نايف بيك الهدايات: رجل صاحب هيبة ووقار، يعرف حقًا قيمة الرجال وقدرهم


منذر محمد الزغول

=

التقيته للمرة الأولى بعد حوالي الأسبوع من تسلُّمه مهام منصبه محافظًا لمحافظة عجلون، في شهر آب من العام 2024، حيث كان اللقاء بطلب من عطوفته لمناقشتي في مقال كتبته بعنوان: (على مكتب محافظ عجلون، ملفات لم تُغلق بعد)، وذكرت في هذا المقال عددًا من القضايا والملفات الشائكة التي لم تأخذ طريقها للحل، وهي للأمانة ملفات عانت منها المحافظة لسنوات طوال، وما تزال تعاني من عدد منها.

ناقشني عطوفة المحافظ بجميع هذه القضايا والملفات نقطة بنقطة، وكان يطالبني طوال فترة لقائي به أن أقدّم اقتراحات لهذه القضايا، وبالفعل، كان يسجّل كل ملاحظة ويهتم لسماع كل ما قلته خلال اللقاء، وقال لي في نهاية اللقاء، الذي امتدّ لحوالي الساعة، جملة لا أزال أتذكّرها جيدًا، وهي أن أعتبر أن الخطوط كلها مفتوحة، ليس بيني وبينه فقط، بل بينه وبين جميع أهالي محافظة عجلون، حيث أكّد لي أيضًا أنه قادم إلى محافظة عزيزة علينا جميعًا، وهي محافظة عجلون ليعمل وينجز .

على كل حال، شكّل اللقاء الأول لي بعطوفة محافظ عجلون السابق نايف الهدايات، الذي أُحيل للتقاعد في هذا اليوم، انطباعًا رائعًا لديّ، وهو أننا أمام رجل مسؤول بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فالرجل لم يكن حديث خبرة في الإدارة، فقد جاء للمحافظة بعد خدمته محافظًا في ثلاث أو أربع محافظات أردنية، وهو صاحب خبرة ودراية كبيرة في كافة القضايا والهموم التي تواجه المواطنين الأردنيين في كافة محافظات الوطن.

لذلك، كان شعاره منذ اليوم الأول لتسلّمه مهام منصبه في عجلون أنه بالعمل والحزم والمتابعة فقط تسير الأمور. لذلك، شكّل عطوفته في وقت قياسي فكرة سريعة وشاملة عن كافة القضايا والهموم التي تواجه أهالي المحافظة وزوّارها، وانطلق مسرعًا يسابق الزمن لعمل أي شيء من شأنه خدمة أهالي المحافظة، وهو الأمر الذي كنا نلمسه على أرض الواقع من خلال متابعة عطوفته بشكل حثيث وميداني لكافة القضايا التي كانت تصله أو يعلم بها.

للأمانة، قضايا ومشاكل المياه والثروة الحرجية والمخدرات والتسهيل على زوّار المحافظة أخذت من وقته وجهده نصيب الأسد، وأتوقّع أن هذا العام كان من أفضل الأعوام في مجال السيطرة على مشكلة المياه التي تواجه أهالي المحافظة، رغم أن ما حصل لم يكن كل ما نريد، ولم يكن طموحنا، لكن عطوفته عقد العديد من الاجتماعات مع كبار المسؤولين في شركة مياه اليرموك ووزارة المياه والري للوصول إلى أفضل الممكن.

محطات كثيرة وهامة يمكن التطرّق لها في مجال عمل نايف بيك الهدايات في محافظة عجلون، فهو من كان يتابع كل شاردة وواردة في مجال السياحة والاستثمار في المحافظة، والتسهيل على المستثمرين، ومتابعة مشاريع منطقة عجلون التنموية، وهو من كان يقف بكل حزم وصلابة لتنفيذ رؤى وتوجيهات جلالة الملك لمحافظة عجلون. وبالفعل، قطع في هذا المجال أشواطًا كبيرة، وكان جلّ ما كان يتمناه في هذا المجال، وقبل مغادرة المحافظة، رؤية اكتمال العمل بمتنزّه عجلون الوطني ومركز الزوار والعديد من المشاريع الأخرى.

