الطراونة والبواريد يقودان التلفزيون الأردني إلى مزيد من التألق والإبداع


منذر محمد الزغول

=

أتابع مسيرة التلفزيون الأردني الحبيب منذ ما لا يقل عن خمسة عقود، حيث كنا في بداية وحتى نهاية سبعينيات القرن الماضي نجتمع في منزل أحد أبناء العمومة لحضور المسلسلات البدوية الأردنية بحكم أن حارتنا لم يكن فيها إلا جهاز تلفزيون واحد، وبالطبع كان هذا القريب يمضي ليله ونهاره وهو يحرك شبكة التلفزيون للحصول على أفضل  صورة ممكنة.

استمرت مسيرة التلفزيون الأردني بكل ثقة ونجاح، حتى أصبح التلفزيون لفترات طويلة جداً هو الوجهة المفضلة والآمنة للمشاهد الأردني وللكثير من المشاهدين العرب الذين كانوا يتغنون بالأعمال الدرامية الأردنية وخاصة البدوية منها وكل ما يعرض على شاشة التلفزيون.

بالطبع واجه التلفزيون الأردني والإذاعة الأردنية على حد سواء بعدها تحديات  كبيرة منها أولاً الإمكانات، ومن ثم هذه الثورة الهائلة في عالم الفضائيات، فما عسى تلفزيون حكومي أن يفعل وسط آلاف القنوات الفضائية المتسلحة  والمدعومة بإمكانات لا تعد ولا تحصى، إضافة إلى حرية القرار في اختيار البرامج التي من شأنها استقطاب الجماهير، وهو الأمر الذي كان الامتحان الأصعب لإدارات التلفزيون الأردني ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون بشكل عام، فكما كان التلفزيون الأردني هو الوجهة المفضلة لغالبية المشاهدين الأردنيين والعرب كانت الإذاعة الأردنية هي أيضاً البلسم الشافي لغالبية مشاكلنا وقضايانا، وكلنا يعرف كم كان جلالة الملك الحسين رحمه الله يتدخل  شخصيا في كثير من القضايا التي كانت تثار عبر أثير إذاعتنا الأردنية الحبيبة.

على كلٍ تعاقب على مواقع المسؤولية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الكثير من الإدارات، فمنها من حاول أن يقدم شيئاً ما، ومنها من كان مرعوباً، حيث لم يقدم شيئاً بل ساهم بتأخر المؤسسة كثيراً، وأظن أن رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة أشار ذات يوم خلال زيارته للمؤسسة إلى رعب وخوف بعض الإدارات، وهو الأمر أيضاً الذي ساهم بتأخر المؤسسة وأبعد المشاهدين لفترات عن التلفزيون الأردني.

حقيقة اليوم أتابع عمل الإدارة الحالية لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، حيث يقف على رأس الهرم فيها رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأستاذ غيث الطراونة، وهو شخص جريء كما سمعت عنه لا يخشى في الحق لومة لائم، لا يجامل حينما يتعلق الأمر بالمصلحة العليا للمؤسسة وللتلفزيون الأردني، وهو بالطبع كما سمعت عنه رجل شديد الذكاء ولا يمكن أن يستجيب لأي ضغوط كانت.

على الجانب الآخر يقف على رأس الهرم أيضاً في المؤسسة مديرها العام الأستاذ إبراهيم البواريد، وهو رجل هادئ جداً يدير الأمور بكل اتزان وحكمة، وهو أيضاً صاحب خبرة طويلة وابن هذه المؤسسة العريقة، يعرف كل كبيرة وصغيرة وشاردة وواردة فيها، وهذا هو سبب من أهم أسباب عودة التلفزيون ليتصدر المشهد من جديد.

 

للأمانة  والإنصاف ما لمسته من خلال متابعتي خلال السنوات الأخيرة للتلفزيون الأردني وبرامجه المختلفة، وما لمسته أيضاً من تصريحات الأستاذ إبراهيم البواريد لبرنامج يسعد صباحك يبشر بكل خير، فالبواريد أعلن عن دورة برامجية رمضانية في غاية الروعة، فيها عودة قوية للدراما الأردنية ودعم لا محدود للفنان الأردني وبرامج أخرى متنوعة تلبي أذواق كافة فئات المشاهدين الكبار والصغار ، الرجال والنساء، وبالطبع الوصول إلى هذه الباقة المتنوعة من البرامج وبهذه الإمكانات المحدودة أمر لن يأتي بكل يسر وسهولة. أما التطور من الناحية الفنية والهندسية، فحدث أيضاً ولا حرج، فصورة التلفزيون الأردني وانتشارها على كافة الأقمار وفي شتى بقاع المعمورة، هو قصة نجاح كبيرة تسجل لإدارة التلفزيون الذي واصل عمله على مدار الساعة ليكون متميزاً في كل شيء..

كل أمنيات التوفيق والنجاح لمؤسستنا الحبيبة ولشاشتنا العملاقة صاحبة التاريخ الحافل بالعطاء والإنجاز، وكلنا ثقة أن هذه الإدارات القوية الحكيمة هي من ستقود التلفزيون الأردني إلى مزيد من الإبداع والتألق وعودة المتابعين من الأردن ومن شتى بقاع المعمورة له، وهو أمر بدأ يتحقق، بالفعل على أرض الواقع ،  وقد لمست محبة وتقدير كبيرة  للتلفزيون  الأردني من قبل  شريحة كبيرة من المغتربين الأردنيين خلال زيارتي لإحدى الدول العربية قبل فترة من الزمن.

 

والله من وراء القصد ،،،  

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.