متى تكون صديق


محمد حسن الصمادي

 

الصداقة ليست كلمة تُقال… بل موقفٌ يُثبت ، ووفاءٌ يُصان .

الصديق الحقيقي ليس من يشاركك الضحكة فقط ، بل من يبقى حين تثقل الأيام ، ويصون غيابك كما يصون حضورك ، ويحفظ سرك كما يحفظ اسمه ، ولا يجعل من صداقتك بابًا للمصلحة أو ساحةً للعتاب والتآمر والخذلان .

فكم من أشخاصٍ عرفوا معنى المعرفة ، لكنهم لم يعرفوا معنى الود والصداقة…

وكم من قريبٍ بالمسافة كان بعيدًا بالوفاء ، وكم من بعيدٍ بالمسافة كان أقرب من الروح .

الصداقة الحقيقية لا تُقاس بعدد السنين ، بل بعدد المواقف التي أثبتت أن الودّ لم يكن يومًا مصلحة .

ومن لا يعرف قيمة الصديق والقريب ولا يصون العِشرة ، ولا يحفظ الجميل ، فلا يُعاتَب كثيرًا… فبعض القلوب لا تتعلم قيمة الأشياء إلا بعد أن تفقدها .

وقد قيل :

«إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًا

فدَعْهُ ولا تُكثِرْ عليه التأسُّفا»

وقال الشاعر :

«صديقُكَ من صدَقَكَ لا من صدَّقَكَ

ومن حفظَ الودَّ القديمَ وصانَهُ»

ولأن الصداقة عهدٌ قبل أن تكون علاقة :

«وما المرءُ إلا بإخوانِهِ

كما تقبضُ الكفُّ بالمعصمِ»

وفي النهاية…

لا أبحث عن كثرة الأصدقاء او حتى الأقرباء ، بل عن صديقٍ واحدٍ إذا تغيّرت الدنيا من حولي ، بقي كما عرفته أول مرة.

فالصديق الذي يصونك في غيابك ، ويحفظ سرك، ويلتمس لك العذر ، ويقف إلى جانبك دون مقابل…

هذا لا يُسمّى صديقًا فحسب ، بل يُسمّى نعمة.

أما من فرّط في صداقةٍ صادقة ، وظن أن الوفاء شيءٌ مضمون لا ينفد، فليتذكر أن بعض القلوب إذا انكسرت… لا تعود كما كانت ، حتى وإن سامحت .

اللهم ارزقنا أصدقاءً صدوقين ، لا تغيّرهم الأيام ، ولا تفسدهم المصالح، ولا تُسقطهم أولُ عثرة.

3 تعليقات

  1. بسام عبيدات يقول

    من أعز وأغلى الاصدقاء أبا عبيده امدك الله بموفور من الصحه والعافيه

  2. بسام عبيدات يقول

    من اعز وأغلى الاصدقاء ابا عبيده أطال الله عمرك وامدك بموفور من الصحه والعافيه

  3. غير معروف يقول

    من اعز وأغلى الاصدقاء ابا عبيده أطال الله عمرك وامدك بموفور من الصحه والعافيه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.