بعد هزيمة الجمهوريين في “النصفية”.. ماذا سيحدث لرغبة ترامب في الحرب على إيران؟

تتزايد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة، واستمرار الحشود العسكرية الأميركية في محيط المنطقة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة.
وبينما تسعى واشنطن لفرض شروطها والحد من النفوذ الإيراني، تتمسك طهران بموقفها الرافض للظهور بمظهر الطرف المهزوم، ما يضع المفاوضات أمام عقبات معقدة تتعلق بحجم التنازلات المطلوبة من الجانبين. وفي ظل هذه المعطيات، تتباين التقديرات بشأن طبيعة التحرك الأميركي المحتمل، بين ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت إيرانية، وتصعيد قد يتسع ليشمل دولًا ومصالح إقليمية، بينما تبقى فرص التوصل لتفاهم دبلوماسي قائمة، وإن كانت محفوفة بصعوبات كبيرة.
تمسك بشروط متعارضة
ومن هنا، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، إن المؤشرات الحالية توحي باتجاه الولايات المتحدة، نحو حسم عسكري في مقابل موقف إيراني مضاد، يسعى لرفع سقف الخطاب السياسي والإعلامي، وإظهار أن طهران لم تخضع للإرادة الأميركية.
وأضاف الماضي، أن احتمالات الحرب والتصعيد قائمة، خصوصًا مع الضغوط التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه التعامل مع الملف الإيراني، بما يضمن عدم تهديد المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
وأشار إلى أن حسابات الإدارة الأميركية، تتداخل أيضًا مع اعتبارات داخلية مرتبطة بالكونغرس، موضحًا بأن خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعم مجلسي النواب والشيوخ لمصلحة الديمقراطيين، قد تدفعه لاستغلال الفترة المتبقية من سيطرة الجمهوريين لتنفيذ عمل عسكري، تفاديًا لمواجهة قيود سياسية أو الحاجة لموافقة الكونغرس على تحركات عسكرية لاحقة.
وبين أن واشنطن ترى أنها قطعت خطوات مهمة في اتجاه ضبط السلوك الإيراني، ولا ترغب بمنح طهران فرصة جديدة لتوسيع نفوذها أو الظهور باعتبارها الطرف المنتصر في المواجهة، بما قد ينعكس على المصالح الأميركية في المنطقة.
وبشأن المسار الدبلوماسي، لفت الماضي لاستمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران منذ شباط (فبراير)، عبر وسطاء من بينهم باكستان وقطر، مشيرًا لوجود وفد إيراني في الدوحة. معتبرًا أن جوهر الخلاف يكمن في رغبة كل طرف بالخروج من المفاوضات بصورة المنتصر، بحيث تريد إيران تثبيت أنها لم تُهزم، بينما تسعى الولايات المتحدة لتقديم أي اتفاق باعتباره نتيجة لتحقيق أهدافها وإلحاق الهزيمة بإيران.
ورأى الماضي أن فرص إحراز تقدم في المفاوضات محدودة ما لم تقتنع طهران بأن واشنطن مستعدة لتوجيه ضربة قاصمة لبنيتها التحتية، بما قد يدفعها لمراجعة موقفها. مستبعدًا حدوث تحول سريع في الموقف الإيراني، معتبرًا أن النظام مستعد لتحمل خسائر كبيرة، وحتى تدمير أجزاء من البنية التحتية في سبيل الحفاظ على بقائه وعلى مكانة إيران بوصفها قوة إقليمية.
ضربة محدودة ومواجهة إقليمية
من جهته، قال المحلل السياسي
د. منذر الحوارات إن تصريحات ترامب بشأن إمكانية تدمير المنشآت الإيرانية خلال عشر دقائق، توحي بأن الخيار الأميركي قد يكون توجيه ضربات محدودة تستهدف المنشآت العسكرية الإيرانية.
وأوضح بأن الرد الإيراني المحتمل قد لا يقتصر على المصالح الأميركية والإسرائيلية، بل يمكن أن يمتد لدول الخليج، في محاولة لرفع كلفة المواجهة وتوسيع نطاقها، بما يشمل مضيق هرمز وباب المندب ومنشآت الطاقة، وربما يستدعي تدخل أطراف إقليمية أخرى.
واعتبر الحوارات أن احتمالات شن حرب برية تبدو معقدة وبعيدة، نظرًا إلى تكلفتها المرتفعة، في حين ما تزال الوساطات الإقليمية ومن بينها التحركات القطرية والباكستانية، تسعى للتوصل إلى تفاهمات تقوم على تبادل التنازلات، سواء بشأن العقوبات أو الترتيبات الأمنية. محذرًا من احتمال أن يستخدم ترامب المسار الدبلوماسي لكسب الوقت، وإظهار أن إيران غير مستعدة للتوصل لاتفاق، قبل الانتقال لتوجيه ضربة عسكرية سريعة ومحدودة.
ورأى الحوارات، أن هذا السيناريو يظل واردًا برغم من أن فرص الانفراج الدبلوماسي لا تزال مطروحة للنقاش. مضيفًا أن الفجوة بين مواقف الطرفين ما تزال واسعة، وأن التنازلات المطلوبة من كليهما تبدو صعبة ومؤلمة، وربما تصبح الضربات العسكرية أقل كلفة من تقديم تلك التنازلات بالنسبة إليهما.
وأشار الحوارات، إلى أن الانتخابات الأميركية قد تكون أحد أسباب تأخر اتخاذ القرار إلا أن حجم الحشود العسكرية في بحر العرب والمحيط الهندي والمناطق القريبة من إيران، يعزز الاعتقاد بأن المنطقة تقترب من مرحلة حاسمة.
واعتبر أن الأسبوع الحالي قد يكون حاسمًا بتحديد المسار المقبل، في ظل عدم صدور قرار نهائي من الرئيس الأميركي بشأن التحرك العسكري. ملخّصًا المشهد في احتمالين رئيسين، إما نجاح الضغوط والوساطات الإقليمية في انتزاع تنازلات متبادلة تقود لاتفاق، أو تمنع اندلاع الحرب أو فشل المفاوضات والانتقال إلى عمل عسكري جديد. وحذر الحوارات من أن أي مواجهة قد تبدأ بضربات محدودة، لكنها قد تتسع بفعل ردود الفعل الإيرانية القاسية تجاه دول المنطقة والمصالح الأميركية، لتتحول إلى حرب إقليمية تشمل أطرافًا متعددة، وهو سيناريو لا تحتاج إليه المنطقة في ظل أوضاعها الراهنة.
تحجيم قدرات إيران تدريجيًا
بدوره، رأى المحلل السياسي د. عامر السبايلة، أن الحرب الموسعة لا تبدو الخيار الأمثل لترامب في المرحلة الحالية. مرجحًا أن تتجه واشنطن لتحجيم القدرات الإيرانية بصورة تدريجية، عبر عمليات نوعية تستهدف إضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة البحرية والتأثير في أسعار النفط.
وأوضح بأن هذا النهج قد يتيح للإدارة الأميركية تحقيق أهدافها من دون الانزلاق إلى حرب واسعة يمكن أن تدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، أو تفتح الباب أمام ردود فعل يصعب احتواؤها، فضلًا عن مخاطر الدخول في مواجهة مفتوحة بلا أفق واضح.
وأضاف السبايلة، أن التحرك الأميركي قد يركز على تقليص قدرات إيران ونقل الضغوط والأزمة إلى الداخل الإيراني، بدلًا من خوض حرب شاملة قد تترتب عليها تداعيات إقليمية واقتصادية يصعب التحكم بها.
وكالات

