يا جواد.. أي تشييع هذا الذي يليق بشموخك؟ // احمد ايهاب سلامة

–

 

يقولون إن جثمان الشهيد جواد السلايطة شيع، فأقول: يا ابن دمي ومناي ومبتغاي أي تشييع هذا الذي يستطيع أن يشيع شموخك وتضحيتك وأي تشييع هذا الذي لا يبكي على رفاتك

يقولون إن شمس الجمعة كانت مباركة لكنها كانت حزينة مثلي ويقولون إنها كانت مشعة رغم أن نشرات الطقس أكدت أن الغيوم ستحجب ضوءها، أما أمطار اليوم فقد كانت تئن عليك يا ولدي.. اسمح لي أن أناديك ولدي فأنا وإن كنت شابا في مقتبل العمر لكنك استوطنت في القلب منزلة الابن

يقولون إن زخات المطر هطلت على قبرك وهي تودعك وتحمل بين قطراتها الدعاء لك والأنين على فراقك ويقولون إنك شيعت إلى مثواك الأخير، أما أنا فأقول إنما شيعت لمثواك الأول، إلى جنات النعيم والفردوس الأعلى حيث كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، بعيدا عن هذه الدنيا القاسية

هذه الحياة يا جواد السلايطة ليست لأمثالنا ليست للطيبين ولا للأبرياء الذين رأيت البراءة، قسما في عينيك ورأيت فيهما شغفا وطموحا وسقفا من الأمل لم أره في عيني أحد

يظنون أنك حين أغمضت عينيك كنت ستفرح بهذا التشييع وبهذا التجمهر الذي احتشد لوداعك ولا يدرون أنك الآن في أنقى العوالم وأجملها، في رحاب ربك برفقة الملائكة والشهداء بإذن الله

اذهب أيها الجواد إلى ربك، حيث لا تشييع بعده ولا رثاء يليق بمقامك، فقد بات الرثاء يخجل من رثائك وتتساقط أمام طهرك كل أبجديات الكون ويعجز شعراء الفصاحة عن بلوغ مقامك عند جثمانك الطاهر.

كيف أرثيك يا ابن أمي، يا ابن دمي يا قرة عين الشباب وعريس الجنان بإذن الله! كيف أرثي من تعجز عن رثائه الكلمات وتخجل أمام عظمته القصائد؟ حاشاك أن تختزل قامتك ببضعة أسطر، فأنت أسمى وأعلى شموخا من أن تحيط بك كلمات الرثاء

يا جواد، سلم بالله على رفاقك الشهداء في أجهزتنا الأمنية الذين سبقوك وقل لهم إن أردننا شامخ وسيبقى آمنا عزيزا مطمئنا، عنيدا عتيدا، صلبا ثابتا لا تهزه المحن
ولا تنال منه يد الغدر.

رحمك الله يا جواد ورحم من سبقك إلى الجنان وحفظ الله قواتنا الأمنية الباسلة وجيشنا العربي الأبي.

https://www.facebook.com/share/p/1QVBTHbiq8/

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة