عبد الله الثاني ملك وأب وأخ وحامي حمى الوطن


مهدي مبارك عبدالله

بقلم  / مهدي مبارك عبد الله

بداية من المعلوم ان من خصال وصفات الهاشميين الحميدة والمتوارثة كابر عن
كابر سعة الصدر والعفو والحكمة والحلم والترفع عن صغائر الافعال وهي من
الشيم والقيم البارزة عند جلالة الملك عبد الله الثاني الذي عرف بأخلاقه
الكريمة وعزة نفسه العظيمة ومواقفه الانسانية الشجاعة كقائد ملهم رسخ
بمكارم التسامح والعدل والمبادرات والتوجيهات الملكية المتواصلة سجايا
الهاشميين الاوفياء كركن أساسي ومبادئ راسخة على مدى تاريخهم المشرف وان
قرب جلالة الملك من الشعب و نبضه هو قناعة و سلوك و فطرة تسكن كيانه
وتؤكد طبيعة شخصية جلالته الميالة إلى البساطة والتي يتغلب فيها (
الإنسان على السلطان )

ببساطته وسجيته وتلقائيته وبتحرر من كل الرسميات ومظاهر البروتوكول ورغم
ضيق وقته و جدوله الزمني الممتلئ اتصل جلالة الملك عبد الله الثاني مؤخرا
بالمواطنة اثار الدباس التي سبق وان حكم عليها بالسجن لمدة عام بتهمة
اطالة اللسان حيث خاطبها جلالته بلطف مشاعره الانسانية الفياضة وتواضعه
الجم قاصدا شد ازرها وجبر خاطرها وانصافها بقوله الملكي السامي ( خلي
المعنوية عالية وانت اخت لي بأذن الله ) والتي هي بدورها ردت على مبادرة
جلالته وعرفانا منها بالجميل وبلهفة  غامرة وفرح شديد قائلة ( انا افتخر
بجلالة الملك كأب لكل أردني وأردنية انت أبونا وقائدنا وسيدنا وتاج فوق
رؤوسنا دمت ذخرا لنا )

اللفتة الكريمة من لدن جلالة الملك اتجاه المواطنة اثار الدباس لم تكن
غريبة على جلالته ومكارمه العديدة وهو رب الأسرة والمظلة والأخ والملك
لأبناء شعبه الواحدة وهو ما جسد نبل الهاشميين المعهود بالعفو والصفح
والتسامح والذي على اثره قضت محكمة الاستئناف بعدم مسؤولية الدباس عن
الجرم المنسوب اليها وانها لم تكن تقصد الاساءة لجلالة الملك او النيل من
كرامته واعتباره الأدبي بأي شكل من الأشكال

كما رسخت هذه المكرمة الملكية معاني القيم الأردنية الأصيلة وبرهنت على
أنه مهما تعالت المغالاة والإساءة يكون الصفح والتسامح سمة الملوك الكبار
الكرام الذين ما انفكوا يؤكدون حرصهم على تلاحم الأسرة الأردنية وتماسكها
وعدم السماح لأي شائبة أن تعكر صفوها وكما هو ديدنهم الدائم على مدى
العقود الماضية وبكل ثقة واصرار واقتدار وبالبعد التام عن سلوك التسلط
القسري ومظاهر البوليسية المروعة

في كل يوم يقدم جلالة الملك عبد الله الثاني الذي لم تغيره الأيام ولا
توالي سنوات حكمه نموذجاً مختلفاً يبرهن بأن علاقة الهاشميين بالشعب
الأردني ليست علاقة أسرة حاكمة وإنما هي علاقة ضمير ووجدان وأن الأردن
سيبقى في ظل قيادتهم الرشيدة ملاذا آمناً وإطاراً جامعاً لأبناء الشعب
الأردني بكل مشاربة واصوله واطيافه ليصبح ما حدث يستوجب من الأردنيين وفي
مثل هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية وفي ظل ما
يحاك للأردن من مؤامرات مشبوهة تستدعي التمسك أكثر بالنظام الهاشمي الذي
ما عرف يوما نهج البطش والتنكيل ورد الإساءة بالإساءة والانتقام فضلا عدم
استخدام الطرق غير المشروعة في التعبير عن الرأي او الخروج عن ثوابت
الدولة

كثيرة هي المرات التي ادخل فيها جلالة الملك عبد الله الثاني كأب كبير
يتفهم ابناءه ويعفو عنهم الفرحة الى قلوب العديد من الاسر الاردنية
بتوجيه الحكومات للأفراج عن عدد من الموقوفين والمحكومين في المحافظات
المختلفة وهنالك قصص وحكايات للعديد من ابناء الوطن الذين طالتهم اليد
الملكية الهاشمية الحانية عبر السنين بالعفو وفي اكثر من مناسبة مختلفة

نذكر على سبيل المثال منهم الشاب الناشط عدي ابو عيسى بعدما قررت محكمة
أمن الدولة سجنه لمدة سنتين بتهمة المس بكرامة الملك اضافة الى النائبين
السابقين المهندس علي ابو السكر والدكتور محمد ابو فارس والنائب الاسبق
الدكتور أحمد عويدي العبادي وثلاثة شبان اخرين كانوا قد اعتقلوا على
خلفية الاعتصام قرب السفارة الاسرائيلية ( معتقلي الكالوتي )

