الحاجة سندس والزواج برجلين في نفس الوقت !!!


مهدي مبارك عبدالله

=

بقلم /مهدي مبارك عبد الله

ان يتزوج الرجل بامرأة أو حتى امرأتين او ثلاثة وأربعة أمر معقول وشرعه الله عز وجل في كتابه الكريم وهو مشروط بالعدل والمساواة ولأسباب صحية تمنع زوجته من الإنجاب ولكن أن تجمع المرأة بين رجلين وحتى ثلاثة في نفس الوقت فهذا الذي لا يقبله العقل ولا المنطق ولا الدين ولا حتى عادات وتقاليد كثير من المجتمعات البشرية وهي فكرةً تتعدى خُطوط المجتمعات الشرقية تحديدًا وحتى الغربية عموما وقد اعتبرها العديدون شكل جديد من الإباحية المقيتةً ولا تختلف عن الزنا الجماعي إلا من حيث التقنين

قبل أيام قليلة ظهرت فتاة تونسية تدعى ” الحاجة سندس ” ربما اسم مصطنع تبلغ من العمر 30 عام في مقطع فيديو على تطبيق تيك توك تعلن فيه عن موعد زواجها من ( رجلين في وقت واحد ) يوم 31 الشهر الجاري بموافقة كليهما وعلمهما حيث دعت أصدقائها لحضور حفل الزفاف واعربت خلال حديثها إن القانون التونسي الذي يمنع على الرجال تعدد الزوجات يسمح في المقابل للنساء بالزواج من أكثر من رجل

وقد عبرت عن سعادتها الغامرة كونها ستكون أول امرأة تونسية تتزوج رجلين في ان واحد وفي مقطع فيديو آخر تعهدت الحاجة سندس بالعدل بين زوجيها وصرحت بفخر انها تلقت مؤخرا عدة طلبات من رجال آخرين أبدوا رغبتهم في الزواج منها امام هذه الوقاحة لا يمكننا الا القول ( عندما لا يستحق الناس انسانيتهم و ينافسون الحيوانات في غرائزها فلن يكون هناك داع للاستغراب )

خروج الفتاة التونسية على العالم بهذه الطريقة الفجة بإعلان زواجها من رجلين حالة تعد غريبة وصادمة اثارت جدلا واسعا في المنتديات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خاصة وان الشرع الإسلامي الحنيف يرفض أن تجمع المرأة بين زوجين رفضًا قطعيًا وأنه في حال زواج المرأة من رجلين بعلم كليهما يكون زواجها باطلًا من الرجلين معا

القانون التونسي يمنع تعدد الزوجات للرجال منذ أكثر من 60 عام ويعاقب كل من يقوم بذلك بالحبس لسنة واحدة والغرامة المالية والحاجة سندس يبدو انها استغلت الثغرة القانونية في التشريع القائم الذي لم يمنع في مادة خاصة ومفصلة تعدد الأزواج للنساء ولم يسن عقوبة واضحة على ذلك باعتبار إن زواج المرأة من رجلين في آن واحد غير جائز شرعا وهو مرفوض مجتمعيا وفي حال حصوله يعتبره العلماء والفقهاء والمفتين زنا واضح وتقنين للدعارة وخلط للأنساب من هنا فهنالك حاجة ماسة لتعديل قانون الأحوال الشخصية التونسي بإضافة كلمة الأزواج مع منع تعدد الأزواج للمرأة

هذه الدعوات المضللة تعني تعدي صريح على شرع الله وبوقاحة وهي تنال ايضا من عفة المرأة والمجتمع وتفتح باب واسع لترويج الزنا والفجور تحت مسمى مثل هذا الزواج الذي ما هو بزواج شرعي وحقيقي ومن اجل ذلك على الدولة التونسية التدخل العاجل وأن تقف موقف حاسم وحازم لمنع هذا الزواج المحرم شرعا وقيما واخلاقا ومعاقبة المروجين والداعين له ليكونوا عبرة لغيرهم

حجة ومبرر عدم وجود نص قانوني صريح في القانون يعاقب المرأة التونسية على تعدد الأزواج لا يعفي الحاجة سندس من المسائلة والمحاكمة والسجن كونها امرأة مُسلمة فإنها تحاسب وفق قواعد الشريعة الإسلامية التي تتبع تعاليمها وليس وفق القانون الوضعي ما دامت خالفت الشرع

هل تعلم الحاجة سندس هداها الله ان الثابت طبيا بالدراسات والتحاليل والمختبرات أن الأمراض الخطيرة والفتاكة التي انتشرت في العالم خلال السنوات الماضية كالإيدز والسرطان وغيره كان من أهم أسبابها ( اختلاط السوائل المنوية المختلفة ) في رحم المرأة التي تعاشر أكثر من رجل ولذلك شرع الله العدة للمرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بحيث تمكث مدة كافية لتطهير رحمها ومسالكها من آثار الزوج السابق ان وجدت وللحيض الذي يحصل في مدة العدة دور في هذه العملية

الديانات السماوية كافة كالإسلام واليهودية والنصرانية متفقة على أنه لا يجوز للمرأة أن يطأها غير زوجها والإيمان بالله يقتضي التسليم لأحكامه وشرعه فهو سبحانه الحكيم العليم بما يصلح للبشر وقد ندرك الحكمة من الحكم الشرع وقد لا ندركها وهناك أمور لا تخفى على كل ذي عقل ان الله سبحانه جعل ( المرأة الوعاء ) فلو حملت المرأة بجنين وقد ( وطئها عدة رجال في وقت واحد ) لما عرف أبوه ولاختلطت أنساب الناس ولتهدمت البيوت وتشرد الأطفال ولأصبحت المرأة مثقلة بالذرية الذين لا تستطيع القيام بتربيتهم والنفقة عليهم ولربما اضطرت بعض النساء إلى تعقيم أنفسهن والذي سيؤدي في النهاية إلى انقراض الجنس البشري

