هَلْ وَصَلَتِ الرِّسَالَةُ يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ؟!


منذر محمد الزغول

ج

بِدَايَةً أُؤَكِّدُ لَكَ يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ الأَمْرِيكِيِّ فِي عَمّانَ جِيمْ هُولْتِسْنَايْدَرَ أَنَّ الشَّعْبَ الأُرْدُنِيَّ مِنْ شَمَالِهِ إِلَى جَنُوبِهِ وَمِنْ شَرْقِهِ إِلَى غَرْبِهِ هُمْ أَكْثَرُ شُعُوبِ الأَرْضِ كَرَمًا وَطِيبَةً وَخُلُقًا، وَهُمْ الشَّعْبُ الوَحِيدُ فِي العَالَمِ الَّذِي مُسْتَعِدٌّ أَنْ يَحْرِمَ أَطْفَالَهُ وَأُسْرَتَهُ مِنَ اللُّقْمَةِ لِيُطْعِمَهَا لِضَيْفِهِ، وَلَوْ أَنَّ المَقَالَ يَسْمَحُ لَسَرَدْتُ لَكَ قِصَصًا وَحِكَايَاتٍ عَنْ كَرَمِ الأُرْدُنِيِّينَ الأَحْرَارِ الشُّرَفَاءِ رَغْمَ شُحِّ وَضِيقِ الحَالِ وَرَغْمَ الضَّائِقَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي يَمُرُّونَ فِيهَا.

 

لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَيُّ شَيْءٍ يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ إِلَّا إِذَا كُنْتَ مِمَّنْ دَعَمُوا وَيَدْعَمُونَ هٰذَا الكِيَانَ المُجْرِمَ، الَّذِي يَتَفَنَّنُ كُلَّ يَوْمٍ بِقَتْلِ الأَبْرِيَاءِ مِنَ الشَّعْبِ الفِلَسْطِينِيِّ الصَّابِرِ المُجَاهِدِ، فَقَضِيَّتُنَا يَا جِيمْ هُولْتِسْنَايْدَرَ مَعَ دَوْلَتِكَ العُظْمَى الَّتِي مِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ تَكُونَ حَامِيَةً لِلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالحُرِّيَّةِ فِي العَالَمِ، وَلٰكِنَّهَا أَصْبَحَتِ الشَّرِيكَ الأَكْبَرَ لِلْمُجْرِمِينَ وَالقَتَلَةِ، وَاسْتَخْدَمَتْ فِي ذٰلِكَ كُلَّ أَنْوَاعِ أَسْلِحَةِ التَّدْمِيرِ وَالقَتْلِ الَّتِي فَتَكَتْ بِعَشَرَاتِ آلَافِ المَدَنِيِّينَ الأَبْرِيَاءِ فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ وَفِي العَدِيدِ مِنْ دُوَلِ العَالَمِ.

 

قَضِيَّتُنَا لَيْسَتْ شَخْصِيَّةً أَبَدًا مَعَكَ يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ، فَالأُرْدُنِيُّونَ لَمْ يَتَعَوَّدُوا عَلَى رَدِّ ضُيُوفِهِمْ، وَلَوْ كُنْتَ تُمَثِّلُ دَوْلَةً بَرِيئَةً مِنْ قَتْلِ الأَبْرِيَاءِ وَالآمِنِينَ فِي مَنَازِلِهِمْ لَاسْتَقْبَلْنَاكَ بِمَا يَلِيقُ بِكَ وَبِالضَّيْفِ وَمَكَانَتِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ كُلِّ حُرٍّ كَرِيمٍ.