ومعظمنا يتذكر يوم أن قام الراحل المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن
طلال بإخراج المهندس ليث شبيلات من السجن وبسيارته الخاصة وعفوه الشهير
عن القادة الفلسطينيين الراحلين حمدي مطر ( جبهة شعبية ) وصالح رأفت (
جبهة ديمقراطية ) اللذين اعتقلا في منتصف عام 1971 بينما ألقي القبض على
الراحل محمد داوود أبو داوود ( حركة فتح ) في مطلع عام 1973 وهو يجهز
لعملية كبرى في قلب عمان ( احتلال رئاسة الوزراء وأخذ الوزراء رهائن )
وكذلك فعل الحسين رحمه الله مع كثيرين حاولوا الانقلاب على الحكم بأن عفا
وصفح عنهم حتى أن كثيرين منهم تبوأوا مناصب عليا في الدولة الأردنية وفي
مختلف المناصب العسكرية والمدنية

لقد احب الاردنيون الهاشميون لانهم كانوا ولا زالوا أقرب الناس الى نبض
الأمة وحكاميتهم الرشيدة استندت الى الشرعية الدينية والتاريخية
والسياسية المرتبطة بالهوية الاسلامية وهي من أهم الركائز التي ترسخ
الاستقرار السياسي والاجتماعي في الوطن الغالي الاردن ولان العفو عند
الهاشميون سنة حميدة راسخة ومتواترة فلم تسفك دماء المعارضين في السجون
او على مقاصل الاعدام ولم تختفي اثارهم الى الأبد بل طوق ال هاشم اعتاق
المضللين وكل مسيء تطاول أو تجاوز حدود اللياقة بروح التسامح والعفو
ومنحوهم فرصا جديدة ليعودوا الى جادة الصواب وعدم الانجراف وراء الشعارات
الزائفة والأهواء غير المسؤولة حيث اتسعت مظلتهم وقلوبهم وعقول ملوكها
لكل من يتحمل المسؤولية ويتراجع عن الخطأ ويكرس جهوده وطاقاته لخدمة أهله
ووطنه

التجربة الاردنية في الحكم والمشاركة الشعبية والاعتدال وسعة الصدر تصب
في النهاية لصالح الجميع بعيداً عن التسلط والبوليسية والقسر حيث بقيت
قيم العفو والتسامح تمثل مروءة الهاشميين ولم يُعدم ذات يوم في الاردن أي
معارض سياسي أو صاحب رأي مخالف ولا يوجد في الأردن اليوم ولا في أي يوم
مضى سجين رأي سياسي واحد وان ما يتنعم به الاردنيون من الأمن والاستقرار
في محيط اقليمي عاصف نشأ بفضل وعي الاردنيين واخلاص مؤسساتهم العسكرية
والأمنية وقيادتهم الهاشمية الفذة وعندما ( تعيش في بلد يحكمه الهاشميون
فتأكد بأنك في بلد الطيب والكرم والتسامح ولن تظلم يوما )

وانني كمواطن أردني بسيط أناشد جلالة الملك المعظم بمكرمة عفو يشمل
شريحة واسعة من الأردنيين كما عودنا على احسانه خاصة الطلاب الذين يحق
لهم فرصة جديدة لاستكمال حياتهم فالعفو والتسامح والصفح والتجاوز
والغفران عند المقدرة هي من شيم الكرام وأنبل الصفات وأجمل الخلال وأسمى
القيم لأنها تحمل في طياتها مجموعة كبيرة من الأخلاقيات النبيلة والصفات
الكريمة وبها يعم الخير وتحل السعادة وتنتشر الرحمة ونعيش عرسا وطنيا
اردنيا مكلل بمكارم الهاشميين العظماء نسل النبي الهاشمي الكريم صل الله
عليه وسلم والحريصين دوما على تكريس نهجه القويم بالعفو والتسامح (
اذهبوا فانتم الطلقاء )

يذكر أن المادة 195 من قانون العقوبات  تنص على عقوبة الحبس من سنة إلى
ثلاثة سنوات لكل من ثبتت جرأته بإطالة اللسان على جلالة الملك ومن أرسل
رسالة خطية أو شفوية أو الكترونية أو أي صورة أو رسم هزلي أو قام بوضع
تلك الصورة أو الرسم بشكل يؤدي إلى المس بكرامة جلالته أو يفيد بذلك أو
أذاع بأي وسيلة كانت ما تم ذكره ونشره بين الناس

والسؤال الهام والمطروح الان شعبيا بإلحاح بعد مبادرة الملك وتصرفه
الإنساني وردة فعله النبيلة مع المواطنة آثار الدباس هل يكون ذلك وما
تلاه من حكم استئنافي بمثابة توجيه ضمني ورسالة مباشرة للمشرعين
والقانونيين لوقف العمل بنص المادة (195) من قانون العقوبات والخاصة بجرم
إطالة اللسان أو إعادة النظر بنصها شكلاً ومضموناً لأن هناك مفردات عديدة
قد تصدر من البعض مجازياً ودون الإدراك بمدى المفهوم الحقيقي منها وماهي
تبعاتها مع الاشارة الى ان القضايا المسجلة والمنظورة في هذا الخصوص لا
يتجاوز أصابع اليد الواحدة

الحمد والثناء الى الباري عز وجل ان جعل عِترة آل هاشم الغر الميامين
سدنة هذا البلد الامين ورمزه المبين لتعزيز مسيرة النهضة والتقدم بقيادة
جلالة الملك عبدالله الثاني ليبقى الأردن يرفل بأثواب العز والكرامة
والكبرياء وبما يستدعي من الجميع الالتفاف حول الراية الهاشمية المظفرة
وتمتين الصفوف والمحافظة على الوحدة الوطنية والوقوف سدا منيعا في وجه كل
من تسول له نفسه العبث بأمن الاردن واستقراره ومكتسباته ومستقبل اجياله

حمى الله الأردن وشعبه بقيادة ملك ( الأخلاق والتسامح ) الهمام عبد الله
الثاني ابن الحسين المثل الأعلى للصفح والعفو والانسانية حفظه الله وادام
له  السؤدد والعز والنصر

mahdimubarak@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.