مراكز تحفيظ القرآن.. حصانة النشء من الفكر المنحرف

عمر سامي الساكت
لم تعد مراكز تحفيظ القرآن الكريم مجرد أماكن لتعليم التلاوة والحفظ، بل هي مؤسسات تربوية تشكّل حصناً فكرياً وأخلاقياً يحمي الأجيال من الجهل والتطرف، وتغرس في نفوسهم الفهم الصحيح للدين وقيم الرحمة والاعتدال والانتماء.
إن غياب هذه المراكز أو تراجع دورها يترك فراغاً قد تملؤه منصات ومراكز افتراضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات ، تنشر أفكاراً منحرفة وتستغل جهل بعض الشباب، وأصحاب السوابق الذين يبحثون عن توبة و تعويض عما فاتهم، كما تستهدف الطلبة صغار السن في غياب عيهم وتوجيه لتشكيل أفكارهم المشوهة، دون رقابة أو تأهيل علمي.
ومن أخطر المفاهيم التي يجب تصحيحها مفهوم الجهاد: ما معناه؟ وما ضوابطه؟ ومن المخوّل بإعلانه؟ وعلى من يكون؟ فالجهاد ليس اجتهاداً فردياً ولا دعوة للفوضى والاعتداء على الأبرياء، بل له أحكام شرعية وضوابط وموانع، ولا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للتكفير أو القتل أو استباحة الدماء.
إن الحل يبدأ بإعادة تنشيط مراكز تحفيظ القرآن، وتطوير دورها لتتجاوز الحفظ إلى الفهم والتدبر، من خلال استحداث مناهج مبسطة ومدروسة في التفسير والفقه والسيرة ومقاصد الشريعة، بإشراف علماء ومختصين مؤهلين، مع فتح باب الحوار والإجابة عن أسئلة الشباب ومواجهة الشبهات بلغة يفهمونها.
إن ترك النشء بلا توجيه ديني وعلمي يفتح المجال لغير المؤهلين كي يصنعوا أفكارهم ويشوهوا وعيهم لترجم إلى أفعال خارجة عن الدين والقانون، أما الاستثمار في القرآن فهماً وخلقاً وعملاً، فهو استثمار في أمن المجتمع واستقراره. فالأجيال لا تحتاج إلى حفظ القرآن فحسب، بل إلى فهمه فهماً صحيحاً يجعلها أكثر رحمة ووعياً واعتدالاًوإنسانية وقبولا للآخر، وأبعد عن الغلو والتطرف، أعتقد أن هذا هو الحل الأمثل ويختصر العديد من الاستراتيجيات والخطط لمواجهة الفكر المنحرف البعيد كل البعد عن الإسلام ويوفر على دولتنا جهد ومال ويحدث أثرا بإذن الله وبركاته.

