كم من ( أبو ربى ) بيننا!


معتصم مفلح القضاة

=

بقلم / معتصم مفلح القضاة

الحالة التي تابعها المجتمع الأردني خلال الأيام الماضية تستحق التوقف ، فنداء ربى للأردنيين من أجل الوقوف ودعم المطعم الذي يعمل فيه والدها هو نداء يحمله الكثير من الأردنيين ممن يحاولون ليل نهار انقاذ مصالحهم الخاصة ( مطاعم، محلات تجارية صغيرة ، مشاغل … الخ).

الحالة العامة تشرحها صفحات الفيسبوك والتي تعرض كل يوم محلات بمختلف الأحجام وبتنوع نشاطات تكاد تشمل أغلب القطاعات ، هذه المحلات معروضة للبيع بدافع أصبح مستهلكاً وهو ( عدم التفرغ) أو بأحسن الأحوال ( بدافع السفر) ولكن الحقيقة عند الغالبية غير ذلك. فما الذي يمنع شخصاً ما من التفرغ لعمله إذا كان هذا العمل يدر عليه ما يكفيه؟ وما الذي يجبره على العمل في موقع آخر وعمله الخاص بحالٍ جيد؟!

وحتى لا يكون الكلام مكرراً ألخص الوضع بنقاط :

١.أغلب المحلات تعاني من تسلط الشركات الكبرى والتي غالباً ما تكون مملوكة لمتنفذين ، فمثلاً فإن هامش الربح لتاجر التجزئة غير مناسب في أغلب البضائع اليومية التي يبيعها ( مشروبات غازية ، ألبان ، مواد تموينية أساسية).

٢.هناك غياب واضح لدى النقابات المعنية وغرف التجارة عن ضبط الأسواق ؛ مما يجعل المستهلك ضحية لخداع المحلات الكبيرة.

٣.انخفاض القدرة الشرائية لدى المستهلك ؛ ففي ظل ارتفاع الأسعار وثبات الدخل فإن قدرة المستهلك على تلبية الاحتياجات الأساسية أصبح صعباً.

٤.عدم كفالة بعض الشركات المصنعة والمستوردة لبضائعها من حيث تاريخ الانتهاء و جودة المنتج تجعل المحلات الصغيرة لا تغامر بالتنويع مما ينعكس سلباً على حركة البيع.
٥.نظرة المستهلك والتي تنجرّ في الغالب نحو لوحة ( عرض خاص) حتى ولو كانت عروضاً وهمية.

كل هذه الأسباب تجعل الكثير من أصحاب المحلات (غير متفرغين) و (يرغبون بالسفر).

حلول لا بد منها:
عند النظر لهذه الحالة والتي أصبحت ظاهرة فإن البحث عن حل هو الواجب فعله من قبل الجهات المعنية، ولعل من أبرز الحلول ما يلي:
١.إجبار الشركات المصنعة والمستوردة بكفالة بضائعها.
٢.تحديد هامش ربح منطقي لا يقل عن ٢٠٪؜ للمواد الأساسية ومواد البيع اليومي ٣٠٪؜ لباقي المواد. دون الحاجة لرفع أسعارها على المستهلك.
٣.إعادة النظر في تراخيص المحلات الكبيرة ( هايبرماركت) واشتراط عدد محدد لكل منطقة يتناسب مع الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية.
٤.محاربة الاحتكار وتسهيل اجراءات الاستيراد، وذلك من أجل الحفاظ على التنافس بين التجار الكبار.

بهذه الحالة وعند شعور تجار المحلات الصغيرة والمتوسطة بالفائدة فإن الغالبية منهم سيكون متفرغاً ولا يفكر بالسفر ، وإلا فإن غالبية المحلات بحاجة ماسة لفزعة تشبه فزعة الأردنيين لأبي رُبى!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.