فارس بريزات ،، قصة نجاح فارس أردني خرج من رحم المعاناة ،،


منذر محمد الزغول

=

في العادة لا تستوقفني   قصص الوزراء والمسؤولين في بلدنا ، فهي  نسخ مكررة  من بعضها البعض ولا جديد فيها ، فالوزير في العادة يكون إما ابن وزير سابق أو  من الممكن  أن يكون له علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشر بالرئيس المكلف بتشكيل الوزارة ، وهذا النمط اعتدنا عليه في بلدنا ، حتى بتنا نعرف التشكيلة الوزارية قبل الإعلان عنها رسمياً ، وهذا الأمر ينطبق على مختلف المناصب العليا في بلدنا .

حقيقة هذه القناعة أصبحت متولدة لدى شريحة كبيرة من أبناء شعبنا الأردني ، لكن يبدو أن قصة ضيفنا الكريم ومدار الحديث في هذا المقال مختلفة تماما ، فالرجل خرج بالفعل من رحم المعاناة ، وقصته تشبه كثيرا قصة الكثير من الفقراء والكادحين الذين وصلوا إلى مناصبهم بعد أن مروا بقصة كفاح شاقة وطويلة .

وزير الشباب  الأسبق الدكتور فارس عبدالحافظ البريزات إبن قرية أردنية بسيطة من محافظة مأدبا هو نموذج الشاب الأردني المكافح ، الذي واصل العمل بالليل والنهار ليغير من هذا الواقع الصعب  الذي كان يعيشه في قريته النائية والأقل حظا كما وصفها ، عمل كعامل في الزراعة ورعي الأغنام وفي كل فرصة كانت تتاح له ، لم يعرف طوال حياته ثقافة العيب ، كان يريد أن يحقق لنفسه وعائلته شيئاً ، فانطلق يسابق الزمن ، كان شعاره على الدوام  أن لا مستحيل في هذه الحياة وبالإرادة والتصميم والعزيمة والطموح يتحقق كل شيء.

لم يخجل الرجل في سرد بداياته  لبرنامج ليالي رمضان الذي يبث حاليا على شاشة التلفزيون الأردني  و هذا الواقع الصعب الذي كان يعيشه ، بل كان يتحدث عنه بكل الفخر والاعتزاز ، وكأني بلسان حال الرجل يريد أن يوجه رسالة الى شباب اليوم أن يسعوا في هذه الأرض وأن  يبحثوا عن رزقهم وأن لا يستسلموا للظروف والعقبات التي تواجههم  في حياتهم ، فكل شيء سيتحقق  بإذن الله  تعالى بالعزيمة والإصرار على النجاح .

مضى الرجل مسرعاً يسابق  الزمن لتحقيق ذاته وطموحاته  معتمداً أولاً على توفيق الله عز وجل ومن ثم دعاء الوالدين الذي يُعزي لهما كل أسباب نجاحه في هذه الحياة ، فالتحق بأرقى جامعات العالم  ، حيث كان مشواره الأول من جامعة مؤتة التي حصل منها على  شهادة البكالوريوس في التاريخ ، ومن ثم  سافر الى المملكة المتحدة ليحصل منها على الماجستير ومن ثم شهادة  الدكتوراه في تخصص العلوم السياسية في العام 2002.

من هنا بدأت قصة نجاح أخرى لهذا الشاب المتوقد حماسة ليدخل عالم  السياسة والأبحاث والدراسات كما تقلد  بعدها أعلى المناصب التي حقق فيها كل ما كان يصبو ويتطلع إليه في حياته ، فكان وكما سمعت وقرأت عنه يترك في كل منصب تقلده  بصمات وأثراً كبيراً  ورصيداً أكبر  من المُحبين .

أخيراً أحببت أن أسرد في مقالي هذا  قصة وسيرة  إبن قرية أردنية بسيطة الوزير الأسبق  و رئيس مجلس المفوضين في سلطة إقليم البترا حالياً الدكتور فارس البريزات ليس لشيء ولكن لأقدم نموذجا من نماذج قصص النجاح والكفاح والتصميم على تحقيق الطموحات والسعي في أرض الله الواسعة ، لنؤكد لشباب اليوم  أيضاً أن لا مُستحيل في هذه الحياة ، فكل شيء ممكن أن يتحقق بالعزيمة والإصرار ، وقصة الدكتور فارس البريزات شاهد عيان على ذلك ، فالرجل كما ذكرت في بداية مقالي خرج بالفعل من رحم المعاناة ولم يخلق كما يقال  وفي فمه ملعقة من ذهب ، إلا أنه أصر وعقد العزم منذ نعومة أظفاره  أن  لا يستسلم للظروف والتحديات وأن لا يكون نسخة مكررة من بعض  شباب القرى والأرياف والأسر الفقيرة  لأن الرجل كان لديه  منذ بدايات حياته قناعات أنه لا شيء مُستحيل  مع العزيمة والإصرار على تحقيق الذات والطموح .

 

والله من وراء القصد ،،،

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الإخبارية

عضو مجلس محافظة عجلون

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.