استقلال الوطن… حياة أمة وكرامة شعب

محامي محمد صدقي الغرايبة
في كل عام، يقف الأردنيون أمام ذكرى الاستقلال وقفة اعتزاز وفخر، يستذكرون فيها ذلك اليوم التاريخي الذي انتقل فيه الوطن من مرحلة التأسيس والكفاح إلى مرحلة الدولة الحرة ذات السيادة والقرار المستقل. ولم يكن الاستقلال مجرد حدث سياسي عابر، بل كان ميلاد وطن، وبداية مسيرة أمة آمنت بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع بالإرادة والعمل والتضحيات.
لقد شكّل استقلال المملكة الأردنية الهاشمية نقطة تحول تاريخية في بناء الدولة الحديثة، حيث انطلقت مسيرة التنمية والتعليم والقضاء والمؤسسات الوطنية، مستندة إلى قيادة هاشمية حملت مشروع الدولة منذ بداياته، وآمنت بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية للوطن.
وفي يوم الاستقلال، لا يحتفل الأردنيون فقط بذكرى التحرر من التبعية، بل يحتفلون أيضاً بمعاني السيادة الوطنية، ووحدة الشعب، وهيبة الدولة، واستقلال القرار السياسي الذي بقي على الدوام عنواناً لكرامة الوطن وثباته رغم التحديات والأزمات التي عصفت بالمنطقة.
لقد أثبت الأردن، عبر عقود طويلة، أن الأوطان لا تُقاس بمساحتها الجغرافية، بل بمكانتها وقيمتها ومواقفها. فكان صوت الحكمة والاعتدال، وملاذ الأمن والاستقرار، ونموذجاً للدولة التي استطاعت أن تحافظ على تماسكها ومؤسساتها في محيط مضطرب، بفضل وعي قيادتها ووفاء شعبها.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، تتجدد مشاعر الانتماء والولاء للوطن وقيادته، وتتجدد معها المسؤولية تجاه حماية منجزات الدولة والحفاظ على مؤسساتها وسيادة القانون فيها، لأن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا بالعمل والإنتاج والعدالة وصون كرامة المواطن.
إن استقلال الوطن حياة، لأنه يمنح الإنسان حقه في أن يعيش حراً آمناً مرفوع الرأس، ويمنح الأجيال القادمة أملاً بمستقبل يصنعونه بأيديهم تحت راية وطن مستقل عزيز لا ينحني إلا لله.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقلال.

