الرئيس بايدن في عامه الأول ما الذي تغيير ؟//


مهدي مبارك عبدالله

=

بقلم // مهدي مبارك عبدالله

 

في 20 كانون الثاني 2022 مرت الذكرى الأولى على فوز الرئيس الامريكي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الامريكية الأخيرة على منافسه الجمهوري دونالد ترامب بعدد أصوات أكثر من أي مرشح رئاسي آخر في التاريخ الأمريكي (80 مليون صوت ) إلا أنه وبعد مرور 12 شهرا فقط أصبح أحد أكثر الرؤساء الامريكيين الذين لا يحظون بشعبية في البلاد منذ وصوله إلى سدة الرئاسة يواجه استحقاقات سياسية داخلية وخارجية مفصلية لا تتوقف

حيث دلت عدت استطلاعاتٍ للرأي العام اجريت مؤخرا بان معدلات شعبية وتأييد الرئيس بايدين مع توليه إدارة البيت الأبيض كانت 57 % وهي نسبة مقبولة لكنها تراجعت على مدار الشهور الماضية الى 42% ثم إلى 33% في نهاية عامه الأول

بمقارنته بسيطة بين بايدن والرؤساء الآخرين مثلا كان العام الأول لترامب محبطا أكثر حيث تراجعت معدلات شعبيته من 45 % يوم تنصيبه إلى 35% بعد عامه الاول أما الرئيس السابق باراك أوباما فقد بدأ بنسبة مرتفعة حوالي 70% عندما تولى المنصب لتتراجع بعدها بعام إلى 50% و جورج دبليو بوش بدأ رئاسته بوضع مشابه لبايدن بنسبة شعبية حوالي 60%، لكنها زادت إلى حوالي 90% بعد احداث 11 سبتمبر وسياساته الاجرامية

الدعم الشعبي المتردي للرئيس بايدن شكل ناقوس خطر اقلق الديموقراطيين الذين يخشون حدوث هزيمة نكراء لهم خلال انتخابات منتصف الولاية المقررة في الخريف المقبل فيما يتوقع أن يفوز الجمهوريون على حزب الرئيس الديمقراطي وبالتالي يسيطرون على المجلس التشريعي ويعطلون كثير من لجان التحقيق والقرارات الهامة إضافة الى خوفهم من عدم قدرة بايدن على الترشح للانتخابات المقبلة عام 2024 رغم انه خلال مؤتمره الأخير أكد انه سيختار مجددا نائبته كامالا هاريس لخوض الانتخابات القادمة الى إلى جانبه

رئاسة بايدن في مسارها الكلي تعرضت الى إخفاقات داخلية وتوترات خارجية مستمرة ولاتزال الإصلاحات المنشودة طويلة الأمد وبعيدة المنال حيث تعثرت خطته لتقنين وضع ما يقدر بـ 11 مليون شخص بدون وثائق في الولايات المتحدة كما فشل في تغيير سياسة عهد ترامب التي جعلت المهاجرين ينتظرون في المكسيك ودفع المهاجرين إلى حدود امريكا وأعاقت التفاؤل بشأن تحسين سياسة وظروف اللجوء بشكل منظم

فلا زال هنالك لاجئون عالقون تحت جسر في ولاية تكساس بعد عبورهم الحدود من المكسيك في أيلول 2021 من العام الماضي مقابل ذلك تمكن بايدن من تحقيق بعض النجاح المبكر في تمرير خطة الإغاثة وعمل على إعادة الولايات المتحدة لاتفاق باريس للمناخ ووفر 100 مليون جرعة لقاح لـ50 مليونا خلال 100 يوم ووقع على التزامات ضرورية بشأن الوقود الأحفوري خلال مؤتمر الأطراف للمناخ ( كوب 26 ) التي من شأنها وقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون بحلول نهاية العام 2022

من خلال قراءة الواقع نجد ان هناك مجموعة واسعة من العوامل ساهمت في تراجع دعم وشعبية بايدن الأبرز منها هو حالة الإرهاق العام بسبب زيادة الإصابات بفيروس كورونا بعد عودته للتفشي من جديد والتي أبطأت النمو الوظيفي فضلا عن الاستياء الشعبي المتزايد ومعارضة غالبية الأمريكيين لطريقة إدارته للاقتصاد وعدم وفائه بالعديد من الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية

