نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحك… فارتقِ بأخلاقك قبل مكانتك!


الدكتور عبد المطلب القضاه

–

=
من أرقى درجات الوعي والنضج أن تدرك أن نجاح الآخرين لا يعني فشلك، وأن تفوق غيرك لا ينتقص من مكانتك، وأن صعود الآخرين لا يستوجب أن تتراجع أنت؛ فالحياة ليست ساحة صراع لإسقاط بعضنا بعضًا، بل ميدان واسع يتسع لكل صاحب طموح وكفاءة وإنجاز.
العقول الكبيرة تفرح بنجاح الآخرين، وتبارك إنجازاتهم، وتساند طموحاتهم؛ لأنها تدرك أن قيمة الإنسان لا تكمن فيما يمنعه عن غيره، بل فيما يقدمه، ولا فيما يهدمه من حوله، بل فيما يبنيه من إنجازات.
أما النفوس الضيقة، فترى في نجاح الآخرين تهديدًا لمكانتها، فتحارب الكفاءات، وتقلل من الإنجازات، وتعرقل مسيرة المبدعين. وهؤلاء لا يدركون أن إطفاء شموع الآخرين لن يجعل شموعهم أكثر إشراقًا، وأن محاربة الناجحين لا تصنع منهم ناجحين!
وما أخطر أن تتحول الغيرة إلى إقصاء، والمنافسة إلى عداوة، والمواقع والمسؤوليات إلى أدوات لمحاربة أصحاب الكفاءة بدلًا من دعمهم. فالمؤسسات لا تنهض بإقصاء المبدعين، ولا تتقدم بمكافأة المتملقين، بل تحتضن الكفاءات وتمنح كل ذي حق حقه.
إن القائد العظيم لا يخشى نجاح من حوله، بل يفخر بإنجازاتهم، ويصنع من نجاحهم نجاحًا لمؤسسته ومجتمعه؛ فالعظمة ليست في احتكار الأضواء، بل في صناعة النجوم.
فلنكن جسورًا يعبر عليها الآخرون نحو أحلامهم، لا معاول تهدم طموحاتهم. ولنفرح للناجحين كما نفرح لأنفسنا؛ فالمجد الحقيقي لا يُبنى على أنقاض الآخرين، والنجاح لا يحتاج إلى إقصاء أحد.
وتذكّروا: إطفاء نور الآخرين لا يزيد نوركم، وعرقلة طريق الناجحين لن تجعلكم أكثر نجاحًا؛ فالأثر الطيب يبقى، والمواقف تكشف معادن الرجال.
د. عبدالمطلب القضاه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.