مسؤولية الخطاب الشعبي وأثره على العلاقات مع الاشقاء


محامي محمد صدقي الغرايبة

 

قد نتفق جميعا على ان الإساءة إلى أي دولة عربية شقيقة ليست مجرد رأي عابر أو موقف انفعالي، بل سلوك له تبعات مباشرة تمسّ المصالح الوطنية والاجتماعية على حدّ سواء. فهناك أكثر من مليون أردني—وربما يزيد—يعملون في دول عربية شقيقة، وتعتمد عليهم أسرهم داخل الأردن اعتمادًا أساسيًا، فضلًا عن شبكة واسعة من المصالح التجارية والمهنية والشراكات العابرة للحدود.

مثل هذا الخطاب المسيء لا يخدم وطنًا، ولا يعزز موقفًا، بل يضرّ بصورة مباشرة بالمغتربين الأردنيين وبكل من يرتبط بهم عملًا أو تجارة أو تعاونًا. والأخطر من ذلك، أنه قد ينعكس سلبًا على العلاقات بين الدول، ويغذّي الكراهية بين الشعوب، وهي علاقات بُنيت تاريخيًا على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وروابط الأخوّة.

من هنا، تبرز الحاجة إلى خطاب مسؤول ومتزن، وإلى دور فاعل للدولة في تشديد الرقابة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يسيء أو يحرّض أو يزرع الكراهية تجاه دولة شقيقة، حكامًا أو شعوبًا. فحرية التعبير لا تعني التحريض، والنقد لا يبرّر الإساءة، والرأي لا يُعفي من المسؤولية.

ويبقى السؤال الجوهري: لماذا نسيء؟ ولماذا نتدخل في شؤون غيرنا وسياساتهم؟ ولماذا نُقحم أنفسنا في كل صغيرة وكبيرة؟ ولماذا ننتج الكراهية في قضايا لا مصلحة لنا فيها ولا ناقة لنا فيها ولا جمل؟

الأمثلة على خطورة هذا النهج كثيرة، ولا حاجة لسردها. ما نحتاجه اليوم هو إعادة توجيه البوصلة: الأردن أولًا، والدول العربية أشقاء تجمعنا بهم علاقات راسخة قوامها الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وصون المصالح المشتركة. إن بناء المستقبل لا يكون بالصوت العالي، بل بالحكمة، والمسؤولية، وصون الكلمة قبل إطلاقها

المحامي محمد صدقي غرايبه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.