حوكمة العلاقة مابين الوزير والأمين العام للوزارة


د.عبدالله محمد القضاة

أعجبني تصريح دولة رئيس الوزراء د.جعفر حسان برغبته بلقاء الأمناء العامين للوزارات، وهذه بادرة جيدة لتمكين دور الأمناء العامين في رئاسة الجهاز الإداري لوزاراتهم ، وفقا لقاعدة مهمة في الحوكمة تنظم العلاقة مابين السياسي والإداري، آملين أن تتخذ قرارات بهذا الخصوص.

العديد من العاملين في القطاع العام يخلطون في التحليل التنظيمي بين أدوار القيادة السياسية والإدارية في العمل الحكومي، الوزير: ممثل سياسي مسؤول عن رسم السياسات العامة، يُعيّن بقرار ملكي بناء على تنسيب رئيس الوزراء وفقا لأحكام الدستور، ويتحمل المسؤولية أمام البرلمان، أما الأمين العام فهو قيادي إداري دائم، يعين بقرار من مجلس الوزراء وإرادة ملكية سامية وفقا للنظام ، ويتولى تنفيذ السياسات والإشراف على العمليات اليومية.

طبيعة العلاقة بين الموقعين؛ يفترض أن تكون تكاملية: الوزير يضع الرؤية، والأمين يُنفذها ويترجمها إلى خطط تنفيذية، وتشاركية ، الوزير يفوض المهام، والأمين يرفع التقارير ويقود العمليات، وهي أيضا قانونية وتنظيمية: تُنظم العلاقة من خلال القوانين والأنظمة الحكومية.

في الأردن تظهر العديد من التحديات نتيجة عدم وضوح العلاقة مابين السياسي والإداري، بمعنى أن السياسي؛ أي الوزير، في معظم الأحيان يتحول لممارسة مهام الإداري؛ أي الأمين ؛ وتظهر نتيجة ذلك العديد من التحديات ومنها :تضاربالأدواربينالجانبالسياسيوالإداري، وضعف التنسيق والاتصال الداخلي، إضافة إلى تأثير تغيّر القيادات السياسية على استقرار الأداء الإداري، الأمر الذي يضعف العمل المؤسسي وينعكس على كفاءة وفاعلية الأداء الحكومي.

مانتمناه على دولة الرئيس: أن يكون لقاء الأمناء العامين نقطة تحول في تمكينهم ليصبحوا قادة فعليين للجهاز الإداري مضاهاة للممارسات الفضلى من خلال تحديد الأدوار بدقة في الهيكل التنظيمي، وبناء الثقة المهنية والشراكة في اتخاذ القرارمن خلال تبني أسلوب القيادة التشاركية والتفويض الفعّال، ومأسسة الإجتماعات الدورية لمراجعة الأداء والتحديات بشكل مستدام.

إن حوكمة العلاقة مابين الوزير والأمين العام تقتضي تعديل معظم التشريعات ليتم نقل الصلاحيات الإدارية للأمناء ، على أن يتم محاسبتهم على النتائج من وزرائهم ، فالعلاقة الناجحة بين الوزير وأمين الوزارة هي علاقة تكامل واحترام للأدوار؛وتضمن تنفيذ السياسات بكفاءة وتحقيق الأهداف الوطنية،وتُبنى على الثقة، التنسيق، والتواصل المؤسسي الفعّال والمستدام.

كما نذكر دولتكم؛ وأنت خبير في الإدارة الحكومية؛ أن وحدة الأمر هي مبدأ أساسي من مبادئ التنظيم الإداري، وتعدد الأمناء العامين في الوزارة الواحدة يتناقض مع هذا المبدأ، ولدينا تجارب ناجحة في بعض الوزارات؛ مثل الداخلية مثلا؛ حيث يوجد فيها أكثر من خمسة عشر محافظا ضمن المجموعة الثانية بالفئة العليا ؛ وأمين عام واحد بنفس الفئة والمجموعة، فيمكن الإبقاء على أمين واحد في الوزارة ؛ وتسمية مدراء عامين في الحالات التي يتسع فيها نطاق الإشراف ؛ كما في وزارتي الصحة والتربية.إضافة إلى ضرورة وجود نموذج اردني يعكس هوية التنظيم الإداري في القطاع العام يضمن الرشاقة والمرونة في دوائره ومؤسساته المختلفة ضمن معايير الكفاءة والفاعلية والمؤشرات الدولية في هذا المجال.

 

* أمين عام وزارة تطوير القطاع العام ومدير عام معهد الإدارة العامة سابقا

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.