المشاريع السياحية في عجلون ،، هل ساهم هذا القطاع في اعادة رسم الخارطة السياحية للمحافظة ؟


منذر محمد الزغول

تحدثت في المقالين السابقين  عن أبرز نقاط القوة في الواقع السياحي في محافظة عجلون  إضافة إلى التحديات التي تواجه هذا القطاع الهام ، وفي هذا المقال  سأتناول بإذن الله تعالى قصة نجاح جديدة في محافظة عجلون وهي المشاريع السياحية الخاصة والحكومية والتي أصبحت اليوم بالفعل قضية لا يمكن المرور عنها مرور الكرام ، فهي ظاهرة تستحق الإحترام والتقدير وأن نفرد لها مقالات كثيرة لدعمها ومساندتها .

فخلال السنوات الأخيرة، شهدت محافظة عجلون ثورة هائلة ونقلة نوعية  في مجال الاستثمار في المشاريع السياحية قادها أبناء المجتمع المحلي والعديد من المستثمرين من داخل الأردن وخارجه، ليصنعوا منها قصة نجاح وتجربة تنموية تستحق الاحترام والتقدير.

فقد شهدت المحافظة خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل ميلاد مئات المشاريع السياحية الخاصة، بالإضافة إلى بعض المشاريع السياحية الحكومية الهامة جداً، وخاصة فيما يتعلق بمشاريع الديوان الملكي ووزارة السياحة والآثار ومشاريع منطقة عجلون التنموية، حيث تحولت هذه المشاريع من منتجعات ومطاعم وبيوت ضيافة ومزارع وأكواخ ومخيمات سياحية ومتنزهات وغيرها من المشاريع السياحية إلى وجهات مفضلة وتجارب متكاملة تستقطب عشرات الآلاف من الزوار سنوياً، من داخل الأردن وخارجه.

لقد نجح هذا القطاع في إعادة رسم الخارطة السياحية للمحافظة، محولاً عجلون من مجرد محطة مرور قصيرة للزوار إلى مقصد سياحي يستدعي الإقامة في المحافظة لفترات أطول، وهنا بدأنا نسمع ونرى بأم أعيننا قصص نجاح لمشاريع سياحية في عجلون ترفع لها القبعات احتراماً وتقديراً للدور الهام الذي أصبحت تلعبه وتقوم به هذه المشاريع في استقطاب الزوار وإطالة مدة إقامة الزائر في عجلون، والذي لم تكن تصل مدة زيارته في السابق في أحسن أحوالها أكثر من عدة ساعات، لكن بحمد الله تعالى وبفضل هذه المشاريع النموذجية الهامة فقد أصبحت مدة إقامة الزائر تصل لعدة أيام وأحياناً لمدة أسابيع، وهو الأمر الذي كنا نتطلع إليه سابقاً، بل كان الشغل الشاغل لكافة الجهات العاملة والمشرفة على قطاع السياحة.

على كل لم تكن الطريق أمام هذه المشاريع مفروشة بالورود، فخلف كل هذا النجاح الذي نراه اليوم، تتوارى سلسلة من التحديات الجسيمة التي تواجه المستثمرين وأصحاب المشاريع، من أهمها:

  أولاً: الموسمية الحادة: تتركز الحركة السياحية بشكل كبير في فصلي الربيع والصيف، بينما يعاني أصحاب المشاريع من انخفاض حاد في الإقبال خلال أشهر الشتاء الباردة، مما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على استدامتها.

  ثانياً: البنية التحتية والخدمات: تشكل ضيق الطرق الجبلية المؤدية لبعض المشاريع، ونقص شبكات الصرف الصحي، وتذبذب خدمات المياه والكهرباء في بعض المناطق، عائقاً أمام التوسع وتقديم أفضل خدمة للزائر.

  ثالثاً: التعقيدات التنظيمية والترخيص: تتداخل أحياناً الصلاحيات بين الجهات الحكومية المختلفة (كالتنظيم، والبيئة، والسياحة، والبلديات)، مما يفرض إجراءات بيروقراطية طويلة ترهق كاهل المستثمر المحلي، وهنا أقترح أن تتشكل لجان متخصصة لدراسة المعيقات أمام المستثمرين في هذا القطاع ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها بأسرع وقت ممكن.

  رابعاً: التسويق: رغم الجهود الذاتية الفردية التي يبذلها بعض أصحاب هذه المشاريع للتسويق لمشاريعهم، ما زالت العديد من المشاريع الناشئة بحاجة إلى حواضن تسويقية وتدريب وتأهيل متخصص للعمالة المحلية لرفع مستوى الجودة والمنافسة، وهنا أقترح تسهيل الحصول على التراخيص اللازمة لهذه المشاريع وأن تتبع جميعها لجهة واحدة فقط كمديرية سياحة عجلون، لأن عجلون يوجد فيها في هذه الأوقات مئات المشاريع السياحية التي لا نعلم إلا عن عدد قليل جداً منها بسبب نفور أصحاب هذه المشاريع من قضايا الترخيص التي قد تكون طويلة وشاقة ومكلفة، فلو أنه تم تسهيل تراخيص هذه المشاريع لإنعكس ذلك في المحصلة على المحافظة وتنميتها وازدهارها بدل أن تعمل غالبية هذه المشاريع خارج مظلة رسمية كمديرية السياحة، وهنا في حال ترخيص هذه المشاريع يمكن للسياحة ومركز الزوار الذي يجري العمل فيه حالياً العمل بكل سهولة على التسويق لهذه المشاريع.

خامساً :  محمية غابات عجلون ، يبدو  أنها بدأت تتأثر بشكل سلبي من الإنتشار الكبير للشاليهات والمزارع والمنتجعات والأكواخ  المزودة بكل  الخدمات وعناصر الراحة ، لذلك لا بد من  مواصلة الإستمرار بتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة  لهذه المحمية  التي  تُعتبر أهم وجهة سياحية في المحافظة ، وقد استقبلت منذ  البدايات مئات آلاف الزوار  الذين  قضوا فيها أجمل أوقاتهم  ، وهنا أقترح على الجمعية العلمية الملكية لحماية الطبيعة وهي الجهة الرسمية التي تتبع لها المحمية  أن تتخذ إجراءات سريعة في هذا المجال كطرح أسعار جديدة للأكواخ تتناسب مع الظروف الإقتصادية  للمواطنين  إضافة الى تفعيل الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة  من خلال  الدورات والبرامج المختلفة والنشاطات  التي تتناسب مع طبيعة المكان .

في النهاية، إن الحفاظ على قصة نجاح هذه المشاريع الهامة التي تزيد كلفتها عن عشرات الملايين بل مئات الملايين  وتوفر  مئات فرص العمل لشباب وشابات المحافظة يتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص وتضافر كافة الجهود لتذليل كافة العقبات، وتطوير البنية التحتية بما يتناسب مع طبيعة عجلون البيئية، فدعم هذه الاستثمارات ليس مجرد تشجيع لقطاع اقتصادي، بل هو استثمار مباشر في أبناء المحافظة، وصون لطبيعتها الساحرة، وتعزيز لمكانة الأردن على خارطة السياحة العربية والدولية.

 

 

والله من وراء القصد ،،، 

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.