من كتاب مخطوط بعنوان : الأسماء الجغرافية ودلالاتها في منطقة خربة الوهادنة


الباحث محمود حسين الشريدة

الحلقة رقم / 7 ـــــ جاهز

من كتاب مخطوط بعنوان : الأسماء الجغرافية ودلالاتها في منطقة خربة الوهادنة

اعداد :

الباحث / محمود حسين الشريدة

الدكتور / معاوية محمود الشريدة

 

تُعد الأسماء الجغرافية لمواقع خربة الوهادنة مرآة صادقة لذاكرة المكان، إذ تكشف عن خصائصه الطبيعية والاجتماعية، وتوثّق جوانب من الحياة اليومية لسكانه عبر الأجيال.

تُظهر هذه الأسماء مدى ارتباط سكان خربة الوهادنة ببيئتهم المحلية وتاريخهم الشفهي، حيث ظلّت الأسماء محفوظة تتناقلها الألسن، رغم تغيّر الأزمنة. وهي تمثل مصدرًا غنيًا لدراسة الجغرافيا الثقافية والاجتماعية في جبال عجلون وجوارها.

تتوزع في منطقة خربة الوهادنة ومحيطها، مجموعة من المواقع والأراضي الزراعية التي تحمل أسماء محلية متوارثة، يعكس كل منها خصائص طبيعية أو بشرية أو دلالات تاريخية :

فيما يلي بيان معنى ودلالة بعض من هذه الأسماء:

  1. 1. الخَلّة :

الدلالة اللغوية:”الخَلّة” هي الأرض المنخفضة أو الفاصلة بين مرتفعين، وتأتي من الفعل “خَلّ” بمعنى فَصَل أو بَعُد.

الدلالة الجغرافية: موقع منخفض نسبيًا، محصور بين تلال أو جبال ، وربما محاط بأشجار أو جدران حجرية.

الدلالة البيئية: تستقبل مياه الأمطار من المناطق المحيطة، مما يجعلها صالحة للزراعة البعلية، خصوصًا الحبوب والخضروات.

رواية شعبية: الخلة تُعرف بأنها “بيت المحراث”، أي الأرض الخصبة المناسبة للفلاحة اليدوية. “الزيتون في الخلة مثل العسل في القلّة”، في إشارة إلى جودة الإنتاج.

الدلالة المكانية: تمتاز بوجود شجر الزيتون المعمر تقع في الجهه الغربية من القرية وتمر منها طريقي سليخات والدرجة ، وتقع ضمن حوض الخلة الذي سمي باسمها .

  1. الجاحــد:

الدلالة اللغوية: الجاحد من الجَحد، أي الإنكار أو النكران،و”جاحد” في اللغة تعنيالمنكر للنعم، أو القاسي، أو الأرض الصخرية الصعبة المسالك . يدل غالباً على أرض قاسية أو صخرية ترفض الظهور (أي “تجحد الماء” مثلاً) ،وبالتالي سميت بهذا الاسم الدال على الوعورة.

الدلالة الجغرافية: قد يكون اسم أطلق لوصف طبيعة الأرض — صخرية، قاسية، لا تُعطي زرعاً فكأنها “جاحدة” للزرع أو الماء. هذا النوع من الأسماء شائع في تسمية الأراضي التي يصعب زراعتها ، وهي تتناسب مع طبيعة هذا المكان

الدلالة البيئية: لا تُنتج كثيرًا إلا بتعب، وربما يُضرب بها المثل في صعوبة العمل فيها.

تحتاج إلى جهد كبير لتحسين إنتاجها، وقد تُترك أحيانًا “بور” لسنوات لتستعيد خصوبتها.

الدلالة المكانية :تقع الى الغرب من القرية ما بين الخلة والدرجة ، تمتاز بصخورها القوية وصعوبة المسالك والدروب بها ، وهي ضمن حوض رقم / الخلة .

رواية شعبية: “أرض الجاحد لا تضحك إلا للعنيد” – أي لا تُثمر إلا لمن يصبر عليها. يُقال “الجاحد جاحد، ما بتهدّي إلا بالجهد”، أي تحتاج لصبر وفلاحة قوية.

  1. 3. الدَرَجـــة:

الدلالة اللغوية:تعني “العتبة” أو “المستوى” أو “درجة السُّلَّم” ، او ارض وعرة المسالك .

