لا تُطلقوا الرصاصة الأخيرة على مجالس المحافظات


منذر محمد الزغول

 

تشير بعض التسريبات التي تتعلّق بالقوانين الجديدة لمجالس المحافظات إلى أنّ الأمور لن تكون بخير، فما رشح من معلومات قليلة جدًا يؤكّد أنّ الحكومة لا تنوي على الإطلاق متابعة وتفعيل عمل هذه المجالس كما أراد لها جلالة الملك حفظه الله.

 

على كلّ، لن نستبق الأحداث، فمن المقرّر أن تمر هذه القوانين بسلسلة من المراحل القانونية، وكذلك سيمر على مجلس الأمة بشقَّيه الأعيان والنواب، وقد تكون هناك أيضًا حوارات مع الشارع الأردني لسماع آرائهم واقتراحاتهم التي بالطبع لن يُؤخذ بها.

 

شخصيًا، لم أعد أفهم الحكومات الأردنية المتعاقبة، وما هو السر الذي دفعها ويدفعها لعدم المضي قدمًا بإنجاح هذه الفكرة الرائدة جدًا، التي أطلقها جلالة الملك، وأراد من خلالها إحداث تنمية حقيقية في المحافظات الأردنية، وقد بدأ بالفعل يتحقق الكثير على أرض الواقع، ولولا التعقيدات الحكومية والروتين القاهر وعدم التعاون الجاد من بعض الوزارات الأخرى، لتحقّق أكثر مما نتصوّر بكثير.

 

أمّا الأمر الآخر الذي يزعجني أكثر، فلماذا تُصر حكوماتنا على إدارة أمورنا بـ«الفزعة»؟ وهل من المعقول والمنطقي، في ظل هذا التقدم الذي يشهده العالم أجمع، أننا في الأردن ما زلنا نرى الوفود التي تزور الديوان الملكي والوزارات المختلفة للمطالبة ببعض الخدمات، رغم أن جميع هذه الخدمات من المفترض أن تكون مناطة بمجالس المحافظات؟ ولو أن الحكومات كانت جادة بتفعيل عمل مجالس المحافظات لكانت بالفعل الأمور مختلفة تمامًا، فمجالس المحافظات لديها قاعدة بيانات لأولويات العمل والخدمات، بالتشاركية مع المجالس التنفيذية في المحافظات.

 

أخيرًا، التسريبات التي رشحت عن القوانين الجديدة لمجالس المحافظات، إن صحّت، فهي بالفعل إجهاض لفكرة جميلة جدًا، والرصاصة الأخيرة في نعش هذه المجالس، التي رغم كل ملاحظاتنا عليها، كان من الممكن أن تُحدِث تنمية حقيقية في أردننا الغالي، وقد بدأ بالفعل يتحقق جزء من هذه التنمية والمشاريع الرائدة التي نفذتها مجالس المحافظات، رغم كل المعيقات التي واجهتها في الدورتين السابقتين.

 

أتمنى على صناع القرار في بلدنا الغالي ألّا يُجهضوا هذه الفكرة العملاقة، التي تشابه فكرة مراكز الخدمات الحكومية والمناطق التنموية، وغيرها من الأفكار الجميلة الرائدة في بلدنا، فإجهاض هذه الفكرة الجميلة أو الالتفاف عليها من خلال التعيينات والتنفيعات سيعيدنا إلى الوراء سنوات طويلة من التفرد بالرأي، وإعادة القرار إلى عمّان بدل أن يكون في الميدان وفي المحافظات، التي من المفترض أن تُقرّر هي أولوياتها من المشاريع والخدمات .

 

واللهُ من وَراءَ القصد.

 

منذر محمد الزغول / 

ناشر  وكالة عجلون الإخبارية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.