حين يصبح الاستثمار في الوعي المجتمعي أولوية لتطوير قطاع السياحة في محافظة عجلون.

الدكتور علي الدرابكة
–
تعقيبا على ما جاد به قلم ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية الاستاذ منذر الزغول في مقالته المعنونة ب ( السياحة في عجلون : ستة تحديات رئيسية تواجه اهم قطاع على مستوى المحافظة والوطن ) المنشور على موقع وكالة عجلون الاخبارية بتاريخ 2/9/2026
ارجو ان اضيف، فانا لا اختلف مع صاحب المقال (على الرغم من ايماني العميق بأن الحوار الذي لا يحتمل الاختلاف لا ينتج معرفة وانما ينتج مجاملة) بعدا وتحديا جديدا يتمثل في احد المفاتيح الحقيقية للنهوض بالقطاع السياحي في محافظة عجلون ، وهو ضرورة الاستثمار في الوعي المجتمعي العجلوني , فالميز النسبية لهذا القطاع والمقومات الطبيعية والاثرية والسياحية والمناخية وحدها لا تكفي, ما لم تتحول السياحة الى ثقافة مجتمعية وسلوك يومي يشعر من خلاله المواطن العجلوني ان الزائر والسائح ضيف لا يستغل, وان المحافظة كلها شريك للجهد الرسمي في نجاح هذا القطاع.
نعم فالوعي المجتمعي شرط للنهوض بالقطاع السياحي في محافظة عجلون , فهو لا يرتبط فقط بتطوير المواقع السياحية والاثرية وصيانتها وانشاء الفنادق والمطاعم والمنتجعات والاكواخ والتلفريك ( رغم اهمية كل ذلك) وانما يرتبط بدرجة كبيرة ببناء وعي مجتمعي جديد تجاه السياحة ، فالسائح او الزائر لا يرى قلعة عجلون وغاباتها ومواقعها الاثرية العديدة وتلفريكها فقط ،بل يرى المكان واهله وسلوكهم وكرمهم وطريقة تعاملهم معه، وهذه جميعا تشكل جزءا من تجربته السياحية. .
ومن هنا فان الارتقاء بالوعي المجتمعي يجب ان يقوم على ترسيخ قناعة لدى ابناء المحافظة بان السياحة ليست نشاطا اقتصاديا يخص المستثمر او صاحب النزل والاكواخ والمطاعم وحدهم وانما قطاع تنموي يمس حياة المجتمع بأسره ويوفر فرصا للعمل والدخل والاستثمار ويعزز حضور عجلون على خارطة السياحة الوطنية والاقليمية، ويبدأ ذلك من المحافظة على البيئة والغابات ووقف الاعتداء الجائر عليها والمحافظة على المواقع الاثرية وحسن التعامل مع السائح والزائر والابتعاد عن الممارسات التي قد تنفره وتجعله يختصر مدة اقامته او عدم العودة مرة اخرى.
كما ينبغي ان يترافق ذلك مع ىتشجيع المجتمع المحلي على ابتكار مشاريع ومنتجات وتجارب سياحية تعكس هوية عجلون مثل المنتجات الزراعية والريفية والمأكولات الشعبية والحرف والمسارات البيئية (رغم قناعتي بالجهود الكبيرة التي تبذل من بعض مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها وكالة عجلون الاخبارية في هذا المجال الا انني لا زلت اتطلع الى جهود جماعية ومؤسسية اكبر) .
والاهم ان ينتقل المواطن العجلوني من مجرد متلقي للزائر الى شريك في صناعة التجربة السياحية ، بحيث يشعر ان نجاح السياحة في محافظته هو نجاح له ولابنائه ومستقبلهم، وعليه فان الاستثمار في الوعي المجتمعي ليس ترفا بل قد يكون احيانا أهم من الاستثمار في الحجر والشجر لان الموقع السياحي قد يجذب السائح او الزائر مرة , لكن حسن التنظيم وجودة الخدمة وكرم المجتمع ورقي اخلاقه وحسن تعامله هي امور تجعل السائح والزائر يطيل اقامته في عجلون ويعود مرة اخرى لديها وينقل تجربته للاخرين , وهذه في تقديري يمكن ان تكون محور اساسي في اي استراتيجية سياحية لعجلون ( تطوير المكان وتطوير الانسان الذي يستقبل الزائر في المكان) فمعظم استراتيجيات تطوير السياحة عموما تنشغل بتطوير المواقع السياحية والاثرية وتغفل عن تطوير البيئة الاجتماعية والثقافية المحيطة ، فلا يكفي ان نطور عجلون لتكون اجمل بل علينا ان ننقي وعي مجتمعنا ليكون جزءا من جمالها , وهذا الوعي يبدأ من الاسرة والمدرسة والجامعة والمسجد ويتحمل مسؤولية ذلك كذلك اصحاب المطاعم والاكواخ والنزل ووسائل النقل بحيث تصبح الثقافة السياحية سلوكا مجتمعيا لا حملة اعلامية مؤقتة .
والله من وراء القصد
بقلم الدكتور علي الدرابكة

