من يتحمل مسؤولية عدم تنفيذ الجزء الأكبر من مشاريع اللامركزية ؟!


منذر محمد الزغول

تُشير  القراءات الأولية  لموازنة مجلس محافظة عجلون للعام 2022م  أن هناك عدد كبير من المشاريع لم تُنفذ  على أرض  الواقع ، وهذا بالطبع ينطبق على موازنات المجلس السابقة وعلى كافة موازنات مجالس المحافظات الأردنية . 

بداية وأنا  هنا لا أريد أن أنتقص من جهد الزملاء  رئيس وأعضاء مجلس محافظة عجلون فقد بذلوا ما في وسعهم ولكن الروتين القاتل الذي ما زال يضرب بسيفه البتار وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة حال  دون طموحاتنا في أن تكون  نسبة التنفيذ  والإنجاز في مشاريعنا  مرتفعة ، ولكن يبدو أن الدولة لا تزال غير جاهزة وجادة  لتطبيق رؤى وتوجيهات جلالة الملك في أن تتحقق هذه التجربة الرائدة  على أرض الواقع التي من الممكن أن تُحدث تنمية حقيقية  في الدولة لو تم تطبيقها كما أراد لها سيد البلاد حفظه الله .

على كل قد تكون المسؤولية مشتركة بين وزارات الدولة ومؤسساتها وبين عدم جدية بعض أعضاء المجالس واللجان  بمتابعة مشاريعهم ، ولكن يبدو أيضا أن العلاقة ما تزال ضبابية بين وزارات الدولة ومجالس المحافظات ، ثم هل وزارة الإدارة المحلية نجحت تحديدا وهي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن مجالس المحافظات بإدارة هذا الملف الهام ، أتوقع أن الأمر غير ذلك على الإطلاق . 

من القضايا الأخرى التي تسببت بضياع فرصة تنفيذ الجزء الأكبر من مشاريع مجالس المحافظات هي  مديريات الدوائر الرسمية ، فقلما تجد مديرية لديها تصور كامل عن مشاريعها وعن ألية تنفيذها وإجراء الدراسات اللازمة لهذه المشاريع ، فلماذا على سبيل المثال لا يكون بكل مديرية موظف مختص ومتفرغ  لمتابعة مشاريع  اللامركزية ، وقد رأيت  ذلك في مديرية صحة عجلون التي لديها ضابط إرتباط  لمتابعة مشاريع اللامركزية ، أما غالبية  الدوائر الأخرى   فالأمور ما تزال  تسير فيها للأسف الشديد وفق طريق الفزعة .

 الأمر الأخر أيضاً أتوقع أن وزارة الإدارة المحلية ليست الجهة المناسبة لأن تكون الحاضنة لمجالس المحافظات ، وقد يكون لوزير الإدارة المحلية توفيق كريشان  بعض الفضل  على هذه المجالس لأسباب تتعلق بشخصيته القوية ، لكن بالطبع عندما يتغير الوزير سيتغير كل شيء ، لذلك لا بد أن يكون لمجالس المحافظات  وزارة مختصة أو أن تتبع على الأقل لوزارة التخطيط أو وزارة المالية أو أن تعود لوزارة الداخلية التي كانت تعطيها بعض الهيبة .

الأمر الأخر الأكثر أهمية أيضاً   في عدم تنفيذ  مشاريع مجالس المحافظات هو ضياع المبالغ المخصصة لهذه المشاريع إذا لم يتم تنفيذها قبل نهاية العام بحكم الأنظمة والقوانين المعمول فيها في الدولة ، فلماذا لا يتم وضع  موازنة مجالس المحافظات في بنك تنمية المدن والقرى كما وعدت الحكومة سابقاً ، وتبقى هذه المبالغ مخصصة لمشاريع المجالس حتى لو انتهى العام ، وهنا لا بد أن أسال الحكومة ، هل نحن كمجالس محافظات  في صراع  وسباق  معكم ، ألسنا مكملين لبعضنا البعض ، وهل بالفعل كما يقال ويدور في الشارع أنكم  تنتظرون الفرصة  لعدم تمكننا من تنفيذ بعض المشاريع لإعادة هذه المبالغ اليكم .

الأمر حقيقة غريب  وغريب جداً ، الحكومة تعلم وتدرك تماماً  أن نسبة التنفيذ في مشاريع مجالس المحافظات لا تتعدى حاجز ال 50% ، وهي تصر تماما بروتينها القاهر  على أن تبقى نسبة التنفيذ متدنية ، فهل هذا ما تريده الحكومة أن تبقى مجالس المحافظات هزيلة وضعيفة لا حول ولا قوة لها .

أخيراً هناك أسباب عديدة كما ذكرت في بداية مقالي  في عدم تنفيذ الجزء الأكبر من مشاريع مجالس المحافظات  ، تتحمل المسؤولية الأولى والأكبر فيها الحكومة ووزارتها المختلفة ومديرياتها المنتشرة في الميدان ، ثم القوانين والأنظمة التي لا تريد أن تواكب فكر ورؤية جلالة الملك والتطوير والتحديث الذي ننشده جميعاً ،كما أعتقد إن لبعض أعضاء مجالس المحافظات الدور الأكبر في ضياع هذه المشاريع بفضل عدم جديتهم  في هذه المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم  ولو  ارتفع صوتهم قليلاً وتحدثوا بكل جرأة وشجاعة لكان الأمر مختلفاً تماماً ، لكن للأسف الشديد سياسة ( حط راسك بين الروس ) أرجعتنا للخلف سنوات طويلة خلت .

رسالتي الأخيرة  للحكومة ولكل أصحاب القرار في بلدي الغالي   أتمنى  عليكم  أن تفعلوا مجالس المحافظات وكفى ، ووالله لو فعلتم مجالس المحافظات وأعطيتموها حقها من الاهتمام والصلاحيات لن تروا وأنا واثق من ذلك أي  مواطن أردني يراجع وزارات الدولة في عمان أو الديوان الملكي لطلب خدمة عامة تتعلق بأي قطاع من قطاعات الدولة المختلفة ، لذلك أعيدوا لمجالس المحافظات هيبتها وصلاحياتها ولن تندموا أبداً .

 

والله من وراء القصد،،،

 

بقلم/ منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

عضو مجلس محافظة عجلون والناطق الإعلامي للمجلس

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.