سنوات عجاف أم ظلم وعدم عدالة؟!

منذر محمد الزغول
=
يمرّ الشعب الأردني في هذه الأيام، ومنذ عدة سنوات، بظروف صعبة وقاهرة جدًا، تكاد تكون الأسوأ منذ عشرات السنين، وهو الأمر الذي بدأ يتحدث فيه وعنه الكبير قبل الصغير، بل إننا بدأنا نرى تحوّلًا واضحًا وكبيرًا في مواقف الكبار في السن، الذين كنا نسمع منهم كلامًا في الوطنية والانتماء وطيب العيش، بالرغم ما كان عليه حالهم في سنوات ماضية خلت لم يكونوا يجدون فيها قوت يومهم، وإذا وجدوه يمضون يومهم حامدين شاكرين.
للأمانة، ما دفعني لكتابة هذا المقال ما بدأنا نراه ونعيشه واقعًا في هذه الأيام من ظروف عباد الله الصعبة، فالأمور وصلت إلى درجة خطيرة جدًا من السوء والصعوبة، حتى وصل الأمر بالكثير منهم أنهم لا يستطيعون تأمين قوت يومهم، أو حتى تأمين أبسط مستلزمات حياتهم اليومية، وحدث ولا حرج عن المعاناة اليومية للأسر الأردنية التي تعاني الأمرّين لتأمين أي عمل لهم، لإيجاد أي مصدر رزق لهم، لعلّ وعسى أن يتمكنوا من خلاله من تأمين بعض ما يسدّون فيه رمق عيشهم.
أعرف جيدًا أن الظروف في بلدي ليست على ما يرام، وأعرف أن قائد مسيرتنا يجدّ ويجتهد للخروج من هذا الواقع المؤلم الحزين، وهو يجوب الدنيا شرقًا وغربًا من أجل هذه الغاية، لكنني أشعر أن ملك البلاد في وادٍ، وكل من وضع ثقته فيهم في وادٍ آخر، فلا عدالة تُذكر، ولا خطط وبرامج واضحة للخروج من هذا النفق والواقع المؤلم، فلا كلُّ مُرٍّ مرّ، ولم نخرج لا من قاع الزجاجة ولا من عنقها، ولم يأتِ الأجمل، ولا أخاله سيأتي، لطالما أن العدل لم يتحقق بين كافة أطياف الشعب الأردني، ولطالما أمعن بعض الوزراء والمسؤولين باستغلال مناصبهم وسلطاتهم، حتى بدأ يظن بعضهم أن هذه المناصب أصبحت ملكًا لهم ولكل من يدور في فلكهم.
أنا واثق كل الثقة أن هذه السنوات العجاف لن تمر، وسنبقى نعيشها لسنوات قادمة أطول، فلا عدالة تُذكر، والتخبط وعدم العدالة هو السمة الغالبة التي أصبحنا ندركها ونعيشها، والمضحك المبكي أننا سمعنا ونسمع كلامًا من بعض الوزراء والمسؤولين نشعر على الفور أننا أمام ملائكة يسيرون على الأرض، وعندما ننظر إلى أفعالهم نصاب باليأس والإحباط، ونشعر بظلم لا يعلمه إلا الله.
أخيرًا، كان الآباء والأجداد يحمدون الله صباح مساء، ويشكرونه بالرغم من صعوبة معيشتهم، وبالرغم من أنهم كانوا في أغلب الأوقات لا يجدون قوت يومهم، ولكننا كنا نسمع قصصًا وحكايات عن صبرهم وشكرهم، وعندما كنا نسألهم عن السر وراء رضاهم وشكرهم، كانت الإجابة واحدة على لسان الجميع، وهي العدالة، فظروف الناس كلها واحدة، وكان الناس يتقاسمون لقمة العيش لأنهم أيقنوا أن هناك عدالة بين كافة أطياف الناس، وهو الأمر الذي نفتقده الآن بكل تأكيد، فلو شعر الناس أن هناك عدالة بين كافة أطياف ومكوّنات الشعب لما سمعنا منهم إلا كما كنا نسمع من الآباء والأجداد من كلمات الحمد والشكر والرضا، لكن بالطبع شتّان بين الماضي والحاضر، فكل شيء اختلف تمامًا، وكلٌّ يبحث عن تحقيق مصالحه دون خوف من لقاء الله عز وجل، ولهذا أصبح حالنا لا يسرّ عدوًا ولا صديقًا، وأخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي لا ينفع معه الندم، لأن ظروف الناس الصعبة والله تجاوزت كل الحدود والخطوط.
واللهُ من وَراءَ القصد.
منذر محمد الزغول /
ناشر وكالة عجلون الإخباري

