إشكالية إحتساب المؤهل العلمي في الجامعات..!


د. مفضي المومني

بقلم / د. مفضي المومني.

تواصل معي زملاء من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الرسمية، يطرحون قضية عدم إحتساب المؤهل العلمي لهم في جامعاتهم، والذي حصلوا عليه أثناء عملهم في تلك الجامعات..!.
القضية كما اعرف متكررة وتتلخص؛ في أعضاء هيئة التدريس في الجامعات حملة درجة الماجستير، والذين حصلوا على درجة الدكتوراة أثناء عملهم وعلى حسابهم الخاص، ( أي ليسوا مبتعثين لتلتزم الجامعة بتعيينهم)، ومطلوب حل لهذه القضية من إدارات الجامعات أو مجلس التعليم العالي يرضي الزملاء وبذات الوقت يحافظ على الخط الأكاديمي للجامعة، ويمكن وضع تشريعات في قانون الجامعات ينظم ذلك، ويلغي أي جوانب شخصية أو مزاجية أو واسطات لاحتساب المؤهلات للبعض دون زملائهم، وساعرض بعض الإقتراحات لحل هذه الإشكالية ضمن المسوغات والمحددات والمقترحات التالية:
1- حيث أن الزملاء الذين يطلبون إحتساب المؤهل العلمي وهم من حملة الماجستير وحصلوا على الدكتوراة، يعملون أصلاً في جامعاتهم، ولديهم سجل أداء وتقييم عبر مسيرتهم، ومعروفين، فإذا كان سجلهم إيجابي فلماذا لا يتم إحتساب مؤهلهم الجديد..! وهم من ثابروا واقتطعوا من قوت ابنائهم ليطوروا أنفسهم، ولم يكلفوا جامعاتهم شيئاً، فمن كان منهم مؤهلاً وادائه بالحد المطلوب، لماذا لا يتم إحتساب مؤهله مباشرة ودون إعلان ضمن التشريعات..!.مع التأكد من تقييم الجامعة التي درس فيها ووضعه ووضع جامعة الدراسة الأكاديمي.
2- معروف أن الإبتعاث هو أحد عناصر تطوير أعضاء الهيئة التدريسية ويتم من خلال الإعلان، ويطلب من أعضاء هيئة التدريس حملة الماجستير التقدم والتنافس مع المتقدمين من خارج الجامعة، وهنا إذا كان عضو هيئة التدريس الذي يطلب إحتساب مؤهله الجديد الدكتوراة، يلبي الحاجة المطلوبة تخصصياً وفنياً، فلماذ نبتعث ولدينا صاحب المواصفات المطلوبة..! ولن يكلفنا شيء، وتوجيه المخصصات لحقول أخرى لا يتوفر منها حملة دكتوراه…!.
3- من الممارسة؛ تلجأ بعض الإدارات (والأمثلة كثيرة لدينا)، بإحتساب المؤهلات للبعض دون زملائهم، بطرق ملتوية غير شرعية مثل الواسطة والمحسوبية وتبادل المصالح مع متنفذين، وهنا وجود تشريعات تسمح وتنظم إحتساب المؤهل ستلغي هذه الممارسات..مع العلم أن بعض الجامعات حولت الكثير من الإداريين لإعضاء هيئة تدريس دون حاجة، وهم خريجوا جامعات غير مرموقة؛ دون إعلان أو مفاضلة… !
4- عمدت بعض الإدارات الجامعية إلى ابتعاث طلبة دكتوراة (هم على مقاعد الدراسة على حسابهم الخاص)، وتزيين كتاب الإبتعاث بجملة( على أن لا تتحمل الجامعة أي نفقات) أي بعثة صورية لتأمين عمل بشكل مسبق لهم، من خلال واسطات وتبادل مصالح، مع أن المبتعث هنا، ليس هنالك حاجة لتخصصه أو يوجد من أعضاء هيئة التدريس حملة الماجستير من لديه دكتوراه بذات التخصص، وترفض الجامعة إحتسابها..!. وكذلك جامعة المبتعث غير مرموقة.
5- المطالبين باحتساب المؤهلات من حملة الماجستير، هم أعضاء هيئة تدريس، فعندما يتعرضوا للتسويف والرفض في إحتساب مؤهلاتهم وبشكل غير محق، وخاصة اذا انطبقت عليهم الشروط؛ مثل الحاجة والتخصص، فإنهم سيتعرضون للإحباط وسينعكس ذلك بشكل سلبي على أدائهم، ويمكن في حالة وضعهم في المنافسة مع من هم من خارج الجامعة إعطائهم نسبة معينة من علامات التقييم عن غيرهم.
اعتقد أن هذه القضية يجب أن تعالج من قبل مجلس التعليم العالي وإدارات الجامعات كما أسلفت، ولا مانع من وضع تشريعات لتنظيمها وضبطها، وكذلك تسويغ إحتساب المؤهلات الجديدة، وقد يكون منها الموافقة المسبقة، وكذلك الموافقة على التخصص والجامعة وغير ذلك، بحيث يحقق الإحتساب قضية التخصص والحاجة، ويلبي حاجات أصحاب المؤهلات الجديدة في التطور الأكاديمي لما فيه مصلحة جامعته والمصلحة العامة… .حمى الله الأردن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.