أوعيةُ الدّين وأنيابُ التّشويه

الدكتور عبد المطلب القضاه
لم يتوهّم خصومُ الحقّ يوماً قدرَتَهم على محوِ الشّريعة؛ فالنّصوصُ معصومةٌ بحفظِ الله. لكنّهم فطِنوا لخبيثةٍ أشدّ مَكراً: إسقاطُ الحاملِ لِيَسقُطَ المَحمول.
تلك فلسفةُ التّزهيدِ التي شخّصها الأديبُ المربّي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله؛ إنّ من يعجزُ عن كَدَرِ النّبع، يَعمدُ إلى تلطيخِ الكأس. ولو قُدّم لك أنقى ماءٍ على وجهِ الأرض —كمَاءِ زمزم— في إناءٍ دَنِس، لأَنِفَت نفسُك شُربَه، رغْمَ علمِك بطُهره. وهذا عينُ ما يبتغيه المستعمرُ وأذنابُه: تثليمُ كرامةِ «أوعيةِ العلم» ليتوهّمَ الناسُ دَنَسَ ما يحملون.
وليس هذا المسلكُ بدعاً من القول؛ فقد قيل في سيّد الخلق صلى الله عليه وسلم: «ساحرٌ» و«مجنون»، لا طعناً في شخصه فحسب، بل لإقامة جدارٍ نفسي بين القلوب وبَيْنَ النّور الذي جاء به.
إنّ التّشهيرَ بالدّعاةِ والعلماء واصطناعَ النقائصِ لهم ليس نقدًا، بل هو اغتيالٌ معنويٌّ للجسرِ الواصلِ بين الأمّةِ ودينها. فليَفطنِ المسلمُ لمن يَدُسّ السُّمَّ في الدَّسَم، ولْيَعْلَمْ أنّ زَبَدَ التّشويهِ يذهبُ جُفاءً، وما ينفعُ النّاسَ يمكثُ في الأرض.