شخصيًا، لن أنسى ما حييت دعمه المباشر والكبير لي ولمبادراتي وزملائي الكرام في مجال إقامة مهرجانات ومعارض المنتجات الريفية، ولا أتوقّع أنه غاب عن هذه المهرجانات سوى مرة أو مرتين، وكان ذلك لأسباب قاهرة، كان الأغلب منها وجوده في اجتماعات بوزارة الداخلية. كما أن الأسر المنتجة في هذه المهرجانات لطالما ذكرت لي عطوفته بكل خير، وأتوقّع أنها أكثر من سيتفقّده  لأنه بادلها الحب بالحب والاحترام والتقدير، وكان الأحرص دائمًا على تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لها.

نايف الهدايات لم يكن حاكمًا إداريًا ناجحًا فقط، بل كنت أنظر إليه طوال الوقت كوجيه وشيخ، فهو رجل صاحب هيبة ووقار، يعرف حقًا قيمة الرجال وقدرهم. وشخصيًا، لم أكن أتجرّأ على أن أطرح أمامه كل ما يدور في خلدي، أو أن أتوسّط في بعض القضايا التي كانت تصلني، كقضايا الاعتداءات على الثروة الحرجية، أو قضايا التعاطي، أو مشاكل الطلبة في كلية عجلون والجامعة؛ فالرجل كان حازمًا في هذه القضايا، ولم يكن يقبل أي واسطة فيها، مهما كانت هذه الواسطة أو منصب صاحبها.

أخيرًا، وحتى لا أطيل في مقالي، فالمحطات التي يمكن التطرّق لها في سيرة ومسيرة نايف بيك الهدايات في محافظة عجلون كثيرة وهامة. فهو، على سبيل المثال لا الحصر، لم يكن يحب القيل ولا القال، ولم تكن أبواب مكتبه مفتوحة لمن يتقنون فنون النفاق والتزلّف أو الحديث عن الآخرين، بل كانت أبواب مكتبه مفتوحة على مصراعيها لأصحاب القضايا والحقوق، ولكل من لديه مظلمة أو قضية ما، ولا أظن أن أحدًا قصد عطوفته في قضية، بشرط أن تكون عادلة، ورجع مكسوف الخاطر أو لم تُقضَ حاجته.

شخصيًا أيضاً، لم أكن أحب أن أثير العديد من القضايا في وكالة عجلون الإخبارية أو عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لأنني كنت أتذكّر في كل قضية جملة قالها لي عطوفته، وهي أن كل الأبواب والخطوط مفتوحة بيني وبينك وبين جميع أهالي محافظة عجلون، فلا تتردّد بزيارتي أو التواصل معي شخصيًا. وهذا ما كان يجعلني والكثير من الزملاء نتواصل مع عطوفته قبل إثارة أي قضية.

سيرة ومسيرة لحاكم إداري قضى بيننا في محافظة عجلون ما يزيد على العامين، لم نكن نشعر خلالها على الإطلاق إلا بأنه أخ وصديق لكل واحد منا، يفرح لفرحنا ويحزن لحزننا. ويكفي أنه كان كريمًا، عزيز النفس، صاحب خلق ودين، ولم تكن الابتسامة الجميلة تفارق محيّاه، ويكفي أيضًا أن كلمة «أبشر» كانت دائمًا الحاضرة والسباقة في كل حديث أو لقاء له مع أي مواطن في محافظة عجلون.

كل أمنيات التوفيق والنجاح لك، عطوفة الأخ الكبير نايف بيك الهدايات، واعلم أننا سنبقى نذكرك بكل الفخر والاعتزاز، بل سنضع اسمك في لوحة شرف مكانها قلوبنا، وهي ذات اللوحة التي ما تزال تحتضن وتحفظ أسماء غالية علينا من رجالات الوطن الذين تشرفنا بهم في محافظة عجلون، وكانوا بالفعل على قدر المسؤولية والمهمة التي جاؤوا من أجلها إلى غالية الغاليات وجميلة الجميلة: عجلون.

 

والله من وراء القصد ،،، 

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.