عجلون : طرح الأنقاض على جوانب الطرق خطر يهدد البيئةوالسلامة العامة .

–
لم تعد مشاهد تراكم الأنقاض ومخلفات البناء على جوانب الطرق ظاهرة عابرة يمكن تجاهلها، بل أصبحت مصدر قلق بيئي وصحي ومروري، في ظل استمرار إلقاء مخلفات الهدم والبناء في مواقع غير مخصصة لها، وعلى أطراف الشوارع والأراضي المفتوحة، الأمر الذي يترك آثاراً سلبية تتجاوز حدود التشويه البصري لتطال البيئة وصحة الإنسان وسلامة مستخدمي الطريق.
وهذا السياق تتراكم كميات من الانقاظ على الطريق الزراعي ما بين مستشفى الايمان الحكومي وبلدة عين جنا والتي سبق وان تم ازالتها قبل عامين عندما كانت تحتوي تلك الانقاض على كميات من النفايات الطبية واليوم يعود المشهد ليتكرر من جديد من قبل اناس غير مسؤولين لكن هذه المرة دون وجود نفايات طبية .
والمشهد الثاني يمكن مشاهدة كميات من الانقاظ ومخلفات بناء على الطريق الزراعي السياحي ما بين عين جنا _ عبين مقابل احد المنازل في اخر طلوع الطريق باتجاه عبين ( منطقة محبوب ) .
وتقول رئيس قسم التوعية في مديرية البيئة سوسن عنيزات تبرز خطورة هذه الممارسات في أنها تحوّل جوانب الطرق إلى مكبات عشوائية، تتراكم فيها بقايا الإسمنت والحجارة والأتربة والأخشاب والمواد المختلفة، دون رقابة كافية أو معالجة مناسبة، ما يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالتعليمات البيئية، وفاعلية الرقابة على عمليات نقل والتخلص من مخلفات البناء لافتة الى انها مخاطر بيئية تتفاقم مع تراكم الأنقاض والقائها عشوائياً ما يشكل تهديداً مباشراً للبيئة، إذ يؤدي تراكمها إلى تدهور المظهر الطبيعي والحضري للمناطق، وقد يتسبب في تلوث التربة نتيجة اختلاط المخلفات بمواد أخرى، فضلاً عن احتمالية وصول بعض الملوثات إلى مصادر المياه
كما يؤدي انتشار الأتربة الناجمة عن الأنقاض، خصوصاً خلال الأجواء الجافة وعند مرور المركبات، إلى تصاعد الغبار والجسيمات العالقة في الهواء، ما ينعكس سلباً على جودة الهواء ويزيد من الأعباء الصحية، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.
وقال مدير منطقة الروابي التابعة لبلدية عجلون الكبرى وهي اكثر المناطق تواجدا للزوار عبده القضاة ان تراكم المخلفات على جوانب الطرق والمناطق السياحية يسهم في إعاقة تصريف مياه الأمطار، وانسداد العبارات وقنوات تصريف المياه، الأمر الذي يزيد احتمالات تجمع المياه وحدوث الفيضانات الموضعية في بعض المواقع كما تمثل الأنقاض المتراكمة بمحاذاة الطرق خطراً على السائقين والمشاة، خصوصاً عندما تمتد إلى حرم الطريق أو تحجب الرؤية عند المنعطفات والتقاطعات
فوجود الحجارة والقطع الخرسانية والأتربة بالقرب من مسارات المركبات قد يؤدي إلى انحراف السائقين بصورة مفاجئة، أو وقوع حوادث نتيجة الاصطدام بالمخلفات، كما أن تطاير الأتربة والغبار قد يقلل مستوى الرؤية الأفقية، لا سيما في الطرق الحيوية والسريعة.
وبين رئيس جمعية وادي كفرنجة للتربية الخاصة مصطفى الفريحات
ان المشاة، يواجهون مخاطر إضافية عندما تحتل الأنقاض الأرصفة وممرات المشاة وعلى جوانب الطرق ما يضطرهم إلى السير بمحاذاة المركبات، ويعرضهم لخطر الدهس والحوادث ؛ مؤكدا إن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكاتف الجهود بين الجهات المعنية بالبيئة والبلديات والإدارة المحلية والجهات المسؤولة عن الطرق، إلى جانب أصحاب مشاريع البناء والمقاولين وشركات نقل المخلفات
وهنا تبرز أهمية تكثيف الجولات الرقابية، وضبط عمليات نقل الأنقاض، والتأكد من التخلص منها في المواقع المخصصة والمعتمدة، مع تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وعدم الاكتفاء بإزالة المكبات العشوائية بعد تشكلها.
ودعا خلدون عبابنه الى توفير مواقع مناسبة لاستقبال مخلفات البناء، وتسهيل نقلها إليها، وهذا يشكل جزءاً أساسياً من الحل، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية بمخاطر التخلص العشوائي من هذه المواد مبينا اننا بحاجة لطرق آمنة وبيئة نظيفة
وإن الحفاظ على نظافة جوانب الطرق لا يرتبط بالمظهر الجمالي وحده، بل يمثل جزءاً أساسياً من منظومة السلامة العامة وحماية الموارد الطبيعية والصحة المجتمعية.
وتبقى معالجة ظاهرة إلقاء الأنقاض مسؤولية تتطلب الانتقال من التعامل مع نتائج المشكلة إلى معالجة أسبابها، من خلال الرقابة المستمرة، وتطبيق القانون، وتعزيز ثقافة المسؤولية البيئية
فالطريق ليس مكاناً لتجميع مخلفات البناء، وجوانبه ليست مكبات مفتوحة، بل هي مساحة عامة يجب أن تبقى آمنة ونظيفة، حفاظاً على حياة المواطنين وحقهم في بيئة سليمة.
الدستور / علي القضاه