ان ما يؤكد حكمة الله تعالى ولطفه بالعباد في هذا الجانب هو ملاحظة العلماء بأن جميع ممارسات مهنة الدعارة يصبن والعياذ بالله بأمراض خطيرة أبرزها سرطان الرحم والايدز كما أن العدة للنساء المطلقات والأرامل من فوائدها التأكد من خلو رحم المرأة من الجنين وهي مهلة مهمة لحصول الصلح بين الزوج والزوجة ولكن هناك علة أخرى اكتشفها العلم الحديث أخيرا وهي أن السائل المنوي يختلف من رجل إلى آخر كاختلاف بصمة الأصابع حيث إنه لكل شخص شفرته الخاصة به

كما أكدت الأبحاث والدراسات العلمية أيضا على أن المرأة تحمل داخل جسمها ما يشبه الحاسوب الذي يختزن شفرة الرجل الذي تربطها به علاقة جنسية وإن دخل على هذا الحاسوب أكثر من شفرة واحدة فيحدث كما لو دخل فيروس إلى الحاسوب فيصاب جسد المرأة بالخلل والاضطراب والأمراض الخبيثة

وفي الوقت الذي عجزت فيه الدراسات البحثية المكثفة بالوصول الى حلول أو علاج لهذه المعظلة حيث اكتشف الإعجاز العلمي المبهر أن الإسلام يعلم ما يجهلونه وأن المرأة تحتاج إلى نفس المدة التي أقرها الشرع الإسلامي كعدة بعد الطلاق أو الترمل لتستطيع المرأة استقبال شفرة جديدة بدون أن يصيبها أي أذى ولهذا فرض الله سبحانه وتعالى على المرأة أن تتزوج رجلًا واحدًا ولا يجوز لها تعدد الأزواج

هذه البدعة المحرمة وهذا الفعل الغريب والمشين ( امرأة تتزوج رجلين ) يشكل جريمة ومخالفة كبيرة لشرع الله الذي يقر تعدد الزوجات للرجل فقط وليس للمرأة لما فيه من تعارض مع الفطرة الإنسانية السليمة كما انه يعد نوع من الجنون والانحراف والانتكاسة التي تقود الى اختلاط الأنساب وظلم المواريث لأنها قد تنسب الولد لأب غير أبيه فيرث منه وهو لا يستحق الميراث وفي ذلك أيضا ( دياثة ) لكل من يتزوجها لأن الرجل الغيور لا يرضى أبداً لزوجته أن ينكحها رجل آخر وأي علاقة زوجية يمكن ان تتم بموجب هذا الزواج الذي جمعت فيه المرأة بين رجلين

الحاجة سندس هي ناشطة تيك توكر تونسية لديها 76 ألفا و700 متابع على التيك توك سارت على طريق خالف تعرف وقد أثارت الجدل والاستهجان بمقطع فيديو أعلنت فيه أنها ستتزوج من رجلين في وقت واحد ليتخطى الفيديو مليون و800 ألف متابع في الوقت الذي كانت فيه أكثر فيديوهاتها مشاهدة لا تتعدى الـ50 ألف مشاهدة ولهذا وجد الكثيرون أنها بفعلتها هذه ربما تبحث عن الشهرة واستقطاب المتابعين لحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة

في تقرير استقصائي مفصل ذكرت مجلة “ال” الفرنسيّة النّسائية أن ظاهرة تعدد الأزواج للنساء موجودة في أربعة بلدان بارزة هي الباراغواي وجمهورية الكونغو الديمقراطيّة والصين والنيبال وهي غير معمّمة في تلك البلدان ولكنّها متواجدة في بعض القبائل فقط

وهنالك بلدان وشعوب أخرى قليلة غيرها كانت تتخذ نساؤها أكثر من زوج في آن واحد كما هو منتشر وموجود في جنوب افريقيا والقطب الشمالي الكندي ونيجيريا والبوتان وعند قبائل الماساي الكينية وشمال تنزانيا ولدى سكان أمريكا الأصليين كما كانت منتشرة بين الغوانش سكان جزر الكناري الأصليين قبل دخول الإسبان رغم أن كل الأديان السماويّة حرمتها ومعظم القوانين والتشريعات في العالم منعتها

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ان بين يدي الساعة فِتنًا كقِطع الليل المظلِم يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا يبيع أقوام دِينَهم بعَرَض من الدنيا قليل رواه الحاكم

نعم أيها الاخوة اننا نعيش في هذه الأيام في فتن تلاطمت وشبَه انتشرت وأنواع من الرِّدة لم نعهدْها خرجت حتى أصبح المرءُ يخشى على نفسه الضلالةَ بعد الهداية والحَوْرَ بعدَ الكَوْر

نلجأ الى الله بسؤاله أن يربطَ على قلوبِنا وان يثبتنا على دِيننا فإن القلوب ضعيفة والشبهاتِ خاطفة والشيطان بالمرصاد وليكن لنا في المؤمنين مِن قبل أسوة حسنة وهم يدعون بلهفة ورجاء ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب نغوذ بك من شر الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن

أخيرا نسأل الله للحاجة سندس الهداية والتوبة والرجوع الى الله وان يردها ويدلها على طريق الخير والرشاد والفلاح وان يثبتها على شريعته السمحاء ومعرفة الحق والعمل به ولزوم مبادئ دين الإسلام وترك ما سواه من البدع والضلالات والله تعالى من وراء القصدmahdimubarak@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.