كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ!


منذر محمد الزغول

=

تاريخ  نشر المقال / 28-01-2017

 

مما لا شك فيه أن هناك إجماعاً كبيراً في بلدنا الحبيب على أن بداية الإصلاح ومعالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة تبدأ بمحاسبة كبار الفاسدين واسترجاع أموال الدولة المنهوبة بغير وجه حق حينما كان بعض أولئك الذين امتلأت جيوبهم وتدلت كروشهمآ  وهم على رأس الهرم الوظيفي في بعض مؤسساتنا الوطنية .آ 

 

قد لا يكون البحث عن الأموال المنهوبة واستراجعها هو الحل السحري الوحيدآ  الذي سيتمكن فيه وطننا من تجاوز محنته وأزمته الاقتصادية، والخلاص من الظروف الصعبة غير المسبوقة التي يمر فيها ، ولكن خطوات الإصلاح الطويلة والشاقة تبدأ من زرع بذور الثقة بين أصحاب القرار والمواطنين، فمحاسبة كبار الفاسدين هي أولى أولويات المواطن الأردني الذي يشعر بالغبن والظلم والقهر نتيجة ترك الحكومات المتعاقبة هذه الملفات الهامة ولجوئها دوماً إلى جيب المواطن الأردني المتعب من قرارات اقتصادية غير مدروسة جعلته حقل تجارب لحكومات لا تتمتع بأي نوع من الخبرة والكفاءة والشجاعة في اتخاذ القرارات وإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة الأزمات.آ 

 

وبالعودة إلى حديث استرجاع أموال الدولة المنهوبة ومحاسبة الفاسدين مهما كان شأنهم، فهذا الأمر لا يمكن أن يتخلى عنه الشارعآ  والمواطن الأردني مهما كانت الصعوبات والتحديات، فالمواطن الأردني يعتبر محاسبة تلك الفئة المارقة التي عاثت في الأرض فساداً هي البدايةآ  الحقيقية لفتح صفحة جديدة من الثقة المتبادلة بين الحكومات والشعب ، وهذا برأيي خيار لا يمكن أن يتخلى عنه المواطن الأردني مهما كانت الظروف ومهما اشتدت الأزمة التي جعلت من قاضي القضاة السابق الدكتور أحمد هليل وفي سابقة هي الأولى من نوعها يخرج عن صمته في خطبة الوداعآ  المعروفةآ  ليناشدآ  حكام دول الخليج الدعم والمساندة، ولو أن الشيخ هليل طالب في خطبته بالإضافة الى كل ما طلب آ بمحاسبة الفاسدين واسترجاع أموال الدول المنهوبة لأصبح بالفعل بطلاً قومياً سنتحدث عنه طويلاً كما نتحدث عن كثير من رموزنا الذي مروا عبر تاريخنا المعاصر . آ 

 

أخيراً أنا على ثقة كاملة أن الدولة لو قامت بالفعل باتخاذ إجراءات حقيقية بحق الفاسدين واسترجاع أموال الدولة المنهوبة لكانت بالفعل خطت خطوات كبيرة جداً في طريق الإصلاح وكسب ثقة المواطن الأردني الذي لم يعد يؤمن ويثق على الإطلاق أن هناك عدالة قد تتحقق يوماً ما في بلدنا ، وهذا ما يجعله يرفض وبشدة جميع القرارات الحكومية الاقتصادية المتعاقبة ليس رفضاً للإصلاح الاقتصادي ولكن لأنه يشعر أن العدالة ما زالت بعيدة المنال .آ 

 

المواطن الأردني ليس كأي مواطنآ  آخر ، وهو مستعد بأن يضحي بقوت يومه و بكل ما يملك من أجل الوطن وتقدمه وازدهاره ، ولكن حينما يرىآ  هذا المواطن أن كبار الفاسدين ما زالوا يصولون ويجولون في الأرض دون حسيب أو رقيب ، فهنا لا يمكن للأردني الحر الشريف أن يتقبل أي قرار حكومي مهما كان، وهو يرى بأم عينيه غياب العدالة وتكرار التجاوزات التي لا تعد ولا تحصى في شتى مؤسسات الدولة الأردنية .آ 

 

فيا أصحاب القرار في بلدي الغالي، المواطن الأردني يتمنى منكمآ  وعليكمآ  اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية شجاعة وسريعة ومن أهمهاآ  إنهاء ملف كبار الفاسدين وجلبهم إلى العدالة واسترجاع أموال الدولة المنهوبة التي تقدر بمئات الملايين ،آ  وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير حتى لا ينطبق علينا حديث رسول الله حينما قَالَ : “ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا “.

 

والله من وراء القصد من قبل ومن بعد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.