مدرسة زيد بن ثابت الثانوية للبنين.. ننتظر منكم أن تعيدوا للتعليم هيبته ووقاره

منذر محمد الزغول
—
لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على افتتاح مدرسة زيد بن ثابت الثانوية للبنين، التابعة للثقافة العسكرية في بلدة السفينة، حتى بدأت الأخبار القادمة من المدرسة والمشحونة بروح الانضباط تتحدث عن التزام تام بمواعيد الدوام، واختفاء مظاهر التسرب، وانتظام العملية التدريسية داخل الغرف الصفية، لتفتح باب الأمل مجدداً حول إمكانية استعادة التعليم لمكانته التي كان عليها في العقود الماضية.
إن هذا التغير الواضح لم يأتِ بالتأكيد من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لإدخال منهجية قائمة على الدقة والتنظيم والحزم والانضباط، وهي مبادئ أساسية تؤمن بها المؤسسة العسكرية وتطبقها بنجاح كبير.
فعندما يشعر الطالب بأن المدرسة مؤسسة لها وزنها وقوانينها وقدسيتها، وأن التجاوزات لن تمر دون محاسبة، يتحول تركيزه تلقائياً نحو الدراسة والتحصيل العلمي. وفي المقابل، عندما يجد المعلم بيئة صفية مجهزة بالهدوء والانضباط، يستعيد قدرته على العطاء والتدريس دون أن يستنزف طاقته في ضبط السلوك والمشاحنات الجانبية.
إن تجربة مدرسة زيد بن ثابت الثانوية للبنين وغيرها من المدارس العسكرية تُشير إلى أن البيئة الملتزمة هي الحاضنة الوحيدة الكفيلة بإنتاج جيل واعٍ ومسؤول، فالتعليم الحقيقي لا يقتصر على المناهج والكتب فقط، بل يبدأ من غرس قيم الالتزام، والترتيب، والمواطنة الصالحة، وهي قيم تترسخ بالعمل والممارسة اليومية وليس بالشعارات.
بالتأكيد، إن إعادة الهيبة للتعليم الذي غاب عن الكثير من مدارسنا يتطلب الاستمرارية والدعم لتجربة مدرسة زيد بن ثابت، لأن البدايات الملموسة في هذه الأسابيع الأولى تبعث على الارتياح والاطمئنان. فاليوم، وأمام هذه التغيرات الإيجابية، يستحق الجيش والأجهزة القائمة على هذا التنظيم كل الشكر والتقدير، فقد أثبتت هذه الخطوة أن الانضباط هو حجر الزاوية لأي نهضة تعليمية ننشُدها ، لأننا
بدأنا نعاني منذ سنوات من تراجع واضح لهيبة التعليم في بلدنا، وبدأت تدخل علينا مفاهيم جديدة أفسدت علينا أجيالاً كنا نظن بها كل الخير وأنها القادرة على النهوض بهذا الوطن. ولكن للاسف الشديد، عندما تراجعت هيبة التعليم وتراجعت هيبة المعلم فسد كل شيء، وكان النتاج جيلاً لا يتحمل أي مسؤولية، بل إنني أكاد أجزم أن جامعاتنا الأردنية نالها النصيب الأكبر من تراجع هيبة التعليم في بلدنا من خلال ما نراه من تراجع واضح في مستوى خريجي هذه الجامعات، وحدث ولا حرج عن المشاجرات التي تحدث في جامعاتنا لأسباب تافهة لا تستحق حتى الإشارة إليها.
نعم، نحن بحاجة ماسة اليوم إلى أن نكرر تجربة مدرسة زيد بن ثابت الثانوية للبنين في كل مدارسنا، فالبداية تكون في عودة الهيبة للتعليم والمعلم، فإذا صلح التعليم صلح كل شيء، ففي الوقت الذي اهتمت فيه وزارة التربية ببناء أرقى المدارس وزودتها بأحدث المختبرات، إلا أنها لم تهتم كثيراً بالطالب والمعلم على حد سواء، فقد تركت طلابنا فريسة سهلة للبطاقات والمنصات وما يسمى بالمراكز الثقافية، حتى بات الكثير من طلبتنا لا يزورون مدارسهم إلا في المناسبات والقليل من الأوقات، فأي جيل سيكون نتاج هذه المستجدات على مدارسنا وتعليمنا؟
أما مدرسة زيد بن ثابت فلها منا ولجيشنا الباسل كل التقدير والاحترام والشكر، فقد شعرنا اليوم أن هناك أملاً في عودة الهيبة للعلم والتعليم، وأن هناك أيضاً أملاً كبيراً في رؤية جيل جديد من شبابنا يختلف اختلافاً كلياً عن كل الأجيال التي مرت علينا خلال السنوات الماضية، فالمؤسسة العسكرية لا تعرف إلا الجدية والحزم والانضباط، وهو الأمر الذي أصبحنا اليوم بأمس الحاجة إليه.
شخصياً، رغم أن الحكم على مدرسة زيد بن ثابت ما زال مبكراً، إلا أنني متفائل جداً بل وأكثر من ذلك بكثير، أنه سيكون من بين خريجي هذه المدرسة قادة كبار في جميع وزارات ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
والله من وراء القصد ،،،
بقلم / منذر محمد الزغول
ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

