خبز الحبة الكاملة وإشكالية الرقابة على المخابز ومحاذير استغلال حاجات الناس! !!

محامي محمد صدقي الغرايبة
شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في إقبال المواطنين على ما يعرف ببرنامج الطيبات والأنماط الغذائية الصحية، ولا سيما من قبل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، الذين باتوا يبحثون عن بدائل غذائية أكثر ملاءمة لأوضاعهم الصحية، مثل خبز الحبة الكاملة وخبز الشعير ومشتقاتهما.
وفي ظل هذا الطلب المتزايد، برزت مخاوف حقيقية من بعض الممارسات غير المشروعة التي قد يلجأ إليها البعض لتحقيق أرباح أكبر على حساب صحة الناس وثقتهم. فهذه الأنواع من الخبز يصعب على المستهلك العادي التحقق من مكوناتها الفعلية، الأمر الذي يجعلها عرضة للغش عبر خلطها بنسب متفاوتة من الطحين الأبيض الأرخص ثمناً، أو استخدام بعض المواد الملونة لإعطاء المنتج لوناً يوحي بأنه مصنوع من القمح الكامل أو الشعير، بينما تكون حقيقته مختلفة تماماً.
إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في مخالفتها للقانون، بل في آثارها الصحية المباشرة على فئة من المواطنين تعتمد على هذه المنتجات كجزء من برنامجها العلاجي والغذائي. فالمريض الذي يدفع ثمناً أعلى لقاء منتج صحي يفترض أن يحصل على ما كُتب على العبوة أو ما أُعلن عنه عند البيع، لا أن يكون ضحية غش تجاري قد ينعكس سلباً على صحته.
ومن جانب آخر، يلاحظ المتابع وجود تفاوت كبير ومبالغ فيه أحياناً في أسعار هذه المنتجات بين مخبز وآخر، دون وجود مبررات واضحة لهذا التفاوت، الأمر الذي يفتح الباب أمام استغلال حاجة الناس ورغبتهم في الحصول على غذاء صحي.
لذلك أصبحت الحاجة ملحة إلى تشديد الرقابة على المخابز المنتجة لهذه الأصناف، من خلال تكثيف الجولات التفتيشية، وأخذ عينات دورية للفحص المخبري، والتحقق من مطابقة المكونات للمواصفات المعلنة، إلى جانب مراقبة الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية.
ولا يقل عن ذلك أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام الوطني بمختلف وسائله. فالإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل شريك أساسي في حماية المستهلك من خلال نشر الوعي الغذائي، وتسليط الضوء على المخالفات، وفتح الملفات التي تمس صحة المواطنين، وإيصال شكاواهم وملاحظاتهم إلى الجهات المختصة
إن حماية المستهلك لا تقتصر على توفير السلع فحسب، بل تمتد إلى ضمان جودتها وسلامتها وصدق المعلومات المقدمة عنها. وعندما يتعلق الأمر بغذاء المرضى وكبار السن وأصحاب الحميات الغذائية الخاصة، فإن المسؤولية تصبح أكبر، والرقابة أكثر إلحاحاً، لأن صحة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأعلى من أي حسابات ربحية ضيقة.
دمتم بخير