أو من “الدَّرَج”، أي السُّلم، وتُستخدم للدلالة على الأرض المدرّجة أو التي تأتي على شكل مصاطب.

الدلالة الجغرافية:على الأغلب موقع ذو انحدار متدرّج، أو أرض تتدرج في الارتفاع، مثل مدرّجات زراعية.تقع غالبًا في منحدرات جبلية، وتُهيأ عبر بناء جدران حجرية مستعرضة لمنع انجراف التربة.

الدلالة البيئية: تستغل المساحات المنحدرة وتُحافظ على التربة من الانجراف.

الدلالة المكانية : تقع في الجهة الغربية من القرية : لها اطلالة جميلة على غور الوهادنة وعلى قسم كبير من فلسطين ، يمر منها طريق صوفرا الغور ، وكانت تشكل تحدي كبير لعملية النقل على الدواب لصعوبة المرور من خلالها ، تقع ضمن حوض رقم / الخلة

رواية شعبية: مكانكانيُستعملكطريقأومعبر.يشير إلى أرض ذات انحدار تدريجي أو عتبة طبيعية بين مستويين من الأرض. وكانت “الدرجة” معبراً معروفاً بين المناطق الزراعية، ويذكر كبار السن أن الفلاحين كانوا يرددون عند المرور بها: “وصلنا الدرجة”، لوعورة موضعها.

  1. خلايا الراجـح :

الدلالة اللغوية: “الخلايا” جمع خَلِيّة، وقد تعني مساكن قديمة أو مقاطع زراعية، و”الراجح” هو اسم شخص أو لقب عائلة أو شخص كان يملكها

الدلالة الجغرافية: أرض مجزأة إلى أقسام، قد تكون مرجًا أو مساحة بين منازل ريفية قديمة. ربما مقاطع حجرية أو تقسيمات أراضٍ على اسم شخص يُدعى “الراجح”.

الدلالة البيئية: تشهد تنوعًا زراعيًا محدودًا، تصلح للزيتون أو الحبوب، أو قد تكون أراضٍ صغيرة محددة تصلح لزراعة الزيتون أو الكروم.

الدلالة المكانية : تقع في الجهة الغربية نت القرية ومن ضمن حوض رقم / الخلة ، تمتاز بزراعة الزيتون لها اطلالة على قرية سليخات وعلى قسم كبير من فلسطين المحتلة

الروايةالشعبية: يُقالإنهاكانتملكاًلرجليُدعى “الراجح”، عُرفت المنطقة بوجود قطع من الأرض صالحة للزراعة ، يفصل بينها ارض وعرة يصعب استغلالها لوعورتها . ويدل هذا الاسم على وجود نشاط زراعي أو سكني تقليدي في الماضي.

  1. 5. الدير الأحمر:

الدلالة اللغوية: “الدير” مكان عبادة (رهباني)، و”الأحمر” إشارة إلى لون التربة أو الحجارة

الدلالة الجغرافية: بقايا دير قديم منحوت بالصخر الأحمر أو بحجارة حمراء أو في تربة حمراء اللون، وقد يدل على وجود أثار بيزنطية أو رومانية.

الدلالة البيئية: التربة الحمراء عادةً ما تكون غنية بالمعادن وملائمة لزراعة التين والعنب. ومناسبة أيضا للزراعات الحقلية البعلية.

الدلالة المكانية : سهل واسع منبسط يمتاز بخصوبته يزرع فيه محاصيل حقلية تعتمد على مياة الامطار ، يمر منه طريق الوهادنة الغور ، يقع في الجهة الغربية من أراضي خربة الوهادنة ، ضمن حوض رقم / الخلة ، امتاز سابقا بوجود شجرتي “زقوم” في شرق وغرب هذا السهل المنبسط .ويوجد على الطرف الجنوبي من هذا السهل عدد من الدولمنز ، وحجر “البد” المقسوم الى فلقتين .

الروايةالشعبية: يروىأنفيالموقعآثارمنحوتة في الصخر ،وبعضهم يعتقد أن الرهبان بنوه أو سكنوه. اسم ذو طابع أثري، يشير إلى بقايا دير أو كنيسة قديمة  منحوتة بالصخر او بنيت بالحجارة الحمراء أو في أرض ذات تربة مائلة إلى الحمرة. ويُرجَّح أن الموقع يعود إلى العهد البيزنطي أو الروماني .

