العالم اليوم بين سياسة الإسقاط أو سياسة الإسكات

الدكتور رشيد عبّاس
لم اتوقف ولو للحظة واحدة عند حالة الدعارة في جزيرة جيفري إبستين, مع أن الدعارة هي اشد حالات الزنا الذي حرمه الله سبحانه وتعالى على جميع عباده في جميع كتبه السماوية, وتاريخ الدعارة والشذوذ الجنسي موجود عبر جميع فترات التاريخ البشري ومعروف وما زالت آثارها وشواهدها إلى يومنا هذا, وما قصة قوم لوط ببعيدة عنا! وتلتها بعد ذلك قصور الصحراء في العصور الماضية من حولنا تلك التي كانت تعج بالأطفال الذكور والاناث وتدور حولها الشبهات! وصولاً إلى جزيرة جيفري إبستين! هذه الجزيرة التي سقطت معها الحضارة الإنسانية الغربية المزعومة.
قصة قوم لوط, وقصص قصور الأباطرة كان الهدف منهما جنس الأطفال الصغار, في حين أن قصة جزيرة جيفري كان الهدف منهما جنس الأطفال الصغار السياسي.
حالة جزيرة جيفري إبستين تستحق منا جميعاً أن نتوقف عندها طويلاً كونها حالة موثّقة وممنهجة ومسجلة ومحفوظة بأرشيف خاص بها وذلك لضمان الأمانة العلمية, وسهولة استرجاع المعلومات المصورة, ونقلها وتأكيد حقوق الملكية فيها, كون الأعضاء المنتسبين لهذه الجزيرة من أبرز مشاهير العالم.
إيداع المعلومات المصورة من داخل جزيرة جيفري إبستين في وزارة العدل الأمريكية بطريقة التجميع والاختزان والفهرسة والتصنيف أمر مثير للجدل, ويطرح في نفس الوقت جملة من التساؤلات القانونية, وقد يتدخل هنا القانون الدولي وتشريعاته لحماية المعلومات الخطيرة والسيطرة عليها وضبطها.
نتساءل هنا: لماذا الاحتفاظ بملف جزيرة جيفري إبستين؟ وهل ستوظف وزارة العدل الأمريكية محتويات ملف جزيرة جيفري إبستين؟ وهل سيتم الكشف عن جميع أعضاء جزيرة جيفري إبستين؟ وما هي قانونية تسريب وعرض أجزاء من هذا الملف, وإخفاء أجزاء أخرى للاستفزاز والمقايضات وفرض الإتاوات.
اعتقد جازماً أن وزارة العدل الأمريكية لديها أهداف سياسية معقدة التركيب, يتم التخطيط لها لاستثمارها من أجل تحقيق وتنفيذ مخططات دولية يصعب التنبؤ بها في الوقت الحاضر, وذلك لوضع كثير من مشاهير وزعماء العالم اليوم ومن خلال جزيرة جيفري إبستين بين سياسة الإسقاط أو سياسة الإسكات, وأن أرشيف جزيرة جيفري إبستين الذي أخذ مكانته في الفهرسة والتصنيف جاهزاً لابتزاز كثير من مشاهير وزعماء العالم, ويبدو أن المتورطين بهذه الجزيرة كثر.. بين علماء وزعماء ورؤساء ومشاهير فن.. الخ, كان لهم صولة وجولة في هذا العالم.
جزء من الحروب القادمة ستكون حروب استفزاز وضغوط نفسية, فلنا أن نتصور على سبيل المثال لا للحصر, أن رئيس دولة غربية.. ترفع له الأعلام, ويؤدى له التحية من قبل الجنرالات الكبار, ويقام له موسيقى السلام الرئاسي, ويفرش له السجاد الاحمر.. وتنشر له وزارة العدل الأمريكية محتويات ملف جزيرة جيفري إبستين وهو عاري الجسد وحافي القدمين ويقود فتاة خائفة مذعورة عمرها أقل من أل14 عاماً إلى أحد أوكار هذه الجزيرة, أو لعالم ذرة غيّر مسار الالكترونات التي تدور حول النيترونات والبروتونات وجعل منها انشطارات كيميائية مذهلة.. وكتبت عنه جميع صحف ومجلات العام وتم تكريمه بأرفع الجوائز والاوسمة العالمية.. وبعد ذلك تنشر له وزارة العدل الأمريكية محتويات ملف جزيرة جيفري إبستين صور مع طفلة تصرخ وتبكي وتستنجد وهو في وضعية مخلة للآداب الانسانية والعامة.
من يحاسب من في جزيرة جيفري إبستين؟ ثم من زرع الكاميرات هناك؟ ومن التقط الصور؟ ومن احتفظ بها؟ ومن ارسلها لوزارة العدل الامريكية؟ ومن أمر بفهرستها وتصنيفها؟ وما هي الغايات النهائية من تسريبها؟ ومن سيمارس سياسة الإسقاط أو سياسة الإسكات لدى دول الغرب؟