 

أَنْصَحُكَ يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ جِيمْ أَنْ تُبْرِقَ بِرِسَالَةٍ سَرِيعَةٍ إِلَى رَئِيسِ دَوْلَتِكَ العُظْمَى قُلْ لَهُ فِيهَا: إِنِّي وَجَدْتُ فِي الأُرْدُنِّ شَعْبًا مِنَ الأَحْرَارِ لَا يَنَامُونَ عَلَى الظُّلْمِ وَالضَّيْمِ وَلَا يَقْبَلُونَ أَنْ يُقْتَلَ إِخْوَانُهُمْ وَأَهْلُهُمْ فِي غَزَّةَ الحَبِيبَةِ بِأَسْلِحَةِ أَمْرِيكَا الفَتَّاكَةِ، وَأَنَا أَسْرَحُ وَأَمْرَحُ بِطُولِ البِلَادِ وَعَرْضِهَا وَفِي دَوَاوِينِ عَشَائِرِهَا الَّتِي كَانَتْ خَطَّ الدِّفَاعِ الأَوَّلَ عَنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ الطَّاهِرَةِ، وَقُلْ لَهُ أَيْضًا أَنَّ هٰذِهِ العَشَائِرَ لَمْ تَقْبَلْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَسْتَقْبِلَ مُمَثِّلَ دَوْلَةٍ شَرِيكَةٍ فِي القَتْلِ وَالإِجْرَامِ.

 

أَخِيرًا صَدِّقْنِي يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ أَنَّهُ كَانَ حُلْمِي وَحُلْمَ أَيِّ شَابٍّ فِي بَلَدِنَا العَزِيزِ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى بَلَدِكُمْ وَيَعْمَلَ فِيهَا بَلْ وَيَقْضِيَ كُلَّ سَنَوَاتِ عُمْرِهِ فِيهَا، لٰكِنْ يَا سَيِّدَ جِيمْ لَقَدْ وَصَلَتْ بِنَا الأُمُورُ أَنَّنَا لَمْ نَعُدْ حَتَّى نُطِيقَ سَمَاعَ اسْمِ دَوْلَتِكُمْ الَّتِي عَاثَتْ فِي الأَرْضِ ظُلْمًا وَقَتْلًا، وَالمُصِيبَةُ العُظْمَى أَنَّكُمْ تَتَّهِمُونَنَا بِالقَتْلِ وَالإِرْهَابِ، وَأَيُّ إِرْهَابٍ فِي العَالَمِ يُسَاوِي إِرْهَابَكُمْ وَقَتْلَكُمْ لِلأَبْرِيَاءِ وَالآمِنِينَ.

 

أَتَمَنَّى يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ جِيمْ أَنْ تَكُونَ الرِّسَالَةُ وَصَلَتْكَ بِكُلِّ وُضُوحٍ، وَالأَهَمُّ أَنْ تُوصِلَهَا لِدَوْلَتِكُمُ العُظْمَى، فَالأُرْدُنِيِّينَ مَهْمَا كَانَتْ قُوَّتُكُمْ وَجَبَرُوتُكُمْ وَحَجْمُ مُسَاعَدَاتِكُمْ لَا يَقْبَلُونَ الظلم والضيم ، أَمَّا أَنْتَ يَا سَعَادَةَ السَّفِيرِ جِيمْ، فَعُدْ إِلَيْنَا عِنْدَمَا تَتَقَاعَدُ مِنْ وَظِيفَتِكَ زَائِرًا أَوْ سَائِحًا وَلَنْ تَجِدَ حِينَئِذٍ مِنَّا إِلَّا كُلَّ حُبٍّ وَاحْتِرَامٍ وَكَرَمَ الضِّيَافَةِ العَرَبِيَّةِ الأَصِيلَةِ، أَمَّا الآنَ فَلَا أَنْصَحُكَ بِمُغَادَرَةِ سِفَارَتِكَ إِلَّا بِمَا يُغَادِرُ لَهُ السُّفَرَاءُ وَهُوَ لِلأَعْمَالِ الرَّسْمِيَّةِ فَقَطْ.

 

واللهُ من وَراءَ القصد.

 

منذر محمد الزغول / 

ناشر  وكالة عجلون الإخبارية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.