مُركَبْ النقص في الدفاع عن النفس


د. عزت جرادات

=

* يتمسك القادة في الدول الغربية، وبخاصة تلك التي لها تاريخ أسود في مراحل الإستعمار، يتمسكون بمقولة (حق الدفاع عن النفس)، في صف كبنيان مرصوص، وكأن الخطر يدّق أبوابهم، وذلك في مواقفهم الداعمة للغطرسة الاسرائيلية تكاد تصل الى حدِّ المشاركة الفعلية، فكبيرهم الذي علمهم يتنمر عل العالم في رفضه أي قرار لوقف إراقة الدماء وقد يكون ذلك من المواقف الغريبة لمجلس الامن الدولي حيث يجلس عاجزاً في الدفاعة عن مبادىء السلام وحفظ الامن العالمي وهو الهدف من إيجاده، فأصبحت هذه الدمغة الغربية(حق الدفاع عن النفس) لا تستخدم الا في حالة تكون فيها اسرائيل الطرف الأقوى في العدوان. وفي انتهاك حقوق الانسان والقانون الدولي.

*أن أنطلاق أولئك القادة من تلك المقولة قد تكون نابعة من (مركب النقص) التاريخي لدى دول أولئك القادة في مرحلة صنع الهولوكوست فأصبح التفكير السياسي وسلوك التعالي نتيجة طبيعة لمركب النقص التاريخي لديهم.

وأصبحت عبارة (إسرائيل لها الحق في الدفاع عن النفس) غطاءً للإبادة الجماعية، على حد تعبير النائب الأيرلندي- مات كارتي-

*إن حق الدفاع عن النفس يكون بين دولتيْن تهدَد كل منها الأخرى، أما أن يُعطى هذا الحق لدولةاحتلال في تعاملها مع شعب تحت الاحتلال، كما هو الحال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلا يوجد له تفسير الا بتأثير مركب النقص الذي تعاني منه الدول التي تتمسّك بهذه العبارة فأصبح مصطلحاً جديداً يدخل عالم الحرب، وكانت الآلة الإعلامية جاهزة للترويج لهذا المصطلح، واتخذ منه قادة الغرب مرتكزا في محادثاتهم واجتماعاتهم الامنية حتى وصلت الى مجلس الامن. وأصبح – حق الدفاع عن النفس- لأزمة لغوية- سياسية في الخطاب السياسي لم يستخدم إلاً في حالة واحدة وهي الحالة الإسرائيلية، إضافة لمصطلحات أخرى مثل التهجير أو الإخلاء طويل المدى.

أنها مصطلحات تعبرّ عن الروح الإستعمارية العدوانية المتجذرة عقلياً وثقافياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.