ميثاق المواطن


د.عبدالله محمد القضاة

=

بقلم / د.عبدالله محمد القضاه*

ميثاق الخدمات الحكومية المقدمة أو “ميثاق المواطن ” عباره عن “وثيقة بسيطة ومتاحة للجهات المعنية للاطلاع عليها، بحيث يتم اعدادها بناءً على التشاور بشكل موسع مع المواطنين “متلقي الخدمات الحكومية”، وكادر الصف الأمامي” مقدمي الخدمات” باالدوائروالمؤسسات العامة بهدف إخبار وإعلام هذه الجهات عن مهام المؤسسة وأولوياتها نحو الخدمات المقدمة ومعاييرها و حقوق وواجبات متلقي الخدمات، وتكاليف الخدمة، وآلية تقديم الشكاوى، وأي معلومات اخرى تتعلق بالمؤسسة وخدماتها، من حيث جعل مقدمي الخدمة أكثر استجابة لاحتياجات ومتطلبات متلقي الخدمة من خلال التشاور المستمر معهم، هذا من جهة؛ وإعطاء الحكومة والمجتمع الحق في مساءلة ومحاسبة مقدمي الخدمة من خلال استخدام آليات متابعة الاداء وقياسه، من جهة اخرى.يحدد ميثاق المواطن عدة مبادىء اساسية للخدمات الحكومية منها وضع ومراقبة ونشر معايير واضحة للخدمات التي يتوقعها متلقو الخدمة، ونشر الاداء الفعلي مقارناً بهذه المعايير، وكذلك توفير المعلومات الدقيقة الواضحة حول اسلوب ادارة الخدمات الحكومية وتكاليفها، ومدى حسن أدائها وتحديد الشخص المسؤول عنها.وبموجب التحديث الإداري المنشود في المملكة؛ ينبغي على القطاع االعام ان يتيح فرصة الاختيار لمتلقي الخدمة متى كان ذلك ممكناً، كما يجب ان يكون هناك تشاور مستمر ومنتظم مع متلقي الخدمة أو المستفيدين منها، وقبل اتخاذ القرار النهائي بشأن المعايير ينبغي أخذ اراء المستفيدين من الخدمات وأولويات التحسين والتطوير التي يحددونها بعين الاعتبار.وبموجب الميثاق، ينبغي ان يقدم الموظفون العامون الخدمة باعلى درجة من الاحترام وأن تقدم الخدمة لجميع مستحقيها دون اي تمييز او محاباة، وفي حالة حدوث خطأ ما يتطلب الامر تقديم اعتذار وتفسير كامل مع علاج سريع وفعال كما يجب وضع اجراءات بسيطة وميسرة وواسعة الانتشار للتقدم بالشكاوى ومراجعتها كلما امكن ذلك، مع مراعاة تقديم الخدمات العامة بشكل اقتصادي وفعال وضمن الموارد المتوافرة، والاعلان عن الاداء مقارنة بالمعايير.اضافة لما سبق، يتطلب من جميع المؤسسات الخدمية تقديم المعلومات حول أدائها، وهيئة الخدمة العامة، يفترض أن تتولى تحديد (مؤشرات الأداء) المطلوبة حيث تبلغ في (شهر كانون الثاني من كل عام)، جميع الدوائر والمؤسسات الخدمية بالمعلومات التي يجب نشرها. ويشترط ان يتم نشر هذه المعلومات في الصحف والمواقع الرسمية وباسلوب واضح ومفهوم للمواطنين دون طلب الاشارة أو الرجوع الى مواد أخرى.وتتحدد مؤشرات الاداء من قبل الهيئة بعد التشاور مع المؤسسات الخدمية وممثلين عن متلقي الخدمة والمؤسسات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها.ويمكن أن تحتوي مؤشرات الأداء، على شقين هما الكفاءة Efficiency والتي تعكس مدى قدرة الدائرة الحكومية على الاستخدام الامثل للمواد المتاحة لديها في تحقيق اهدافها. والفعالية Effectiveness والتي تعكس درجة تحقق اهداف الدائرة الحكومية مقارنة بما كان مستهدفاً منها. إضافة إلى مؤشرات الجودة التي تهدف إلى مساعدة جمهور المتعاملين مع الأجهزة الحكومية في الحكم على جودة الخدمات بصورة نظامية، وذلك من خلال مجموعة من القوائم الإرشادية التي تعرف الخدمة بشكل دقيق وتحديد جميع الجوانب التي تغطيها. مع إلزام الجهات الحكومية بالإعلان للجمهور عن التفصيلات الخاصة بمواصفات ما تقدمة من خدمات.مما سبق يمكن القول ان مؤسسات الدولة تقوم من خلال ميثاق المواطن بالإفصاح عن معلومات تتعلق بها. وعن الخدمات التي تقدمها، والتزامها بتلبية معايير الخدمات المعتمدة، وان هذا الميثاق ينبغي تطويره من خلال الحوار والنقاش المتبادل بين الجهات الحكومية وفئات متلقي الخدمات وعليه؛ هذا الميثاق يعَد الجمهور بمستويات معينة من الخدمة ويؤكد على نشر مؤشرات الأداء وتزويد متلقي الخدمة بمعلومات تمكنهم من خلالها قياس الأداء لمختلف الأجهزة الحكومية والمقارنة فيما بينها إضافة إلى ذلك؛ فانه يحفز المؤسسات الحكومية على تقديم خدماتها بشكل أفضل وتعزيز الرقابة على أداء هذه الخدمات، ورصد ردود فعل متلقي الخدمة حول مستوى جودتها وأساليب تقديمها وغير ذلك من الأمور التي تستهدف في مجملها الارتقاء بأداء الأجهزة الحكومية والتحسين المستمر في جودة ما تقدمه من خدمات. والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو: هل يمكننا في مؤسسات القطاع العام تطبيق ميثاق المواطن؟، ومن هي الجهة المعنية التي يمكن إخراج هذه الفكرة إلى حيز الوجود؟، ثم ما هي الآليات التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك؟، واخيراً ما هي متطلبات النجاح؟.الفرصة حاليا سانحة جدا للأخذ بهذا الأسلوب الحضاري لتطوير الخدمات الحكومية، لتبني الحكومة الحالية لرؤية شمولية للتحديث الإداري؛ بشكل متزامنا مع التحديث السياسي والإقتصادي، ويتطلب الأمر استحداث وحده ادارية ضمن هيكل هيئة الخدمة والإدارة العامة المستهدفة في رؤية التحديث ، يعهد اليها الإشراف على عملية تطوير الخدمات العامة وفق منهجية علمية تعتمد النهج التشاركي مابين الهيئة ووحدات التطوير المؤسسي في الدوائر الحكومية ووزارة الإقتصاد الرقمي ومتلقي الخدمات؛ ومن ذلك : تطبيق فكرة ميثاق المواطن وإعلان معايير قابلة للقياس لتقديم الخدمات الحكومية، وان يعاد النظر بالبناء المؤسسي والبشري لوحدات التطوير المؤسسي في دوائر الحكومة ومؤسساتها بما يلبي تنفيذ مخرجات التحديث؛ إضافة الى تصميم وتنفيذ برنامج تدريبي” مهني” متخصص من قبل معهد الإدارة العامة، يلتزم بكل من يعمل بهذه الوحدات إجتيازه بنجاح ؛ مع ضرورة تخصيص الحوافز والمكافآت المالية للعاملين بهذه الوحدات لضمان إستقطاب أفضل الكفاءات المؤسسية وضمان إستدامة عملهم بما يحقق الأهداف المنشودة.

*امين عام وزارة تطوير القطاع العام / مدير عام معهد الإدارة العامة سابقا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.