الأحزاب ودورها في دفع الانخراط بالانتخابات


نسيم العنيزات

يبدو ان هناك تأثيرات وأمورا عديدة تُشغل الشارع الاردني عن الانخراط بالعملية الانتخابية بشكل ملموس كما ينبغي او يراد لها، استجابة لمنظومة التحديث السياسي التي أقرتها المملكة.

وعلى الرغم بأن هناك ما يقارب الـ110 أيام تفصلنا عن يوم الاقتراع وان الحديث عن حجم الانخراط ما زال مبكرا ، الا ان المؤشرات لغاية الآن مازالت تصب في هذا الاتجاه.

واعتقد ان هناك دوافع وأسبابا وحالات يعيشها المواطن الأردني تدفعه الى حالة السكون الملاحظة خلال هذه الفترة ومن أهمها:

اولا أحداث غزة وما يجري في القطاع من إبادة جماعية تمارسها قوات الاحتلال ضد شعبه في حرب همجية وحصار خانق لم يشهد له مثيل في التاريخ الحديث ، مما أثر بشكل مباشر على نفسية الناس الذين يتابعون الأحداث عن كثب وباهتمام كبير موجهين انظارهم وجل وقتهم نحو الشاشات ومتابعة الاخبار لمعرفة التطورات واخر الاخبار فيما يتعلق بالمفاوضات ووقف إطلاق النار..

أما العامل الاخر فهي الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن، الامر الذي دفعه نحو التفكير بأمور اخرى لتدبير امور حياته اليومية التي تزداد صعوبة يوما بعد يوم.

اما الأمر الثالث حسب اعتقادي هو نظرة الشارع إلى ممثليهم في المجالس النيابية وهي نظرة سلبية في الغالب، حيث تقاس من وجهة نظر البعض على المقياس الخدمي على حساب الرقابي والتشريعي وتميل كفة المحاسبة هنا نحو مقدار الخدمة التي يقدمها النائب للمواطن في قضاياه او أموره الشخصية وما تحقق له من مكتسبات.

وهناك أمر رابع في هذا الموضوع وهو الاحزاب وظهور أحزاب جديدة تسيطر على المشهد من خلال حراك نشط، الا انها لم تختبر من قبل وينظر لها البعض بانها تسعى الى الاستفادة من قانون الانتخاب لحصد الحصة الكبرى من المقاعد النيابية المخصصة للاحزاب وهنا تبرز بعض المخاوف.

ولا ننسى ايضا الحالة المجتمعية وما طرأ عليها من تغيرات والآثار التي خلفتها جائحة كورونا دفعت بالمواطن نحو اهتمامات اخرى على حساب القضايا العامة.

ومع ذلك ما زال امامنا وقت لتقييم العملية والحكم عليها وهو يوم الاقتراع وما ستفرزه الصناديق من نسبة المشاركة.

ويبقى العامل الاهم نحو الانخراط هو قدرة الأحزاب على تغيير المزاج الشعبي ودفعه نحو المشاركة بعد ان قدمت الجهات المعنية كل ما هو مطلوب من تشريعات وإجراءات وتسهيلات أمام طرفي المعادلة في العملية الانتخابية «الناخب والمرشح».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.