وفي مقدمتها استعادة الرخاء للأسر العاملة وخفض كلفة معيشة الأميركيين التي ارتفعت بنسبة 6.2% خلال العام الماضي وهو أعلى ارتفاع منذ 3 عقود وتحديد الأسعار في جميع السلع من المواد الغذائية وصولاً إلى الوقود والتي واصلت ارتفاعها الجنوني وهو ما أثر سلباً في ثقة المستهلكين فضلا عن استمرار حالة الإحباط العام نتيجة ارتفاع نسب البطالة بسبب الإغلاقات المتكررة ووقف عمل العديد من المشاريع

حيث ترك ملايين الأمريكيين وظائفهم وقد ارتفعت أجور العمال لكن كلفة المعيشة آخذت في الارتفاع أيضاً كما زاد التضخم لأعلى معدلاته خلال الأربعين سنة الماضية وان الانتعاش في الاقتصاد الأمريكي كان أقل من العديد من الاقتصادات الكبرى بما في ذلك المملكة المتحدة والصين والهند وفقاً للبيانات التي جمعها صندوق النقد الدولي وقد لاقى قرار بايدن باستخدام احتياطي النفط الاستراتيجي انتقادات واسعة من الأحزاب السياسية والجهات المعنية حتى في داخل حزبه الديمقراطي انضم البعض إلى الجمهوريين في التشكيك في سياسات ادارته

ولا يمكن أغفال الأثر الكبير الذي خلفه قرار بايدن بالانسحاب من أفغانستان والذي اعتبر عار على الإدارة الأميركية بعد 20 عام وفشل استراتيجي كبير للرئيس بايدن وليس لسلفه ترامب بالنظر إلى التكاليف الهائلة للحرب وحجم الدمار والخسائر في الأرواح بين المدنيين حيث ترافق الانسحاب مع الهجوم العنيف الذي استهدف مطار كابول وأسفر عن مقتل 13 جنديا أميركيا تراجعت معه نسبة تأييد بايدن أكثر

منذ تولي بايدن المنصب شهدت الولايات المتحدة تدفقا للمهاجرين خلق أزمة جديدة ففي عام 2021 اندلعت حوالي 2 مليون مواجهة بين المهاجرين وقوات حرس الحدود الأمريكية وعلى المستوى الخارجي فشل في تحقيق أي استقرار في العلاقات مع الصين وبلغت الحرب التجارية ذروتها مع فرض واشنطن عقوبات على شركات التكنولوجيا الصينية ولا زالت العلاقات متوترة بين البلدين وما نجم عنها من ضحايا ,دمار

رغم انعقاد القمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في تشرين الثاني 2021 وقد احطأ وأخقق الرئيس بايدن في حشد دعم الحلفاء الغربيين لتعظيم نفوذ واشنطن على بكين كما تصاعدت التوترات مع روسيا واظهر عدم سرعته التجاوب مع المشكلة الأوكرانية بشكل جدي وحاسم وكذلك عجز حتى الآن عن الوصول الى أي اتفاق حول البرنامج النووي الايراني وإذا انهارت المحادثات القائمة الان في فيينا سيزداد خطر نشوب صراع يشمل كل دول المنطقة ول يمكن توقع نتائجه بالإضافة الى عدم اتخاذه أي موقف ايجابي اتجاه حرب اليمن المستعرة منذ سنوات

من الانصاف القول ان بايدن تسلم بلداً أنهكته جائحة كوفيد -19وهزته حركة احتجاج غير مسبوقة على العنصرية إضافة إلى موجة من الانقسامات التي أججها الرئيس السابق ترامب ولا تزال اثارها العميقة تهدد مستقبل ووحدة البلاد فضلا عن حزب جمهوري منافس لازال يحتضن الكذبة الكبيرة بإن دونالد ترامب هو الفائز في انتخابات2020 ويضع البرامج والخطط لعرقلة سياسات الرئيس ويثير ويحرض عموم الأمريكيين لأسقاطه

بقي ان نقول بانه أمام الرئيس بايدن 3 سنوات أخرى فيها متسع من الوقت للتعافي وتغيير الأمور لصالحه خصوصاً إذا استطاع تحصيل بعض المكاسب في السياسات والتشريعات والاقتصاد ومواجهة الجائحة وتحسين مستوى الخدمات العامة الاخرىmahdimubarak@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.