«ما وراء الشاشة».. التلفزيون الأردني يفتح جبهة جديدة لحماية الحقيقة ومواجهة التضليل الإعلامي


خليل قطيشات

–

–

 

في خطوة إعلامية تحمل دلالات مهمة وتنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة، يرسخ التلفزيون الأردني حضوره من خلال برنامجه «ما وراء الشاشة»، الذي يطرح نموذجاً متقدماً في التعامل مع الإشاعات والمعلومات المضللة، ويؤكد أن الإعلام الوطني لم يعد يقتصر دوره على نقل الأحداث ومتابعة الأخبار، بل أصبح شريكاً أساسياً في بناء الوعي العام، وحماية الحقيقة، وتعزيز ثقة المواطن بالمعلومة الموثوقة.
ويأتي البرنامج في مرحلة تتزايد فيها التحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي، مع الانتشار السريع للأخبار غير الدقيقة والروايات المغلوطة، الأمر الذي يجعل وجود مساحة إعلامية متخصصة في كشف الحقائق ومناقشة ما يدور خلف المشهد ضرورة وطنية ومهنية، لا سيما في ظل محاولات استغلال الفضاء الرقمي للتأثير في الرأي العام وإثارة البلبلة والتشكيك.وقد نجح البرنامج في تقديم تجربة تلفزيونية تجمع بين المهنية والجاذبية، من خلال توظيف الصورة والإضاءة والمؤثرات الفنية بصورة تخدم الرسالة الإعلامية، وتحافظ على اهتمام المشاهد دون الابتعاد عن جوهر الموضوع. كما برز الحضور الإعلامي للإعلامية كاثي فراج، التي قدمت البرنامج بأسلوب مهني واضح، عكس قدرة على تناول القضايا الإعلامية بوعي وموضوعية، وإيصال الرسائل الأساسية للمشاهد بلغة واضحة وأسلوب يجمع بين قوة الطرح وجاذبية التقديم.
وتزداد أهمية هذه التجربة عندما تتكامل مع الجهود البحثية والرصدية التي يقدمها مرصد «أكيد» لمصداقية الإعلام، من خلال ما يوفره من مؤشرات وبيانات حول واقع الأخبار المضللة وأنماط انتشارها، الأمر الذي يفتح المجال أمام معالجة إعلامية أكثر عمقاً، تقوم على الوقائع والأرقام، وتمنح الجمهور أدوات أفضل لفهم ما يتعرض له من محتوى متداول.
إن ما يقدمه التلفزيون الأردني من خلال هذه التجربة يعكس توجهاً نحو إعلام أكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد الوطني، إعلام لا ينتظر حتى تتسع دائرة التضليل، بل يبادر إلى توضيح الحقائق ومواجهة المعلومات المغلوطة، ويضع مصلحة المواطن وحقه في الوصول إلى المعلومة الصحيحة في مقدمة أولوياته.
فالمعركة مع الإشاعة لا تُحسم بمجرد إصدار النفي، وإنما تحتاج إلى إعلام يمتلك سرعة الاستجابة، وقوة الحجة، ووضوح الرسالة، والقدرة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، مع الالتزام بالموضوعية والشفافية والمصداقية التي تشكل أساس الثقة بين المؤسسة الإعلامية والجمهور.
ومن هنا، فإن برنامج «ما وراء الشاشة» يمثل إضافة نوعية للمشهد الإعلامي الأردني، وخطوة تستحق التقدير والبناء عليها، لما يحمله من رسالة تتجاوز حدود البرنامج التلفزيوني إلى مسؤولية وطنية أوسع، تتمثل في صيانة الوعي المجتمعي، وحماية الحقيقة من محاولات التشويه، وتعزيز مكانة الإعلام الرسمي بوصفه مصدراً موثوقاً للمعلومة.
إن نجاح هذه التجربة واستمرارها وتطوير مضمونها من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام التلفزيون الأردني لاستعادة مساحة أوسع من التأثير في الرأي العام، ومواكبة التحولات المتسارعة في عالم الإعلام الرقمي، وترسيخ نهج يقوم على المواجهة بالحجة والدليل، لا بالضجيج والانفعال.
ففي زمن أصبحت فيه الإشاعة أسرع من الحقيقة أحياناً، تبرز الحاجة إلى إعلام يسبقها بالمعلومة، ويحاصرها بالوثيقة، ويواجهها بالوعي. وهذا تحديداً ما يمنح «ما وراء الشاشة» أهميته، ويجعل من هذه التجربة رسالة إعلامية ووطنية تستحق الاستمرار والاهتمام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.