العرب بين فكي كماشة الصهيوفارسية !!


محامي محمد صدقي الغرايبة

في ضوء الاراء المتضاربة محليا وعربيا حول موقف الأفراد من الحرب الدائرة بين الفرس والصهاينة وعن موقف كل منهما تجاه الفريقين المتصارعين وأيهما أقرب إلى مصلحة العرب فأن الغفلة تأخذنا في صراع الاراء إلى خلق مشكلة داخلية ربما تستنزف الكثير من اهتمامنا وتحويله إلى جبهات خارجية بدلا من ان نهتم بالشأن المحلي الداخلي الذي اصبح منذ اليوم الاول من الاحرب محفوفا بالمخاطر .

لم يعد خافياً أن المنطقة العربية تقف اليوم أمام مشروعين إقليميين واضحين في أهدافهما، مختلفين في أدواتهما، لكنهما يلتقيان في نقطة واحدة: توسيع النفوذ على حساب الجغرافيا العربية.

فالمشروع الصهيوني، الذي تمثله الحركة الصهيونية، لم يُخفِ يوماً طبيعته التوسعية، القائمة على فرض الوقائع بالقوة، وتكريس التفوق العسكري، وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم رؤيته الاستراتيجية. وهو مشروع يعمل بعقل الدولة، وبأدوات القوة الصلبة والناعمة معاً، مستفيداً من كل لحظة ضعف أو انقسام عربي.

في المقابل، يظهر المشروع الفارسي، الذي تقوده إيران، بأسلوب مختلف، لكنه لا يقل خطورة في نتائجه. فهو مشروع يتوسل الأيديولوجيا، ويستثمر في الانقسامات الداخلية، ويعتمد على تصدير النفوذ عبر الميليشيات والجماعات المسلحة، مما جعل عدة عواصم عربية رهينة لصراعات لا تخدم شعوبها. وبين هذا وذاك، يصبح تصدير الفوضى والإرهاب أداة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

ورغم اختلاف الأدوات بين مشروع تقليدي يعتمد على الدولة ومؤسساتها، وآخر يتسلل عبر الفاعلين من غير الدول، إلا أن النتيجة واحدة: استنزاف العالم العربي، وتمزيق نسيجه، وتحويله إلى ساحات صراع بالوكالة.
لكن السؤال الأهم: هل يستفيق العرب من هذا الواقع؟

هل يدركون أن المشكلة لم تعد فقط في الخارج، بل في الداخل أيضاً؟ في غياب مشروع عربي جامع، وفي استمرار حالة التشرذم، وفي تغليب المصالح الضيقة على حساب المصلحة القومية.

لقد عرفت الأمة العربية في مراحل تاريخية سابقة كيف تنهض من تحت الركام، وكيف تعيد بناء ذاتها عندما تتوفر الإرادة والرؤية. ولم يكن مجدها يوماً صدفة، بل كان ثمرة وحدة الهدف ووضوح المشروع.

أما اليوم، فإن التحدي لا يقل خطورة، بل ربما أشد تعقيداً. فإما أن يبادر العرب إلى صياغة أهداف قومية واضحة، تعيد ترتيب الأولويات، وتحصّن الداخل، وتبني قوة ذاتية قادرة على المواجهة…
وإما أن يبقوا أسرى بين فكي كماشة، يتحركون داخلها ولا يملكون الخروج منها.

إن السؤال لم يعد: هل آن الأوان؟
بل: هل بقي متسع من الوقت؟ فالأمم التي لا تملك مشروعها، لا مكان لها إلا في هوامش مشاريع الآخرين.

المحامي محمد الغرايبه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.