مقترح إلى الحكومة الأردنية – نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التطرف والإرهاب

د. عاطف القاسم الشواشرة
=
د. عاطف القاسم الشواشرة
استشاري نفسي تربوي
رئيس جمعية العلوم النفسية – الأردن
–
في ضوء الأحداث الإرهابية المؤلمة التي شهدها الأردن مؤخرا، وآخرها الاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة أحد أفراد الأمن العام، وقبلها الحادثة التي شهدتها محافظة الكرك وأسفرت عن مقتل تسعة أشخاص، أعتقد أن التعامل مع هذه الأحداث يجب ألا يقتصر على الإجراءات الأمنية والتحقيقات الجنائية، على أهميتها وضرورتها، بل ينبغي أن يمتد إلى دراسة الجذور النفسية والاجتماعية والفكرية والتربوية التي تقف خلف نشوء التطرف والتحول إلى العنف والإرهاب.
ومن هذا المنطلق، أقترح على الحكومة الأردنية ما يلي:
أولا: تشكيل لجنة وطنية عليا تضم ممثلين عن المؤسسات الأمنية والتربوية والدينية، وخبراء في علم النفس والاجتماع والعلوم السياسية، تتولى إعداد استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من التطرف ومكافحة الإرهاب، تتضمن برامج قصيرة وطويلة المدى.
ثانيا: تشكيل لجنة علمية متخصصة من الخبراء والباحثين لدراسة الحالات الإرهابية التي شهدها الأردن، وتحليل الشخصيات والخلفيات النفسية والاجتماعية والتربوية والفكرية للمتورطين، في حدود ما تسمح به التحقيقات والبيانات المتاحة، بهدف التعرف على العوامل التي أسهمت في وصولهم إلى هذا المستوى من العنف، ورصد المؤشرات المبكرة ومسارات التحول نحو التطرف.
ثالثا: إنشاء مرصد وطني للتطرف والعنف يتولى جمع البيانات وتحليلها، ومتابعة أنماط التطرف وخطاب الكراهية والتجنيد الإلكتروني، وتقديم تقارير دورية وتوصيات علمية لصناع القرار.
إن مواجهة الإرهاب لا تكون فقط بملاحقة الإرهابي بعد ارتكاب جريمته، وإنما أيضا بفهم الطريق الذي أوصله إلى الجريمة، والعمل على إغلاق هذا الطريق أمام الآخرين.
نحن بحاجة إلى الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة الوقاية الاستراتيجية، ومن الاكتفاء بمعالجة نتائج التطرف إلى دراسة أسبابه ومصادره وآليات تشكله وانتشاره.
الأردن يستحق استراتيجية وطنية علمية ومؤسسية تحمي أمنه ومجتمعه وأجياله القادمة.
حفظ الله الأردن آمنا مستقرا، وحمى أبناءه وأجهزته الأمنية، ورحم الضحايا، وحفظ وطننا من كل فكر متطرف وعنف وإرهاب.

