالتعرف على الباشا عبيد الله المعايطة عندما كان قائدًا لأمن إقليم الشمال، ومن خلال تلك المعرفة البسيطة تشكلت لدي فكرة وتصور عن شخصية الباشا الهادئة المتزنة التي انعكست على إدارته للملفات والقضايا الصعبة الشائكة التي مرت على وطننا خلال الأعوام الأخيرة.

إن قيادة مديرية الأمن العام ليست مهمة سهلة، فالجهاز يتولى مسؤوليات واسعة تشمل حفظ الأمن والنظام العام، ومكافحة الجريمة، والاستجابة للحوادث والطوارئ، وحماية الأرواح والممتلكات، إلى جانب تقديم الخدمات الأمنية والإنسانية للمواطنين، وهذه المسؤوليات تتطلب متابعة مستمرة، وتنسيقًا بين مختلف الوحدات، وحرصًا على تنفيذ الواجبات وفق الأنظمة والقوانين النافذة.

ومن هنا، فإن الهدوء في العمل لا يعني التردد أو التأخر في اتخاذ القرار، بل يعني دراسة الموقف، وفهم أبعاده، واختيار الإجراء المناسب بعيدًا عن الارتجال والانفعال، وفي المقابل، فإن الحزم لا يعني التشدد في التعامل مع الناس، وإنما يعني تطبيق القانون بعدالة، وعدم السماح بتجاوز الأنظمة التي وُضعت لحماية المجتمع وضمان حقوق أفراده.

وتظهر أهمية هذه الصفات بصورة أكبر في الظروف الاستثنائية، عندما تواجه الأجهزة الأمنية أحداثًا تتطلب سرعة الاستجابة ودقة التقدير والتنسيق بين الجهات المعنية، وقد أعادت الأحداث المؤسفة الأخيرة التي شهدتها كنيسة حمود في محافظة الكرك التأكيد على أهمية التعامل المسؤول  مع مثل هذه الوقائع، وضرورة حماية المواطنين ودور العبادة، والتعامل مع أي اعتداء وفق القانون، مع الحرص على المحافظة على السلم المجتمعي وتعزيز الثقة بين أبناء الوطن.

وفي مثل هذه الظروف، لا يكون المطلوب مجرد إصدار التعليمات، بل ضمان تنفيذها على أرض الواقع، ومتابعة الإجراءات اللازمة، والتعامل مع تداعيات الحدث بمسؤولية، وتقديم المعلومات للمواطنين بوضوح عندما تسمح الظروف بذلك ، كما أن التعامل مع الأحداث الأمنية يجب أن يستند إلى الحقائق والتحقيقات الرسمية، بعيدًا عن الشائعات والأحكام المسبقة.

إن وصف الباشا عبيد الله المعايطة بأنه «رجل المهمات الصعبة» لم يأتي من فراغ، بل إن سجل الباشا الحافل بالعطاء والإنجاز في كافة المواقع والمناصب التي تقلدها تشهد له بذلك ، وبالتأكيد جاءت ثقة جلالة الملك بعطوفة الباشا لتتويج كافة هذه الجهود والمسيرة الحافلة بالعمل وخدمة الوطن في كافة  المواقع التي عمل فيها.

الحديث عن الباشا عبيد الله المعايطة هو حديث عن مسؤولية القيادة الأمنية وما تتطلبه من انضباط وخبرة وحزم ووعي بطبيعة المرحلة، فالمواقع العامة لا تُقاس بأسمائها، وإنما بما يقدمه شاغلوها من عمل وما يتركونه من أثر، والوطن بحاجة دائمًا إلى مسؤولين يدركون أن خدمة الأردن واجب، وأن حماية أمنه واستقراره مسؤولية مشتركة، وأن تطبيق القانون بعدالة هو الأساس الذي يحفظ حقوق الجميع ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم، وبالتأكيد فإن عطوفة الباشا عبيد الله المعايطة وما يمثله من نموذج للمسؤول الذي يخاف الله ويحرص على خدمة الوطن بكل ما أوتي من عزيمة وقوة وذكاء وفطنة وشجاعة هو نموذج المسؤول الذي نرغب ونحب أن نراه في كافة المواقع القيادية في مملكتنا الحبيبة، لأننا بذلك فقط نستطيع أن نخدم وطننا على الوجه الأمثل ونحافظ على هيبة مؤسساتنا، وخاصة الأمنية الكبيرة التي يمثلها أحدها عطوفة الباشا المعايطة بكل اقتدار وتميز.

حفظ الله أردننا الغالي ، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة ، سائلين العلي القدير أن يُجنبنا الفتن  ما ظهر  منها وما بطن .

 

والله من وراء القصد ،،،

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.