تنظير .. و”تاريخ انتهاء” لا يرحم!

محامي محمد صدقي الغرايبة
نحن شعبٌ نملك موهبة استثنائية في إعطاء الدروس نعشق “التنظير” حتى النخاع ونُتقن النقد الجارح كأننا خُلقنا لنكون قضاةً في محكمةٍ لا تُغلق أبوابها.
في الظاهر يبدو الجميع حريصاً على المصلحة العامة وتطفو الإنسانية والوطنية على وجه الكلام… لكن ما إن يوضع أحدهم في أدنى اختبار حقيقي حتى ينقلب 180 درجة… ليتحول الحمل الوديع إلى كائنٍ لا يرى إلا مصلحته.
ولعلّ أمتع أجزاء هذه المسرحية هو ذلك الشوط الإضافي الذي يلعبه مسؤولو “الدرجة الأولى بشكل خاص” بعد خروجهم من الكرسي. فجأة، وبقدرة قادر يهبط الإلهام والضمير الحي على المسؤول السابق بمجرد مغادرة المكتب، يبدأ بجلد السياسات التي كان يوقع عليها بالأمس وربما كان شريكا في صياغتها ويوجه نقداً لاذعاً للدولة ومؤسساتها.
دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها هذا ليس نقداً وبناءً… بل هو “ضرب من ضروب الضحك على الذقون”… هي محاولة مكشوفة لاستعطاف الشارع، طمعاً في موقعٍ جديد لم تصل إليه يده بعد… أو ربما مجرد إشارة استغاثة رقمية مفادها “يا قوم، انظروا إليّ.. أنا هنا، ما زلتُ أتنفس وأستحق منصباً!”.
يا هذا.. دعنا ننعش ذاكرتك بقليل من الصراحة أنت لا تختلف كثيراً عن “علبة سردين”… لك تاريخ صلاحية محدد ومكتوب على القشرة الخارجية, وبمجرد انتهاء تلك الصلاحية، يُفرغ المحتوى، ولا يتبقى منك سوى الصفيحة الفارغة… صفيحةٌ قد يُحالفها الحظ ليوضع فيها قليلٌ من العلف أمام (خُم الدجاج)”قِن دجاج الدار”، هذا إن وجدتم من يرأف بحالها وإلا فإن مصيرها المحتوم هو مكب النفايات أو مصانع تدوير الخردة.
يا هؤلاء.. ارحموا ما تبقى من مسامعنا من هذا “النعيق” المتأخر قواعد اللعبة أصبحت مكشوفة للجميع… والجمهور الذي تراهنون على استغفاله استوعب الدرس جيداً… فلم يعد بيننا جاهل يُخدع بهذه البطولات الرقمية الوهمية إلا من كان يستمتع بمجاراتكم كي يضحك على ذقونكم كما ضحكتم على ذقونه سلفاً فلو كان بكم خيرا اسمعنا أصواتكم واصلاحاتكم وانتم في مواقعكم .
ارجعوا إلى مقاعد الاستراحة بهدوء.. فقد أُغلقت الستارة، وانتهى العرض فلكل زمان دولة ورجال!
المحامي محمد الغرايبه (ابو يمان)

