أنا أردني… وهذا وطني الذي أعتز به وأفخر

الدكتور اشرف الغزو
ليس الانتماء إلى الوطن مجرد كلمات تُقال، ولا شعارات تُرفع في المناسبات، بل هو شعور راسخ في القلب، وموقف ثابت في الضمير، ومسؤولية نؤديها بإخلاص، وعهد نحمله في وجداننا بأن يبقى الوطن عزيزًا منيعًا، شامخًا بأبنائه، آمنًا بقيادته، ومتماسكًا بوحدة شعبه.
أنا أردني، وأقولها بكل فخر واعتزاز؛ أردنيٌّ أنتمي إلى وطنٍ لم تكن مساحته الجغرافية يومًا مقياسًا لمكانته، بل كانت قيمه ومواقفه وتاريخه وكرامة أبنائه هي المعيار الحقيقي لعظمته. وطنٌ اسمه الأردن، اختار أن يكون عنوانًا للكرامة، وموطنًا للأمن والاستقرار، ومنارةً للاعتدال والحكمة، وبيتًا يجمع أبناءه على اختلاف أصولهم ومنابتهم تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، وهوية وطنية راسخة لا تقبل المساومة.
إن فخري بالأردن ليس وليد لحظة عابرة، ولا مرتبطًا بحدث معين؛ إنه فخر متجذر في تاريخ هذا الوطن، وفي تضحيات رجالاته، وفي بطولات جيشه العربي وأجهزته الأمنية، وفي إخلاص أبنائه الذين آمنوا بأن الأردن يستحق منا الكثير، وأن المحافظة على أمنه واستقراره ووحدته مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع.
وأمام ما يشهده عالمنا من اضطرابات وتحديات، تزداد قناعتي بأن نعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها الأردن ليست أمرًا عابرًا أو مكتسبًا مضمونًا، بل هي ثمرة حكمة القيادة، ووعي الشعب، ويقظة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وكفاءة أجهزتنا الأمنية، وتماسك جبهتنا الداخلية. وهي نعمة تستوجب منا جميعًا الشكر والعمل والوفاء، وأن ندرك أن حماية الوطن تبدأ من حماية وحدتنا الوطنية، وصون نسيجنا الاجتماعي، والابتعاد عن كل ما يزرع الفرقة والكراهية والفتنة بين أبناء الشعب الواحد.
وفي مقدمة أسباب اعتزازي بهذا الوطن، اعتزازي بجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، قائد الوطن، الذي حمل أمانة المسؤولية في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، وظل الأردن في عهده متمسكًا بثوابته الوطنية والقومية والإنسانية، مدافعًا عن قضايا أمته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومؤكدًا على الدوام أن كرامة الإنسان وأمن الوطن واستقراره أولويات لا تقبل التراجع.
إن احترامنا لجلالة الملك ليس مجرد تعبير عن المحبة والتقدير، بل هو تقدير لمسيرة وطنية تقوم على صون الدولة ومؤسساتها، وحماية مصالح الأردن العليا، وتعزيز مكانته، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية، وترسيخ قيم التسامح والاعتدال والعيش المشترك. وإن الوفاء للقيادة يكتمل بوفائنا للوطن، وإخلاصنا في مواقع عملنا، وحرصنا على أن نكون شركاء حقيقيين في البناء والإنجاز.
كما أجد في سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين، صورةً مشرقةً لجيل أردني يحمل طموحات المستقبل، ويؤمن بقدرات الشباب، ويقترب من قضاياهم وتطلعاتهم، ويؤكد من خلال حضوره ومبادراته أهمية العمل والعلم والإبداع والانتماء. وإن الاعتزاز بسموه هو اعتزاز بالأمل الذي نحمله لمستقبل الأردن، وبجيلٍ قادر على مواصلة مسيرة البناء والتحديث، مستندًا إلى إرث وطني عريق، وإلى قيادة تؤمن بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية للوطن.
ولأن حب الأردن لا يكتمل بالكلمات وحدها، فإنني أؤمن بأن أعظم صور الانتماء تتمثل في الإخلاص في العمل، واحترام القانون، والمحافظة على الممتلكات العامة، وتربية أبنائنا على قيم المواطنة الصالحة، والوقوف صفًا واحدًا في وجه كل خطاب يحاول النيل من وحدتنا أو الإساءة إلى وطننا. فالأوطان لا يحميها الكلام وحده، بل تحميها المواقف الصادقة، والسواعد العاملة، والعقول الواعية، والقلوب التي لا تعرف إلا الولاء للوطن والوفاء لقيادته.
ومن موقعي التربوي، أرى أن المدرسة ليست مكانًا للتعليم فحسب، بل هي مساحة لصناعة الوعي الوطني، وغرس قيم الانتماء والمسؤولية، وتربية جيل يعرف حقوقه وواجباته، ويؤمن بأن حب الأردن يظهر في سلوكه وأخلاقه وإنجازه، وفي احترامه للآخر، وحرصه على أمن مجتمعه واستقراره. فالأردن الذي نريده لأبنائنا يبدأ من الأسرة، وينمو في المدرسة، ويترسخ في مؤسسات الدولة، ويكبر بإرادة شعب يؤمن بمستقبله.
إن وحدتنا الوطنية خط أحمر، ونسيجنا الاجتماعي أمانة في أعناقنا، والأردن أكبر من كل الخلافات والاصطفافات الضيقة، وأسمى من كل محاولات بث الفرقة بين أبنائه. فلا فرق بين أردني وآخر في حقه بالكرامة والمواطنة، ولا مكان في وطننا لمن يسعى إلى إثارة الفتنة أو العبث بأمنه واستقراره. فالأردنيون، على اختلاف أصولهم ومنابتهم، يجمعهم تاريخ واحد، ومصير واحد، وراية واحدة، ومستقبل لا يصنعه إلا التعاون والتكاتف والإيمان بالأردن.
أنا أردني، وأعتز بأردنيتي، وأفخر بقيادتي الهاشمية، وأؤمن بأن هذا الوطن يستحق منا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نحفظ منجزاته، ونحمي مؤسساته، ونعزز الثقة بمستقبله. وسأظل أرى في الأردن وطن الكرامة والعزة، وفي قيادته الهاشمية عنوانًا للثبات والحكمة، وفي أبنائه مصدر القوة والعطاء.
حفظ الله الأردن عزيزًا آمنًا مستقرًا، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدام عليه الصحة والعافية، ووفقه لما فيه خير الوطن والأمة، وحفظ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين، وأدامه سندًا لجلالة الملك وذخرًا للأردن، وحمى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وبارك في أبناء شعبنا الأردني الأصيل.
عاش الأردن حرًّا عزيزًا، وعاش الأردنيون أسرةً واحدةً متماسكة، تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة.
أنا أردني… وسيبقى الأردن موطن فخري، وعنوان انتمائي، وموضع اعتزازي ما حييت.

