النتائج الأولية لانتخابات “الكنيست”: معسكر “نتنياهو” 53 مقعدا و”المعارضة” 48 مقعدا و19 مقعدا للأحزاب العربية

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات “كنيست” الاحتلال السادس والعشرين، الأربعاء، غياب أغلبية واضحة لأي من الكتلتين المتنافستين تتيح تشكيل الحكومة المقبلة، بينما جعلت الأحزاب العربية بمثابة “بيضة القبان” التي ستقول كلمتها عند تشكيل الحكومة الجديدة وتحديد رئيسها المقبل، في حال عدم التوافق على حكومة وحدة.

فطبقاً للنتائج الأولية؛ فقد حصل المعسكر اليميني والديني المتطرف برئاسة “بنيامين نتنياهو” على 54 مقعداً مقابل 49 مقعداً للتكتل المنافس “المعارضة” بقيادة رئيس أكان جيش الاحتلال السابق “غادي آيزنكوت”، بينما حصلت الأحزاب العربية مجتمعة على 19 مقعداً لأول مرة منذ فترة طويلة.
وتأتي تلك النتائج بعد فرز حوالي 85 % من الأصوات، وهي أعلى معدل تصويت لهذه اللحظة منذ عام 2001، حيث تستمر عملية فرز الأصوات، بحسب اللجنة المركزية للانتخابات، فيما أعلن جيش الاحتلال أن نسبة مشاركة عناصره في التصويت بلغت 79.9 %، بزيادة قدرها 6.2 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات الكنيست السابقة.
ورأت وسائل إعلام الاحتلال أن الإقبال المرتفع بين العسكريين قد يؤثر في التوزيع النهائي للمقاعد، موضحة أن أصوات الجنود تُحتسب ضمن نظام الاقتراع بالظرف المزدوج، الذي يتطلب إجراءات تدقيق إضافية قبل إدراجها في النتائج العامة.
واستعدت الجهات المشرفة على الانتخابات لاستقبال ما يتراوح بين 600 ألف و650 ألف بطاقة اقتراع من هذا النوع، تشمل أصوات الجنود وقوات الاحتياط والدبلوماسيين والمرضى في المستشفيات والمستوطنين النازحين.
ويعادل هذا العدد، وفق التقديرات الواردة، نحو 15 مقعدًا في الكنيست، فيما قد تؤدي إضافة هذه الأصوات إلى تغيير توزيع المقاعد بين الأحزاب، إذ تميل هذه الفئة من الأصوات تاريخيًا إلى الأحزاب الصهيونية بمختلف توجهاتها السياسية.
وفي أعقاب إعلان النتائج الانتخابية الأولية؛ أكد “نتنياهو” بأنه سيشكل حكومة يمينية خالصة، في ظل ضغوط أميركية من جانب الرئيس “دونالد ترامب” عليه لإبعاد اليميني المتطرف “إيتمار بن غفير” والتمهيد لحكومة وحدة.
ويتابع الرئيس الأميركي “ترامب”، عبر مساعديه، عن كثب نتائج انتخابات “الكنيست” وتداعياتها السياسية، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من الكتلتين تتيح تشكيل الحكومة المقبلة.
ونقلت مصادر مقربة من الرئيس “ترامب” أنه يرغب في متابعة تشكيل حكومة الاحتلال المقبلة، والعمل على الحيلولة دون انضمام “نتنياهو” و”بن غفير”، رئيس حزب “عوتسما يهوديت”، وربما “بتسلئيل سموتريتش”، رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، إلى الائتلاف الحكومي، وفق ما نقلته الأنباء الفلسطينية.
وبحسب تلك المصادر، يتابع الرئيس “ترامب” تطورات المشهد الانتخابي في الكيان المُحتل عبر قنوات ووسائل متعددة، في مؤشر على اهتمام إدارته بتركيبة الحكومة المقبلة وتوجهاتها السياسية، مشيرة إلى أن تشكيل حكومة مع “بن غفير” ليس خياراً مطروحاً بالنسبة له.
ولذلك، أشاد الرئيس “ترامب” صباح أمس بإنجازات “نتنياهو” في الانتخابات، بعد بدء تحديث النتائج الحقيقية بناءً على فرز الأصوات، وذلك بعد أن أعرب في وقت سابق عن دعمه لنتنياهو قبل الانتخابات ومحاولة تحقيق تشكيل حكومة وحدة.
وفي الأثناء؛ دعا رئيس الحزب الديمقراطي بالكيان المحتل، “يائير غولان”، إلى تشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع الأحزاب العربية”، معتبراً أن نتنياهو قد خسر الانتخابات، وفق قوله.
من جانبه، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن النتائج الأولية لانتخابات الاحتلال تكشف عن تحول حاد نحو مزيد من العنصرية والتطرف والفاشية.
وأوضح البرغوثي، في تصريح له أمس، أن احتدام الصراع داخل معسكرات الاحتلال لا يعني حدوث أي تغيير جوهري، في المواقف الصهيونية تجاه الحقوق الفلسطينية الثابتة.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده سيبقى القوة الأساسية للتصدي لعنصرية الاحتلال المتصاعدة، مؤكداً أن الفلسطينيين يخوضون نضالاً وطنياً واحداً وموحداً في مواجهة الاحتلال، رغم اختلاف الظروف وأماكن التواجد.
وأشار إلى أن هذا النضال يتجلى في صمود أهالي الضفة الغربية والتصدي لإرهاب المستوطنين والبؤر الاستيطانية الممتدة، ولا سيما في مدينة الخليل التي تخضع لإجراءات وعمليات عسكرية مشددة، بالتوازي مع ثبات أبناء قطاع غزة في مواجهة آلة الحرب وتداعياتها الإنسانية الكارثية.
ورأى البرغوثي أن تصاعد القوة الفاشية داخل المشهد بالكيان المحتل يقابله ترسيخ للحضور والصمود الفلسطيني، مؤكداً أن مواجهة المخططات الاستيطانية والعنصرية تتطلب تعزيز وحدة النضال الوطني، كون صمود الفلسطينيين في غزة والضفة والداخل هو المرتكز الثابت للتصدي للاحتلال.
يأتي ذلك في ظل تصاعد عدوان الاحتلال بالضفة الغربية عبر استمرار فرض الإغلاق والحصار الشاملين، وسط تنفيذ حملات الاعتقالات والمداهمات الواسعة.
وتواصل قوات الاحتلال، أمس ولليوم السادس على التوالي، فرض حصارها على مناطق الجلدة وعين دير بحة وخلة المغاربة في مدينة الخليل، في الضفة الغربية، عقب إجبار السكان الفلسطينيين على إخلاء منازلهم ومنعهم من العودة إليها.
وكان عدد من السكان الفلسطينيين قد حاولوا، أمس، التجمع أمام حاجز عسكري لقوات الاحتلال في منطقة الجلدة، للمطالبة بالعودة إلى منازلهم، إلا أن قوات الاحتلال منعتهم من التجمع أو العودة لمنازلهم تحت طائلة التهديد باستخدام القوة المسلحة لتفرقتهم.
فيما واصلت قوات الاحتلال تنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الشبان الفلسطينيين من مدينة دورا جنوب الخليل، ومن مخيم الفوار بعد مداهمته أمس، وفق “نادي الأسير الفلسطيني”.

 

نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة