التوجّه نحو العمل الحزبيّ في الأردن


عريب هاني المومني

=

بقلم/ عريب هاني المومني

يُؤمن المُفكّر الألماني كارل ماركس بأنّه “يجب تغيير معالم الوضع الذي يُهيمن عليه هذا الوضع؛ من أجل إزالة أي وهمٍ مُسيطرٍ على ذهن الناس”، ويُمكننا إسقاط فحوى هذه الفكرة الفلسفيّة على الوضع الراهن في الدولة الأردنيّة، وتحديداً فيما يتعلّق بالعمل الحزبيّ.حيث أقرَّ مجلس الوزراء مؤخراً نظام “تنظيم ممارسة الأنشطة الحزبيَّة الطلابيَّة في مؤسَّسات التَّعليم العالي لسنة 2022م”، وقد صدر ذلك النظام بمقتضى الفقرة (أ) من المادة (20) من قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022م. ويتّضح من استعراض نصوص أحكام هذا القانون والنظام المُشار له الإرادة والرغبة الجادّة والحقيقية للتغيير وتفعيل العمل الحزبي في الدولة الأردنيّة.وفي السابق وُجِدَت العديد من الدعوات المتعلّقة بتفعيل العمل الحزبيّ في الأردن كجزءٍ من مسيرة الإصلاح وعملية التحوّل الديمقراطيّ، إذ تضمّنت الأوراق النقاشيّة لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين العديد من الأفكار والرؤى ذات الارتباط بالأحزاب في أكثر من موضعٍ، إلّا أنّ تلك الرؤى لم تُترجم على أرض الواقع كما أنّ تلك الرسائل الملكيّة لم تُلتقط إلا بعد عدّة سنوات، فاليوم تمّ إقرار العديد من الضمانات القانونيّة التي كفلت للأردني حقّه في تأسيس الأحزاب السياسيّة والانتساب لها، وفي خطوةٍ جيدةٍ في هذا الصدد تمّ السماح –وبشكلٍ صريحٍ- لطلاب مؤسسات التعليم العالي بالمشاركة بالعمل الحزبيّ داخل تلك المؤسسات؛ بهدف تشجيع هذه الفئة على المشاركة السياسية، إذ إنّهم يُشكّلون نسبةً كبيرة في المجتمع الأردنيّ.إنّ توفير الضمانات القانونيّة لممارسة العمل الحزبيّ يُعدّ تُقدّماً جيداً في هذا الجانب، وقرينةً على توفّر الإرادة الجادّة للانتقال لمرحلة سياسيّة جديدة يكون للأحزاب فيها دورٌ بارز، إلّا أنّ الجانب القانونيّ لوحده ليس كافياً؛ إذ إنّ التجارب العمليّة للدول أثبتت أنّ على الدولة السير وبشكلٍ متوازٍ في كافة مجالات التنمية لتحقيق أهدافها المتوخّاة في عملية التنمية الشاملة، فعليها تعزيز الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية جنباً إلى جنب، وألّا تُركّز على مجالٍ واحدٍ فقط.فاليوم ومن أجل تفعيل الأحزاب في الأردن وتجسيداً للأحكام القانونيّة التي تُنظّم العمل الحزبيّ فإنّه وكخطوةٍ أولى يجب العمل على معالجة الإرث الذي يحمله الأردنيّون فيما يتعلّق بالانتساب للأحزاب السياسيّة والمشاركة بأنشطتها، من خلال معالجة الثقافة الحزبية الموجودة لديهم والتي رسخت في عقولهم نتيجة بعض الأحداث والظروف التي شهدتها الدولة الأردنيّة سابقاً وعايشها الأردنيّون في ذلك الوقت، وعملوا على نقلها لأولادهم والأجيال اللاحقة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، إذ إنّ (2%) فقط من الأردنيين يفكرون في الانضمام إلى الأحزاب السياسية استناداً لاستطلاع الرأي الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية.علاوةً على ضرروة تعريف الشباب بدور الأحزاب وأهميتها ووظائفها في المجتمع، وتتمثل تلك الوظائف وفقاً للعديد من المفكّرين ومنهم غابرييل ألموند وديفيد ابتر بالمساهمة في عملية التجنيد السياسي والمشاركة السياسيىة، وكذلك عملية التنشئة السياسية، إلى جانب وظيفة تجميع المصالح ليتسنّى نقلها من خلال قنوات الاتصال إلى صانعي القرارات وبالتالي المساهمة في عملية صنع السياسة العامة، كما تعمل الأحزاب على خلق الانسجام الاجتماعي أو بناء التكامل القومي في الدولة وهي تُعتبر واحدة من أهم وظائف الأحزاب؛ إذ ينعكس ذلك الانسجام أو التكامل على الاستقرار في الدولة خاصة في المجتمعات الفسيفسائية.وكل ذلك يجب أن يترافق مع وجود أحزاب سياسيّة قوية، لديها أيديولوجيا واضحة وبرامج عمل محدّدة يُمكن تطبيقها على أرض الواقع، إلى جانب أهداف ورؤى تُمثّل مصالح المجتمع وتنقل هموم ومطالب العموم وتبتعد عن شخصنة الحزب وتحقيق المصالح الشخصية للقائمين عليه؛ لكي يستمر وجود ذلك الحزب، وينجح العمل الحزبي وصولاً للحكومات البرلمانية في الدولة الأردنية. وبالتالي فإنّ عملية التوعية بأهمية المشاركة السياسية وضرورة تفعيل العمل الحزبي هي الهدف الواجب العمل عليه حالياً لاستمرار عملية التحديث التي بدأت بها الدولة الأردنية في أعتاب المئوية الثانية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.