الشباب تطلعات ومسؤوليات ومعيقات!


د. مفضي المومني

صباح الأمس… عقد في جامعة اليرموك التي نحب؛ مؤتمر الشباب الأردني تطلعات ومسؤوليات تضمن جلسة عن الشباب والمشاركة الحزبية والسياسية وأخرى عن الشباب والتنمية الاقتصادية؛ بتنظيم من جمعية الفكر والحوار والتنمية، بالتعاون مع جامعة اليرموك ووزارة الشباب والمكتب التنفيذي لإربد عاصمة الثقافة العربية، واستمعت جيداً لكل المتحدثين وما طرحوه من فكر سياسي واقتصادي لتفعيل دور الشباب الأردني… وكان جميلاً ومؤثراً… ويصب في هدف المؤتمر…ويُشكر كل من نظم وتعاون في إنجاح المؤتمر.
وشدني بشكل ملفت مناقشات الشباب الجامعي وما طرحوه وحاوروه مع المتحدثين بجرأة وموضوعية بعيداً عن التجمّل والدبلوماسية أو التلويح والتشويح..!، وهنا سأعرض بعض اللقطات التي يجب أن تستوقفنا… وأن لا نبقى نُنَظّر على الشباب ونحاورهم من برج عاجي..! ونتغنى بدورهم إعلامياً واستهلاكياً، وفي الفعل السياسي والحزبي نريدهم ( شرشوبة خرج)… أي للزينة والدور الهامشي وأرقام ونسب للترخيص لا أكثر…! ومن هذه اللقطات وبتصرف:
1- يتضح من مجمل نقاشات الطلبة ومداخلاتهم أنهم ( فاهمين الطابق)… خاصة بمحاولات استقطابهم للتحزب… والعمل السياسي… وأعلنوا وأظهروا صراحة أنهم يتقدمون على ما يُطرح… وأن هنالك خوف من التحزب مرتبط بذهنية رسمية امنية رَسَخت ذلك لعقود مضت…!.
2- يعرفون أن القانون حدد لهم نسبة في الأحزاب… ولكنهم قالوها بصراحة أنهم لا يثقون بالكثير من قادة الأحزاب ويحفظون إرثهم السابق في الفشل، وأنهم فقط يريدونهم كومبارس ليصلوا ويعيدوا التموضع ويقودونا للفشل مرة أخرى، وأن المُجرب لا يجرب.
3- خلاصة بعض طروحات الطلبة أن التعليم الجامعي يعلمهم تخصص ما… لكنه لا يعدهم للحياة والعمل والريادة كما يجب.
4- يدرك الطلبة من مجمل طروحاتهم أن الوضع الإقتصادي والإجتماعي وبالذات البطالة هي أكبر المعيقات للمشاركة الشبابية الفاعلة، وهي مصدر إحباط، لإنعدام فرص العمل والمشاركة لتفريغ طاقاتهم الخلاقة.
5- يدرك الشباب أن الفساد يلعب دوراً كبيراً في إحباط تقدم وتطور البلد.
6- يدرك الشباب أن فرصهم المستقبلية مسلوبة ومنقوصة، لسيادة توريث المناصب… وذكروا بكل جرأة تكرار اسماء عائلات في المناصب المتقدمة، وسيادة الواسطة والمحسوبية في الإدارات الحكومية وتقلصها في القطاع الخاص لمحدودية الإستثمارات وتراجعها.
7- طروحات الشباب؛ أظهرت القصور وعدم الإهتمام بتوعيتهم وتثقيفهم في المجالات السياسية ومجالات الريادة والإبتكار والإبداع وخلق فرص العمل، إذ لا يوجد جهد منظم لذلك بالتوازي مع التأهيل الجامعي، من الدولة ومؤسسات التعليم العالي أو القطاع الخاص.
8- يعترف الشباب أن هنالك نقص وهوة كبيرة في المهارات الحديثة والمستحدثة في التكنولوجيا وعالم الأعمال والإقتصاد وتلك التي يمتلكونها عند التخرج، وما يطلبه سوق العمل المحلي والعالمي… وأن النجاحات الفردية لبعض شبابنا أتت بجهود فردية أو فرص خارجية.
9- يدرك الشباب التراجع الشديد في حرية الرأي وعدم وجود ديموقراطية ليمارسوها في مجتمعهم وجامعاتهم…! والعقلية السائدة لدى بعض المسؤولين في الجامعات وأجهزة الدولة، والتي تتسم بالقصور في إستيعاب الطلبة وتثقيفهم وإعدادهم وتوجيههم من خلال ندوات ونشاطات وأعمال تطوعية وغيرها، تنمي وتطور المسؤولية والموطنة لديهم.
10- يعرف الشباب الفرق الكبير بين ما يُعلن من المسؤوليين بما يخصهم وبين الواقع… ويقرون بأنهم لا يثقون بما يُعلن لأن الواقع والممارسة مغايرة تماما… وأن المسؤولين لا يحتملون أفكارهم واندفاعهم وحماسهم وصراحتهم، ولا يتقبلون آرائهم…!.
11- حديث الطلبة الشباب كان عفوياً غير مؤدلج… وبوح حقيقي لمشاكلهم يجب أن يسمعه كل المسؤولين ودعاة الإستقطاب للأحزاب… قبل أن يسجلوهم رقماً للترخيص… !.
12- أحد المُستَقطبين لأحد الأحزاب الجديدة شكى من أنه لم يستطيع إستقطاب أكثر من أربعة طلاب من قسم العلوم السياسية في إحدى الجامعات… وتحدث أن البعض كان يسأل… (بتعطونا راتب؟ ، شو بنستفيد؟، طيب مين المؤسسين؟ وليش كلهم وزراء ونواب… !؟، اهلي نصحوني ابعد عن الأحزاب، طيب بيأثر الإنتساب للحزب على شغلي بالمستقبل؟، وغير ذلك من الأسئلة والتخوفات التي تراودهم… !.
الخلاصة؛ البون شاسع بين السياسيين والمتسيسين وأرباب الأحزاب المستولدة والمستحدثة وال 52 السابقة، والهبة الرسمية في التحديث والإصلاح والدعوة للتحزب والإنخراط في العمل السياسي والفعل والتفعيل للشباب وكذلك الدور الإقتصادي، وبين واقع وممارسات يشاهدونها يومياً بعيدة كل البعد عن ما يعلن..!، وهنا مطلوب إجراءات حكومية وغير حكومية، محسوسة ومؤثرة وفعالة على أرض الواقع، مقنعة للشباب… وتجسر الهوة بين التصريحات والدعوات لترسيخ الديموقراطية والحرية والمسؤولية وكسر ظهر الفساد وتغيير النهج، والحد من البطالة وتشجيع الإستثمار والخوف من العمل السياسي وانعدام القناعة والثقافة الوطنية والسياسية وكل اشكال التنظير…لبعث الثقة والطمأنينة في شبابنا الواعي والمتحمس والقادر على أن يكون رافداً خصباً ومؤثراً في النهضة الوطنية والتنمية والتقدم…وغير ذلك سنبقى نجتر ممارسات لا تجدي ولا يسمعها الشباب ( طبل عند طرمان… وسلامتكم….). حمى الله الأردن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.