في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية


الدكتور موفق العجلوني

 

 

بقلم   السفير  الدكتور موفق العجلوني

تتجدد في وجدان الأردنيين معاني العزة الوطنية والكرامة والسيادة، ويقف أبناء الوطن بكل فخر وإجلال أمام مسيرة مملكة صنعت مجدها بالإرادة الصلبة، ورسخت حضورها بين الأمم بالحكمة والاعتدال والثبات على المبادئ. إنها مناسبة وطنية خالدة لا نستحضر فيها تاريخ الاستقلال فحسب، بل نستذكر أيضاً مسيرة وطنٍ حمل رسالته بكل شرف، وحافظ على هويته وقراره الحر رغم ما أحاط به من تحديات جسام وأحداث عصفت بالمنطقة لعقود طويلة.

ثمانون عاماً من البناء والعطاء، قادتها الأسرة الهاشمية بحكمة واقتدار، فكان الأردن نموذجاً للدولة التي جمعت بين الأصالة والتحديث، وبين الثبات على الثوابت والانفتاح على العالم. ومنذ أن رفع الهاشميون راية النهضة العربية الكبرى، حملوا رسالة الأمة القائمة على الحرية والكرامة والعدالة، وجعلوا من الأردن وطناً للإنسان، ومنبراً للاعتدال، وركيزة للاستقرار الإقليمي.

لقد كان الاستقلال الأردني ثمرة نضال سياسي وتاريخي عميق، إلا أن المحافظة عليه كانت الإنجاز الأعظم، فالأردن لم يكتفِ بنيل استقلاله، بل نجح في صون سيادته واستقلال قراره الوطني في منطقة تعج بالصراعات والتحولات. وقد واجه الأردن عبر العقود تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة، لكنه بقي صامداً بفضل وحدة شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية الحكيمة.

وفي ظل القيادة الهاشمية، استطاع الأردن أن يبني مؤسسات دولة راسخة تقوم على سيادة القانون واحترام الإنسان، وأن يحقق إنجازات كبيرة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية السياسية والاقتصادية، رغم محدودية الموارد وشح الإمكانات. فكان الإنسان الأردني دائماً محور الاهتمام والرعاية، إيماناً بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان الواعي القادر على العطاء والانتماء.

كما لعب الأردن دوراً محورياً في الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وهي مسؤولية حملها الهاشميون بأمانة وشجاعة دفاعاً عن هوية القدس ومكانتها العربية والإسلامية. ولم يتخلَّ الأردن يوماً عن دوره القومي والإنساني، فكان سنداً للأشقاء، وصوتاً للحكمة والسلام، وجسراً للحوار والتقارب بين الشعوب.

وإذا كان للأردن أن يفخر اليوم بمنجزاته، فإن الفضل بعد الله يعود إلى القيادة الهاشمية التي آمنت بالوطن والإنسان ( الانسان أغلى ما نملك) ، وعملت بإخلاص من أجل رفعة الأردن وتعزيز مكانته. فقد واصل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدا لله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله مسيرة والده المرحوم جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه ، مسيرة البناء والتحديث بثقة واقتدار، حاملاً رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وتمكين الشباب والمرأة، والانطلاق نحو مستقبل أكثر تطوراً واستدامة.

كما يجسد صاحب السمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني حفظه الله ، صورة الشباب الأردني الواعي والطموح، ويعكس روح الانتماء والمسؤولية الوطنية، من خلال حضوره الفاعل بين أبناء الوطن واهتمامه بقضايا الشباب والتنمية والتحديث.

إن الولاء للقيادة الهاشمية والانتماء للأردن ليسا مجرد شعارات تُرفع، بل هما عقيدة وطنية راسخة في وجدان الأردنيين، تجلت في أبهى صورها خلال مختلف المراحل والتحديات. فالأردنيون كانوا وما زالوا أوفياء لوطنهم وقيادتهم، يقدمون التضحيات دفاعاً عن أمن الأردن واستقراره، مؤمنين بأن قوة الوطن تكمن في وحدته الوطنية وتماسك جبهته الداخلية.

وفي هذه المناسبة الوطنية الجليلة، أتقدم بأسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وإلى سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد المعظم، وإلى الأسرة الأردنية الواحدة، داعياً الله العلي القدير أن يحفظ الأردن آمناً مستقراً، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمانوالتقدموالازدهار، وأن يواصل مسيرته الخيرة بقيادته الهاشمية الحكيمة.

كما نترحم بكل فخر واعتزاز على شهداء الوطن الأبرار، الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى الأردن دفاعاً عن عزته وكرامته، ونحيّي قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، الذين يواصلون أداء رسالتهم النبيلة بكل إخلاص وشجاعة، ليبقى الأردن عصياً على التحديات، شامخاً بمواقفه، ثابتاً بمبادئه، مرفوع الهامة بين الأمم.

سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، نموذجاً للوطن الذي انتصر على التحديات بالإرادة، وبنى مجده بالعمل، وصان استقلاله بالوعي والوحدة والانتماء الصادق.

وكل عام والأردن، قيادةً وشعباً، بألف خير.

المدير العام

مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.