  1. 6. خَلّـــــة البِركـــة:

الدلالة اللغوية:”خلّة” تعني منخفضاً بين تلال أو وادياً صغيراً،. و”البركة” قد تشير إلى تجمع ماء أو إلى الخصوبة. وتتناقل الرواية المحلية أن الموقع كان يُعتبر مباركاً لكثرة إنتاجه الزراعي أو لوجود مصدر ماء فيه.

الدلالة الجغرافية: منخفض صغير أو حفرة تتجمع فيه مياه الأمطار.أو وادٍمنخفضذوتربةخصبةأوموقعتجمّعماء.

الدلالة البيئية: وادٍ صغير أو منخفض فيه تجمع ماء طبيعي، أو كان يُعتقد ببركته وخصبه. أولأنهاأرضكثيرةالإنتاج.

الدلالة المكانية:منطقة سهلية تنحدر قليلا باتجاة الغرب تتجمع فيها مياه الامطار المتساقطة على مرتفع ام طاقة ، تصلح لزراعة المحاصيل الزراعية التي تعتمد على مياه الامطار ، تقع مابين الدير الأحمر والميسر ضمن حوض رقم / الخلة

  1. 7. المَيْسر:

الدلالة اللغوية:من اليسر، السهولة. “يَسرَ” أي سَهُلَ، أو “ميسر” أي سهل المرور أو العمل، ، وقد تدل على الأرض السهلة أو الميسورة الخصبة.وأيضًا له جذر في لفظ “القِمار” في الجاهلية،

الدلالة الجغرافية: أرض منبسطة سهلة الحرث. ومفتوحة ومناسبة للزراعة ،أو طريق ممهد، أو مسلك يسير.

الدلالة البيئية:ارض خصبة صيفًا وشتاءً، تصلح لزراعة القمح، العدس، الحمص، تُزرع دون عناء أو تضاريس معقدة.

الدلالة المكانية :تقع في اقصى غرب أراضي خربة الوهادنة التابعة الى أراضي محافظة عجلون ، ضمن خوض رقم / ام السناسل تربتها حمراء خصبة تصلح للزراعات الحقلية البعلية .

الروايةالشعبية: يُقال “أرضاللهميسّرة،ربماكانتالأرضذاتتربةخفيفةيسهلحراثتهابالمحراث الخشبي. بمعنى أنها لا تتطلب جهداً كبيراً للحراثة أو الزراعة. وكانت مرغوبة لدى الفلاحين في مواسم الزراعة البعلية.

  1. 8. الوقفيــة :

الدلالة اللغوية: من “الوقف”، أي الأرض الموقوفة لجهة خيرية (جامع، مسجد، مدرسة).من “وقف”، أي أرض أو عقار موقوف (صدقة جارية). أو الأرض الموقوفة، أي الممنوحة لأغراض دينية أو خيرية، ولا تُباع ولا تُورث.

الدلالة الجغرافية: أرض مسجلة كوقف شرعي، غالبًا قديمة. قد تقع قرب المساجد، المدارس الدينية، أو الأضرحة.

الدلالة البيئية: تُزرع غالبًا من قِبل المستأجرين أو المتولين، لكن يُمنع التصرف بها بالبيع.في بعض الأحيان تظل مزروعة عبر عهود طويلة بسبب الحفاظ عليها وعدم تركها بورًا.

الدلالة المكانية : تقع شمال شرق الميسر ضمن حوض رقم / ام السناسل ، ارض منبسطة تربتها حمراء تصلح للزراعات الحقلية البعلية ، يقع الى الجنوب منها قبر الدولمان “بيت الغولة ” .

الروايةالشعبية: يقال إنها كانت ملكاً موقوفاً (وقف إسلامي)، غالباً لصالح مسجد أو زاوية دينية. وتُعتبر هذه التسمية شاهداً على أوقاف تعود إلى العهد العثماني أو ما قبله، حين كانت تُخصَّص أراضٍ لأغراض دينية وخيرية.

لنا معكم لقاء في الحلقة التالية

 

ملاحظة للمعنيين :

من لدية اية ملاحظات فليتكرم علينا … ويزودنا بها لنعدل ما كتبنا / الكمال لله وحده

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.