تمكين الاحزاب السياسية


المحامي الدكتور منتصر احمد القضاة

 

كتب المحامي الدكتور منتصر احمد القضاة المستشار لامين عام حزب عزم للشؤون القانونية والبرلمانية .

 

الرؤية الملكية ، تمكين الاحزاب ، نضوج الاحزاب ، المشاركة السياسية ، المصلحة العليا للدولة .

 

إن رؤية سيد البلاد جلالة الملك المعظم جاءت شمولية في تحديث منظومة العمل السياسي والاقتصادي والاداري ، والذي سنتناوله في مقالنا هذا هو التحديث السياسي .

 

فبعد تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ومخرجاتها التي اسفرت عن اقرار قانون جديد للاحزاب وقانون انتخاب مجلس النواب ، نجد على اثر ذلك تشكلت العديد من الاحزاب السياسية الاردنية وتم تصويب اوضاع العديد من الاحزاب السابقة بما يتوائم مع فكرة الحوكمة وفق القانون والانظمة والتعليمات .

 

وبعد هذا كله وبمراجعة شاملة لاوضاع الاحزاب السياسة المرخصة وفقا لاحكام القانون نجد ان عددها ٣٤ حزب ، لكن ليست كل هذه الاحزاب اليوم تمتلك ادوات العمل السياسي ، وهذا شيء طبيعي ان تتمايز الاحزاب فيما بينها .

 

لكن السؤال الذي يطرح في هذا المقام ما هو المقصود بتمكين الاحزاب ؟

 

فمصطلح تمكين الأحزاب يعني بناء أحزاب سياسية قوية وفاعلة وقادرة على المنافسة والوصول إلى البرلمان وتشكيل الحكومات البرلمانية مستقبلاً، بحيث يكون العمل السياسي قائماً على البرامج والرؤى، وليس على الاعتبارات الشخصية أو المحلية فقط.

 

ويشمل مصطلح تمكين الاحزاب عدة جوانب :

١- تطوير البيئة التشريعية وهذا قد حدث بالفعل من خلال اقرار قانون الاحزاب والانتخاب لمجلس النواب الجديدين ، مع ضرورة مراعاة والاخذ بعين الاعتبار وضع الاحزاب مع مشروع قانون الادارة المحلية الجديد .

 

٢- بناء القدرات ، وهذا شأن داخلي خاص بالاحزاب من خلال استقطاب الكفاءات وتدريب القيادات والاعضاء ورفع مستواهم الفكري والعملي .

 

٣- تعزيز المشاركة السياسية من خلال تشجيع المواطنين على الانخراط بالعمل السياسي من خلال الاحزاب الوطنية المرخصة كل حسب لونه السياسي ، وهذا لن يتأتى الا من خلال وجود احزاب برامجية تمتلك هوية ولون وفكر ورؤى قابلة للتطبيق على ارض الواقع ، ولن يكون ذلك الا من خلال مساهمة الاحزاب بالتشكيل الحكومي و بالمواقع القيادية بالدولة لتنفيذ برامجها وخططها التنموية لتنعكس ايجابا على الوضع الاقتصادي

والاجتماعي للمواطنين ، وبخلاف ذلك ستبقى النظرة للاحزاب والعمل الحزبي على انه ترف اجتماعي ، فأي جهد لا ينعكس ايجابا على حياة المواطنين لن يحظى بأهتمامهم .

 

ولكن هنالك سؤال اخر ، هل ستشارك الاحزاب حقيقة بالمواقع القيادية بالدولة ؟ ام انها لم تنضج بعد كما يقال ؟

 

اعتقد ان البعض من احزابنا السياسية العاملة اليوم تمتلك برامج وهوية اقتصادية قابلة للتطبيق على ارض الواقع ، ولذلك من الظلم تجاهلها وعدم اعطائها الفرصة لاثبات قدرتها على التطوير والتنمية ، التي تنبثق من المصلحة الوطنية العليا للدولة ، وآن الاوان للتعامل معها على انها شريك فاعل وحقيقي في مختلف المجالات فالاحزاب بيت خبرات وكفاءة ومن الظلم عدم الاستفادة منها .

 

حفظ الله الاردن حرا عزيزا وادامه واحة امن واستقرار في ظل راعي مسيرتنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وحفظ ولي عهده الامين سمو الامير الحسين بن عبدالله المعظم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.