إلى نشامى مكافحةِ المخدرات، اللهُ معكم، يحفظُكم ويرعاكم، ويرحمُ شهداءَكم.

منذر محمد الزغول
–
فُجِعنا يومَ أمسِ باستشهادِ كوكبةٍ جديدةٍ من أبطالِ كوادرِ إدارةِ مكافحةِ المخدرات، الذين يخوضون في هذه الأيام مع جيشنا الباسل وكافةِ أجهزتِنا الأمنية حربًا ضروسًا مع تجارِ ومافياتِ المخدرات، الذين عاثوا في الأرضِ ظلمًا وفسادًا، لا همَّ لهم إلا تحقيقُ مصالحِهم الشخصية دون أي وازعٍ من ضمير، ولا مخافةٍ من اللهِ عزَّ وجل.
على كلٍّ، عُرِفت هذه الفئةُ الباغيةُ التي لا تخافُ اللهَ ولا تتقيه منذُ عدةِ عقودٍ من الزمن، فبالرغمِ من كلِّ الإجراءاتِ التي تتخذها الدولةُ، ومكافحةُ المخدرات تحديدًا، إلا أنها مستمرةٌ في بغيِها وظلمِها. والكثيرُ منهم، للأسفِ الشديد، أصبح لهم ارتباطاتٌ خارجيةٌ مع تجارِ ومافياتِ المخدرات لإغراقِ الأردنِّ بهذه الآفةِ الخطيرة التي أصبحت تهددُ شبابَنا وشاباتِنا بكلِّ ما تحملُ الكلمةُ من معنى. وقد رأينا وشاهدنا بأمِّ أعينِنا شبابًا بعمرِ الورد كيف انهاروا وأصبحوا فريسةً وضحيةً سهلةً لهذه الفئةِ الباغية، فخسروا حياتَهم وكلَّ أملٍ بمستقبلٍ جميلٍ لهم ولأسرِهم، الذين ضحَّوا بالغالي والنفيس من أجلِ رؤيةِ مستقبلٍ أفضلَ لفلذاتِ أكبادِهم.
أما نشامى وأبطالُ كوادرِ إدارةِ مكافحةِ المخدرات، الذين كان لي الشرفُ الكبيرُ بزيارةِ إدارتِهم لأكثرَ من مرة، واطلعتُ شخصيًا على جهودِهم العظيمةِ التي يبذلونها في كلِّ اتجاهٍ لمكافحةِ هذه الآفةِ الخطيرة، وخاصةً في مجالِ التوعيةِ والمكافحةِ وتقديمِ العلاجِ اللازمِ لمن يرغب، فقد لمستُ أن هذه المؤسسةَ الوطنيةَ الهامةَ جدًا تُدارُ بحرفيةٍ ومهنيةٍ عالية، وإنسانيةٍ ليس لها حدود. هدفُهم الأسمى حمايةُ الوطنِ وشبابِه وشاباتِه من أخطرِ آفةٍ عرفتها البشريةُ وتواجهُ المجتمعاتَ في كلِّ وقتٍ وحين. يضعون أرواحَهم على أكفِّهم، والكثيرُ منهم، كما علمتُ، يكتبُ وصيتَه قبل أيِّ عمليةٍ يقومُ بها، لعلمِهم ويقينِهم أنهم يقومون بأهمِّ وأخطرِ مهمةٍ قد تكلّفُهم حياتَهم. ورغمَ ذلك تراهم مُقبلين غيرَ مُدبرين، يواجهون الموتَ ليبقى الوطنُ حرًا عزيزًا آمنًا مستقرًا.
حقيقةً، ما رأيتُه وشاهدتُه في هذه المؤسسةِ الوطنيةِ الكبيرة أمرٌ يدعونا للفخرِ والاعتزازِ والاطمئنان أن في الوطنِ رجالًا أقسموا باللهِ عزَّ وجل ألا يغمضَ لهم جفن، ولا تنامَ لهم عين، وهؤلاءِ المجرمون يجولون ويصولون للقضاءِ على كلِّ شيءٍ جميلٍ في حياتِنا، وخاصةً فيما يتعلقُ بشبابِنا وشاباتِنا الذين نعوِّلُ عليهم الكثيرَ لبناءِ وطنِنا وتنميتِه وازدهارِه.
حفظَ اللهُ كوادرَ هذه الإدارةِ العظيمة، وكافةَ كوادرِ أجهزتِنا الأمنيةِ وجيشِنا الباسل، ورحمَ اللهُ شهداءَهم وشهداءَ وطنِنا الغالي. سائلين اللهَ القديرَ أن يُرينا في هذه الفئةِ الباغيةِ المجرمةِ يومًا أسودَ كيومِ عادٍ وثمود.
وعزاؤنا الحارُّ لوطنِنا وأجهزتِنا الأمنية، ولذوي وأهالي الشهداءِ الأبرارِ الأخيارِ الأطهار. وإن شاءَ اللهُ أنكم ممن قال عنهم رسولُنا ﷺ في الحديثِ الشريف: (عينانِ لا تمسهما النار: عينٌ بكت من خشيةِ الله، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيلِ الله).
والله من وراء القصد ،،،
بقلم / منذر محمد الزغول
ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

